لم تعد المناهج المدرسية في العالم العربي شأنًا تربويًا داخليًا فحسب. فمنذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، نشأت فيما يسمى “إسرائيل” مؤسسات متخصصة تجمع الكتب التي يدرسها الأطفال العرب، وتترجم نصوصها، وتفحص خرائطها وآياتها ودروس التاريخ والدين فيها، ثم تصنف ما تعتبره «تحريضًا» أو «رفضًا للسلام» أو «عداءً لإسرائيل».
لكن القصة لم تتوقف عند البحث الأكاديمي.
فالتقارير انتقلت من مكاتب الباحثين إلى الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية والبرلمان الأوروبي والحكومات الغربية والجهات المانحة. وفي الحالة الفلسطينية تحديدًا، انتهى الأمر إلى ربط جزء من المساعدات والإصلاحات المطلوبة بمراجعة المواد التعليمية.
تحقيق نشره «عربي بوست» في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد تتبع وثائق إسرائيلية وغربية، يقول إنه رصد نشاطًا شمل مناهج 17 دولة عربية خلال نحو ثلاثة عقود، ونشاط عشر مؤسسات ومراكز إسرائيلية إلى جانب جهات حكومية ولجان في الكنيست.
لكن لفهم حجم القصة، ينبغي العودة إلى عام 1998.
البداية: أوسلو والبحث داخل كتب الأطفال
في ذلك العام تأسس في كيان “إسرائيل” «مركز مراقبة أثر السلام» CMIP، الذي أصبح لاحقًا «معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي» المعروف اختصارًا باسم IMPACT-se.
مؤسس المؤسسة يوهانان مانور شرح بنفسه أن الهدف الأول كان محدودًا: مراقبة ما إذا كانت اتفاقات أوسلو قد انعكست على تعليم الأطفال الفلسطينيين من خلال القبول المتبادل والمصالحة والسلام. ثم توسع نطاق العمل ليشمل دولًا أخرى.
وبمرور السنوات تحولت العملية إلى أرشيف ضخم للكتب المدرسية. ففي تقرير للمؤسسة يعود إلى 2011-2012 قالت إن مكتبتها أصبحت تضم أكثر من أربعة آلاف كتاب مدرسي، وإنها أصدرت بالفعل تقارير عن مناهج السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” وسوريا والسعودية ومصر وإيران وحماس وتونس.
لاحقًا اتسعت الرقابة أكثر، وأصبحت IMPACT-se تنشر دراسات دورية عن السعودية والأردن وقطر والإمارات والمغرب ومصر وتونس واليمن وسوريا وغيرها، إضافة إلى المناهج الفلسطينية ومواد الأونروا. وفي 2026 وحده نشرت مراجعات جديدة لمناهج الأردن والسعودية وقطر وتونس والسلطة الفلسطينية.
أي أن الأمر لم يكن تقريرًا عابرًا عن كتاب واحد، بل مراقبة مستمرة للإصدارات الجديدة ومقارنتها بالإصدارات السابقة، صفحة بصفحة أحيانًا، لمعرفة ما حُذف وما أضيف وما أعيدت صياغته.
ماذا كانوا يبحثون عنه؟

تقول IMPACT-se رسميًا إنها تستخدم معايير مستمدة من اليونسكو تتعلق بالسلام والتسامح وعدم العنف.
لكن عند مراجعة تقاريرها الخاصة بالعالم العربي تظهر مجموعة ثابتة تقريبًا من الملفات التي تخضع للتدقيق:
صورة اليهود واليهودية، وكيفية وصف “إسرائيل” والصهيونية، وخرائط فلسطين، والجهاد والشهادة، والمقاومة المسلحة، والقدس والمسجد الأقصى، والهولوكوست، والعلاقات مع غير المسلمين، إضافة إلى قضايا المرأة والأقليات والمثلية الجنسية.
وتقول المؤسسة إن الهدف هو تحديد المواد التي تراها غير متوافقة مع «السلام والتسامح»، والعمل على تغييرها.
وهنا تظهر النقطة الأكثر أهمية في القضية: ماذا يحدث بعد اكتشاف فقرة لا تعجب المؤسسة؟
المؤسسة نفسها: نرفع النتائج ونمارس الضغط
إحدى أكثر الوثائق دلالة ليست اتهامًا عربيًا للمؤسسة، بل تقريرًا صادرًا عنها.
ففي تقريرها السنوي لعامي 2011-2012 شرحت IMPACT-se آلية عملها بوضوح: عندما ترى أن الكتب لا تتوافق مع المعايير التي تعتمدها، يجري نشر النتائج وممارسة الضغط من أجل إحداث تغيير عبر التواصل مع صناع القرار والإعلام والمجتمع المدني في أنحاء العالم.
وفي أرشيف لاحق للمؤسسة ورد تعبير أكثر مباشرة عن «الضغط على الحكومات»، مع تقديم التغييرات التي طرأت على الكتب السعودية مثالًا على النتائج التي يمكن تحقيقها.
وهكذا تصبح الآلية على النحو التالي:
كتاب عربي → جمع وترجمة وتحليل → تقرير إسرائيلي → صناع قرار وإعلام وجماعات ضغط غربية → حكومة أو برلمان أو جهة مانحة → مطالبة بتعديل المناهج.
وهذه الحلقة يمكن توثيقها بوضوح شديد في أكثر من حالة.
السعودية: من كتب المدرسة إلى البيت الأبيض
تعد السعودية من أبرز الأمثلة.
تقول IMPACT-se إنها تراقب المنهج السعودي منذ أوائل الألفية. وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ازداد الاهتمام الأمريكي والغربي بما يُدرَّس في المملكة، خصوصًا مع كون معظم منفذي الهجمات سعوديين.
لكن المؤسسة لم تكتف بإصدار التقارير.
أرشيفها يقول صراحة إنها قدمت تقريرها عن الكتب السعودية وتوصياتها السياسية إلى البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والكونغرس الأمريكي، كما عرضتها على مسؤولين أوروبيين كبار.
ثم بدأت المؤسسة ترصد، سنة بعد أخرى، ما اختفى من الكتب.
في تقريرها عن 2021-2022 قالت إن 28 درسًا يتناول اليهود والنصارى وغير المؤمنين والجهاد “العنيف” حُذف أو عُدّل بصورة كبيرة.
وفي مراجعات لاحقة قالت إن فصلًا كاملًا يتناول “إسرائيل” حُذف، وإن تعريفات سابقة للصهيونية باعتبارها حركة عنصرية تسعى لطرد الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي العربية ومقدسات القدس لم تعد موجودة، كما اختفت أو عُدلت مواد أخرى عن الجهاد والشهادة.
وتتبعت المؤسسة حتى الخرائط.
فقد أشادت بأن اسم «فلسطين» الذي كان يظهر فوق كامل مساحة فلسطين التاريخية أزيل في بعض الخرائط، مع أنها اشتكت في الوقت نفسه من أن “إسرائيل” لم يُكتب اسمها مكانه.
وهذا يكشف أن الرقابة لا تتعلق فقط بخطاب كراهية مباشر، وإنما أيضًا بالكيفية التي يتصور بها الطفل العربي الأرض والحدود وهوية فلسطين و”إسرائيل”.
ومع ذلك، يجب تسجيل فارق مهم: لا تثبت هذه الوثائق أن IMPACT-se هي السبب الوحيد في إصلاح المناهج السعودية. فالمملكة بدأت برنامجًا أوسع لإصلاح التعليم مرتبطًا بمكافحة التطرف وبمشروع رؤية 2030 والتحديث الاجتماعي والاقتصادي. حتى تقارير المؤسسة نفسها تقر بهذه العوامل الداخلية.
الأردن: حتى اسم فلسطين على الخريطة تحت المراقبة
الأردن يمثل نموذجًا مختلفًا.
IMPACT-se راجعت مئات الكتب الأردنية، ولا تزال حتى أغسطس/آب 2026 تراجع الإصدارات الجديدة؛ إذ قالت إن أحدث دراسة لها شملت 125 كتابًا، بينها 32 كتابًا جديدًا.
وما الذي تراقبه؟
من بين اعتراضاتها استمرار الحديث عن الجهاد والشهادة، ووصف الصهيونية، وموقف الكتب من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، وعدم تدريس الهولوكوست، والخرائط التي تسمي الأرض فلسطين ولا تظهر “إسرائيل”.
وهذا مهم لفهم اتساع مفهوم «الإصلاح» لدى المؤسسة: فهو لا يقتصر على حذف إهانة لليهود، بل يمتد إلى السردية السياسية للصراع نفسه.
فلسطين: عندما يتحول التقرير إلى أداة مالية

لكن المثال الأوضح والأشد تأثيرًا هو فلسطين.
منذ تأسيس المؤسسة كانت الكتب الفلسطينية هدفها الأول. وبعد إصدار السلطة الفلسطينية مناهج جديدة، استمرت IMPACT-se في تقديم تقارير إلى المؤسسات الغربية تتهم الكتب بتشجيع الجهاد والشهادة والمقاومة ورفض “إسرائيل” وإزالتها من الخرائط.
ثم انتقلت القضية إلى البرلمان الأوروبي.
في 2020، أظهرت وثائق البرلمان الأوروبي أن نوابًا استندوا صراحة إلى تقارير IMPACT-se في الضغط على المفوضية بشأن الكتب الفلسطينية. وردت المفوضية بأنها تعرف تقارير المؤسسة، لكنها تعاقدت مع معهد جورج إيكرت الألماني لإجراء دراسة مستقلة حتى تكون لديها قاعدة موضوعية للحوار مع السلطة الفلسطينية.
الدراسة الألمانية فحصت 172 كتابًا ومنهجًا فلسطينيًا. وخلصت إلى صورة أكثر تعقيدًا: وجدت تركيزًا على حقوق الإنسان والتعددية وبعض معايير اليونسكو، لكنها رصدت أيضًا عداءً لما يسمى “إسرائيل” ومواد إشكالية وإشارات معادية لليهود وتمجيدًا للعنف في بعض المواضع. في إشارة للمقاومة والجهاد.
أي أنها لم تؤيد بالكامل الصورة التي رسمتها IMPACT-se، ولم تبرئ المناهج بالكامل أيضًا.
لكن الضغط السياسي استمر.
وفي قرارات لاحقة، طالب البرلمان الأوروبي بأن تكون المساعدات المتعلقة بالتعليم مشروطة بتوافق الكتب الفلسطينية مع معايير اليونسكو وحذف المواد التي يعتبرها معادية للسامية أو محرضة على العنف. وفي ميزانية 2025 طُرح وضع 20 مليون يورو في الاحتياطي إلى أن تحدث تغييرات إيجابية ملموسة في المنهج.
وبحلول 2024-2026، أصبحت مراجعة المواد التعليمية جزءًا من مصفوفة إصلاح مرتبطة جزئيًا بالدعم المالي الأوروبي للسلطة الفلسطينية. ويؤكد قرار أوروبي صدر في 2026 أن المساعدة المالية المباشرة للسلطة مرتبطة جزئيًا بتحقيق إصلاحات تشمل مراجعة منهجية للمواد التعليمية.
هنا تكتمل السلسلة بوضوح:
مؤسسة إسرائيلية ترصد → سياسيون غربيون يتبنون النتائج → تحقيق أوروبي → قرارات برلمانية → شروط مرتبطة بالتمويل والإصلاح.
ليست فلسطين وحدها.. بل إعادة تعريف «المنهج المقبول»
في الإمارات، أشادت المؤسسة بإدخال اتفاقات أبراهام في الكتب وبـ«تخفيف» المواد المناهضة لما يسمى “إسرائيل”. وفي المغرب أشادت بتقديم التاريخ والثقافة اليهودية المغربية بصورة إيجابية. وفي السعودية أشادت بحذف مواد عن الصهيونية والجهاد. وفي المقابل تواصل انتقاد الأردن وقطر والسلطة الفلسطينية واليمن بسبب المواد التي ترى أنها لا تتوافق مع تصورها للسلام والتسامح.
بل إن IMPACT-se، بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS، طرحت في 2025 تصورًا أوسع لـ«تعليم السلام» على أساس «إبراهيمي» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، معتبرة أن اتفاقات أبراهام يمكن أن تكون أساسًا لتحويل التعليم الإقليمي نحو الاعتراف المتبادل وإعادة صياغة النظرة إلى اليهود و”إسرائيل”.
وهنا يصبح السؤال أكبر من حذف “عبارة مسيئة” كما يزعمون.
إنه سؤال: من يملك تعريف ما ينبغي أن يعرفه الطفل العربي عن فلسطين و”إسرائيل” وتاريخ الصراع؟
أين تدخل الدولة الإسرائيلية نفسها؟
من المهم أيضًا عدم تصوير كل هذه المؤسسات وكأنها وزارة إسرائيلية واحدة.
IMPACT-se تقدم نفسها باعتبارها مؤسسة بحث وسياسات دولية مستقلة، وتستخدم معايير تقول إنها مستمدة من اليونسكو. ولديها مكتب في لندن، لكن لديها كذلك مكتبًا في رمات غان داخل “إسرائيل”، ونشأت أصلًا في إسرائيل.
ومؤسسها يوهانان مانور كان أكاديميًا إسرائيليًا وناشطًا في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، وكان منسق الحملة الدولية لإلغاء قرار الأمم المتحدة الذي كان يساوي الصهيونية بالعنصرية. ومن بين قيادات المؤسسة التاريخية أيضًا جان كلود نيدام، الذي وصفه تقريرها بأنه مسؤول رفيع في وزارة العدل الإسرائيلية وشارك في مسار المفاوضات الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه توجد قنوات رسمية إسرائيلية مستقلة عن IMPACT-se لمراقبة التعليم الفلسطيني، تشمل وزارات إسرائيلية والكنيست والإدارة المدنية. ففي فبراير/شباط 2025، مثلًا، أصدر مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست وثيقة كاملة عن الكتب الفلسطينية وكيف تعرض اليهود وإسرائيل والسلام، متضمنة سياسات وزارات الخارجية والتعليم والأمن وجهات حكومية أخرى تجاه الملف.
إذًا الأدق وصف المشهد بأنه منظومة متداخلة: مراكز إسرائيلية غير حكومية، مؤسسات بحثية، أجهزة رسمية، سياسيون إسرائيليون، ثم حلفاء وشركاء وجماعات ضغط ومشرعون في الغرب.
وما المشكلة في استخدام «معايير اليونسكو»؟
من حيث المبدأ، مكافحة العنصرية والتحريض على قتل المدنيين ليست أمرًا إشكاليًا؛ وهي معايير يمكن أن تُتناول في المناهج المختلفة.
لكن الإشكال يبدأ عندما تمتد عملية «مكافحة الكراهية» إلى تحديد الرواية التاريخية والسياسية المسموح بتدريسها.
فهل رسم فلسطين التاريخية تحريض؟ وهل وصف “إسرائيل” بأنها «احتلال» مادة ينبغي حذفها؟ وهل تدريس مفهوم الجهاد في ذاته تطرف، أم أن الحكم يتوقف على السياق؟ وهل الحديث عن الشهادة والمقاومة يماثل التحريض على قتل المدنيين؟ وهل ينبغي لمنهج عربي أن يقدم الصهيونية بالطريقة التي تريد “إسرائيل” أن تُقدَّم بها؟
هذه ليست أسئلة تربوية محايدة فقط، بل أسئلة سياسية تتعلق مباشرة بصراع لم ينته.
ويزداد الإشكال عندما تتحول الإجابة التي تقدمها مؤسسة مرتبطة بالبيئة السياسية الإسرائيلية إلى تقارير تصل إلى الممول الغربي القادر على حجب المال أو فرض شروطه.
وهناك سؤال آخر: من يراقب الكتب الإسرائيلية؟
IMPACT-se تقول إنها راجعت أيضًا المناهج الإسرائيلية، وليس المناهج العربية وحدها. بل إن تأسيسها الأول تضمن مقارنة التعليم الفلسطيني والإسرائيلي، ونشرت دراسات عن كيفية تصوير العرب والفلسطينيين في الكتب الإسرائيلية.
لكن ميزان القوة مختلف.
فالكتاب الإسرائيلي لا يعتمد على مساعدات السلطة الفلسطينية، ولا يستطيع برلمان عربي تجميد عشرات الملايين من اليوروهات المخصصة لـ”إسرائيل” حتى تغيّر منهجها.
وهنا تكمن إحدى أهم زوايا القصة: القضية ليست فقط من يراقب من؟ وإنما من يمتلك بعد المراقبة القدرة على تحويل تقريره إلى ضغط سياسي ومالي عابر للحدود؟
ماذا تغير فعليًا؟
بعد نحو ثلاثة عقود من هذه العملية، يمكن رؤية آثار واضحة في المنطقة.
اختفت من كتب سعودية نصوص كانت موجودة عن اليهود والجهاد والصهيونية، وعُدلت عشرات الدروس. دخلت اتفاقات أبراهام إلى التعليم الإماراتي. أصبح التاريخ اليهودي أكثر حضورًا في المناهج المغربية. وتخضع الكتب الفلسطينية منذ سنوات لتدقيق دولي وصل إلى شروط تمويل وإصلاح. وفي الوقت نفسه ما تزال المؤسسة تطالب الأردن وقطر والسلطة الفلسطينية بتغييرات إضافية.
وهكذا، على مدى نحو ثلاثة عقود، بنت مؤسسات إسرائيلية منظومة واسعة لرصد ما يتعلمه الأطفال العرب، وحولت نتائج الرصد عمدًا إلى نشاط سياسي يستهدف صناع القرار والحكومات والمانحين؛ ووصلت هذه النتائج بالفعل إلى البيت الأبيض والكونغرس والبرلمان الأوروبي، ورافقتها ضغوط لتغيير مواد تتعلق باليهود و”إسرائيل” والصهيونية وفلسطين والجهاد والشهادة والمقاومة والخرائط، وفي الحالة الفلسطينية وصل الأمر إلى ربط إصلاح المواد التعليمية بجزء من منظومة التمويل والإصلاح الأوروبية.
وهذا ربما هو الجانب الأهم في القصة كلها.
فالمعركة لم تعد فقط على الأرض والحدود، ولا على ما تقوله نشرات الأخبار عن فلسطين؛ بل امتدت إلى الصف الدراسي نفسه: إلى الخريطة التي يراها الطفل، والجملة التي يقرأها، والتاريخ الذي يحفظه، والمفردات التي سيستخدمها بعد عشر سنوات عندما يتحدث عن فلسطين وإسرائيل والصراع بينهما.
والسؤال الذي تتركه ثلاثة عقود من هذه الرقابة ليس في أن نقول: من يقرر ما تتضمنه المناهج العربية؟ فهذا أصبح واضحًا وجليًا، وإنما: كيف نستدرك الأجيال من منظومات تعليمية يتحكم في مناهجها الأجانب والأعداء؟ وكيف نحفظ في ظل هذه المعطيات والحقائق، الذاكرة العقدية والسياسية والتاريخية لجيل كامل؟
المصادر:






اترك تعليقاً