مقبرة جماعية في الكرمك.. 25 جثة تفتح ملف الإعدامات والانتهاكات في السودان

2026 01 21T071532Z 552446337 RC221JAF15NF RTRMADP 3 SUDAN POLITICS OBEID ATTACKS 1786431822

في تطور جديد يسلط الضوء على الوجه الأكثر دموية للحرب السودانية، أعلنت السلطات المحلية في مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 25 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال وعاملون في المجال الصحي، بعد نحو شهر من استعادة الجيش السوداني السيطرة على المدينة من قوات الدعم السريع.

وبحسب ما نقلته الجزيرة عن مسؤولين محليين، عثرت القوات المسلحة السودانية على المقبرة خلال عمليات تمشيط في الجزء الشمالي الشرقي من الكرمك. واتهم مفوض المدينة، عبد العاطي محمد الفكي، قوات الدعم السريع بقتل الضحايا ودفنهم في الموقع، مشيراً إلى أن عمليات الإعدام وقعت قرب جبل فنكات، وهو موقع مرتفع استخدمته قوات الدعم السريع خلال هجومها على المنطقة لشن هجمات بالطائرات المسيّرة.

ولم تصدر قوات الدعم السريع، التي تخوض الحرب ضد الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، تعليقاً على هذه الاتهامات حتى وقت نشر التقرير. ولذلك تبقى مسؤولية عمليات القتل بحاجة إلى تحقيق مستقل يحدد ملابساتها وهوية مرتكبيها.

الكرمك.. مدينة تتبدل السيطرة عليها وتستمر فيها الحرب

استعادة الجيش للكرمك لم تعنِ انتهاء المعارك في ولاية النيل الأزرق. فوفق تقرير الجزيرة، استمرت هجمات قوات الدعم السريع بالطائرات المسيّرة على المنطقة، بالتزامن مع استمرار القتال في مناطق أخرى من السودان.

وتكشف المقبرة الجماعية عن جانب آخر من آثار الحرب، إذ إن تبدل السيطرة على المدن لا يعني بالضرورة انتهاء الانتهاكات، بل قد يكشف عن وقائع حدثت خلال فترات القتال والاحتلال العسكري.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه ولاية النيل الأزرق، إلى جانب مناطق أخرى، موجات جديدة من القتال والنزوح، ما يزيد من صعوبة وصول فرق الإغاثة والتحقيق إلى المناطق المتضررة.

اتهامات متكررة بارتكاب عمليات قتل جماعي

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب عمليات قتل واسعة خلال الحرب. فقد وُجهت إليها اتهامات مماثلة في الخرطوم ودارفور والجزيرة، بما في ذلك اتهامات بارتكاب فظائع ضد المدنيين.

لكن خطورة العثور على مقبرة جديدة في الكرمك تكمن في أنها تضيف موقعاً آخر إلى سلسلة المواقع التي تحتاج إلى التحقيق والتوثيق، خصوصاً مع وجود نساء وأطفال وعاملين في مستشفى بين الضحايا، وفق رواية السلطات المحلية.

وهنا تبرز أهمية التحقيق المستقل، ليس فقط لتحديد المسؤولية، وإنما أيضاً لمعرفة هوية الضحايا وملابسات مقتلهم، وإتاحة إمكانية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

حرب لا تتوقف رغم تغير خرائط السيطرة

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة جبهات. فبينما تمكن الجيش من استعادة مناطق، لا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بمواقع نفوذ واسعة، خصوصاً في دارفور، فيما تستمر الهجمات والعمليات العسكرية في ولايات أخرى.

وفي غرب دارفور، أفادت تقارير باستمرار المعارك، فيما قالت مصادر إن الجيش صد هجمات لقوات الدعم السريع قرب بير سليبة، على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الجنينة.

وبحسب الأرقام التي أوردتها الجزيرة نقلاً عن منظمة الصحة العالمية، تسببت الحرب في مقتل نحو 40 ألف شخص، بينما أجبرت أكثر من 14 مليوناً على الفرار من منازلهم.

لكن الأرقام لا تعكس وحدها حجم المأساة؛ فكل مقبرة جماعية جديدة تعني عشرات العائلات التي تبحث عن إجابات، ومئات وربما آلاف الضحايا الذين قد تبقى ظروف مقتلهم مجهولة ما لم يتمكن المحققون من الوصول إلى مواقع الانتهاكات.

المقبرة الجماعية.. شاهد جديد على حرب مفتوحة

العثور على 25 جثة في الكرمك ليس مجرد حدث أمني عابر، بل تطور يسلط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب السودانية، وعلى ضرورة التعامل مع الاتهامات بارتكاب الإعدامات والانتهاكات باعتبارها ملفات تستوجب التحقيق والمحاسبة.

ومع استمرار الطائرات المسيّرة والقصف والاشتباكات والنزوح، تبدو الحرب أبعد من أن تكون مجرد صراع على السيطرة العسكرية؛ إنها أزمة إنسانية متفاقمة تترك خلفها قتلى ومفقودين ومقابر جماعية، بينما تتبدل خرائط النفوذ من مدينة إلى أخرى.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *