تصاعدت حدة القتال في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، بعدما اندلعت مواجهات في مدينة قيسان قرب الحدود الإثيوبية، بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع وحليفها الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال من جهة أخرى.
وقالت سلطات قيسان إن الجيش تمكن من صد هجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على المدينة، متهمة المهاجمين باستهداف المزارعين أثناء موسم الحصاد، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب» تستهدف أرزاق المدنيين وأمنهم.
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع أنها سيطرت على قيسان ومواقع عسكرية داخلها، في رواية تتناقض مع إعلان السلطات المحلية بشأن صد الهجوم، بينما لم يصدر عن الجيش تعليق فوري على ادعاء الدعم السريع.
2500 شخص يفرون من القتال
وبالتزامن مع المعارك، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) نزوح نحو 2500 شخص، أي ما يقارب 500 أسرة من قيسان بسبب تدهور الوضع الأمني. وقالت المنظمة إن معظم النازحين توجهوا إلى مناطق أخرى داخل محلية قيسان، فيما عبر آخرون الحدود إلى إثيوبيا.
وأكدت المنظمة أن الأوضاع في المنطقة لا تزال «متوترة ومتقلبة»، مع استمرار فرقها في متابعة حركة النزوح والتطورات الميدانية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش السوداني في 10 يوليو/تموز صد هجوم سابق في منطقتي ديم سعد ويارا ضمن محلية قيسان، ما يعكس استمرار الضغط العسكري على المنطقة الحدودية.
جبهة جديدة في الحرب السودانية
وتكتسب معارك النيل الأزرق أهمية خاصة بسبب موقع الولاية على الحدود مع إثيوبيا، إضافة إلى وجود الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال التي تخوض صراعاً مع الحكومة السودانية منذ عام 2011 للمطالبة بحكم ذاتي في النيل الأزرق وجنوب كردفان.
ويأتي تجدد القتال في قيسان في سياق الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، والتي اندلعت على خلفية الخلاف بشأن دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة.
وقد أدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، إضافة إلى تفاقم المجاعة والأزمة الإنسانية في السودان، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتكشف معارك قيسان عن اتساع رقعة القتال في السودان نحو المناطق الحدودية الشرقية، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر مع نزوح آلاف السكان إلى مناطق أكثر أمناً، وبينما تتضارب روايات الجيش والدعم السريع بشأن السيطرة على المدينة.






اترك تعليقاً