ناشطون من الإيغور: قانون «الوحدة العرقية» الصيني يهدد بمحو الهوية الثقافية للإيغور

download 3

أثار قانون صيني جديد يتعلق بـ«تعزيز الوحدة والتقدم العرقي» انتقادات واسعة من ناشطين ومنظمات حقوقية، حيث يرون أنه يمثل خطوة جديدة نحو فرض الاندماج القسري للأقليات، وعلى رأسها شعب الإيغور المسلم في إقليم شينجيانغ، بينما تؤكد بكين أن القانون يهدف إلى تعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية.

وقال ناشطون إيغور إن القانون لا يتعلق فقط بتعزيز التعايش بين القوميات، بل يهدف إلى إعادة تشكيل هوية الأقليات بما يتوافق مع تصور الدولة الصينية للهوية الوطنية، معتبرين أن السياسات الجديدة تهدد اللغة والثقافة والعادات الدينية للإيغور.

قانون الوحدة العرقية يدخل حيز التنفيذ

دخل قانون «تعزيز الوحدة والتقدم العرقي» حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز 2026، بعد أن أقره المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في مارس/آذار من العام نفسه. وتقول السلطات الصينية إن القانون يهدف إلى تعزيز «المجتمع المشترك للأمة الصينية» وترسيخ الانسجام بين مختلف المجموعات العرقية في البلاد.

لكن منتقدين يرون أن القانون يضع إطارًا قانونيًا لسياسات دمج ثقافي أوسع، من خلال تعزيز استخدام اللغة الصينية المعيارية في التعليم والحياة العامة، وربط مفهوم المواطنة بالهوية الوطنية الموحدة التي تقودها الأغلبية الهانية.

مخاوف من تراجع اللغة والثقافة الإيغورية

يرى ناشطون أن أخطر ما في القانون هو تأثيره على الخصوصية الثقافية للإيغور، وهم شعب ذو أصول تركية ولهم لغتهم الخاصة وتقاليدهم الإسلامية الممتدة في منطقة شينجيانغ غرب الصين.

ويقول منتقدو السياسة الصينية إن تقليص استخدام اللغات المحلية، وتشديد الرقابة على المؤسسات الدينية والثقافية، قد يؤدي إلى إضعاف انتقال الهوية الإيغورية بين الأجيال. كما حذر خبراء أمميون من أن القانون قد يفرض قيودًا على الحقوق الثقافية والدينية للأقليات.

انتقادات حقوقية دولية

منظمات حقوق الإنسان اعتبرت القانون امتدادًا لنهج سابق في شينجيانغ (تركستان الشرقية)، حيث واجهت الصين انتقادات دولية بسبب سياسات أمنية وثقافية مشددة تجاه الإيغور، شملت اتهامات بالاعتقال الجماعي والمراقبة الواسعة والقيود على الممارسات الدينية والثقافية، وهي اتهامات تنفيها بكين.

كما أثار البند المتعلق بإمكانية تطبيق القانون خارج الأراضي الصينية مخاوف لدى بعض الحكومات والناشطين، الذين يرون أنه قد يستخدم للضغط على المعارضين والناشطين الإيغور المقيمين في الخارج.

معركة على معنى «الوحدة»

يمثل القانون الجديد جزءًا من تحول أوسع في سياسة الصين تجاه القوميات، إذ تؤكد القيادة الصينية على بناء هوية وطنية موحدة، بينما يرى معارضوها أن ذلك يأتي على حساب التنوع الثقافي والديني.

وبالنسبة للناشطين الإيغور، فإن القضية لا تتعلق بقانون إداري فقط، بل بصراع حول مستقبل هوية شعب يخشى أن تؤدي سياسات الدمج الرسمية إلى تآكل لغته وثقافته وتراثه عبر الزمن. ولا يزال متمسكا بحلم تحرير بلاده المحتلة “تركستان الشرقية” رغم شدة الاضطهاد وقوة التمكين الصيني.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *