تزامن إحياء البوشناق في منطقة السنجق، جنوب غربي صربيا، يوم البوشناق في 28 سبتمبر/أيلول 2026، مع موقف لافت من مشيخة الجماعة الإسلامية في صربيا، دعت فيه القوى السياسية إلى احترام استقلال المؤسسة الدينية وعدم تحويل المساجد إلى ساحات للدعاية أو الصراع الحزبي، وذلك مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الصربية المقررة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.
ويأتي الموقفان، على اختلاف مناسبتهما، ليبرزا قضيتين أساسيتين لدى المجتمع البوشناقي المسلم في السنجق: الحفاظ على الهوية الدينية والقومية واللغة البوسنية من جهة، وحماية استقلال المساجد والمؤسسات الإسلامية عن الاستقطاب السياسي من جهة أخرى.
يوم البوشناق.. الدين واللغة والذاكرة
شهدت مدن السنجق في 28 سبتمبر رسائل من شخصيات دينية وسياسية ومؤسسات بوشناقية بمناسبة يوم البوشناق، وهو مناسبة تستذكر المؤتمر البوشناقي الأول الذي عُقد في سراييفو عام 1993، والذي أُعيد خلاله اعتماد الاسم التاريخي «بوشناق» وتأكيد تسمية اللغة البوسنية.
وركزت الرسائل الصادرة في السنجق هذا العام على أهمية حماية الهوية واللغة والثقافة والذاكرة التاريخية، إضافة إلى تعزيز المؤسسات ودعم الأجيال الشابة.
وقال مفتي السنجق ورئيس مشيخة الجماعة الإسلامية في صربيا، مولود دوديتش، في رسالة وجهها من المدينة المنورة، إن الحفاظ على الاسم البوشناقي والدين واللغة البوسنية والثقافة والذاكرة التاريخية يمثل مسؤولية للمجتمع، داعيًا إلى التعاون ودعم الشباب وتقوية المؤسسات.
كما أكد رئيس المجلس الوطني البوشناقي، فؤاد باتشيتشانين، أهمية الحفاظ على اللغة البوسنية والثقافة والتقاليد والهوية، مشيرًا إلى أن مؤتمر سراييفو عام 1993 أعاد تثبيت الاسم التاريخي للبوشناق.
وشارك في رسائل المناسبة كذلك مسؤولون محليون وقيادات حزبية، بينهم عمدة نوفي بازار نهاد بيشيفاتس، ورئيس حزب العدالة والمصالحة أسامة زوكورليتش، ورئيس حزب العمل الديمقراطي في السنجق سليمان أوغليانين.
وتكتسب المناسبة أهمية خاصة بالنسبة إلى البوشناق في صربيا، حيث يمثلون أقلية قومية غالبيتها مسلمة، وتتركز أعداد كبيرة منهم في منطقة السنجق، ولا سيما نوفي بازار وتوتين وسينيتسا وبريبولييه وبريبوي.
الجماعة الإسلامية: أبعدوا المساجد عن الدعاية الحزبية
وفي اليوم نفسه، أصدرت مشيخة الجماعة الإسلامية في صربيا بيانًا بشأن الأنشطة المرتبطة بالانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.
ودعت المشيخة جميع الأحزاب والقوى السياسية وممثليها في صربيا والسنجق إلى المساهمة في حماية السلام والاستقرار والكرامة، والامتناع عن الخطاب أو الممارسات التي من شأنها تعميق الانقسامات والتوترات.
وأكدت أن على القوى السياسية احترام استقلال الجماعة الإسلامية والمساهمة في تعزيز وحدتها واستقرارها، خصوصًا في أعقاب توقيع «ميثاق استعادة الوحدة».
وخصص البيان جزءًا واضحًا لحماية المساجد من الاستغلال الحزبي، مشددًا على أن دور العبادة هي أماكن لجميع المؤمنين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، وأن المساجد وغيرها من ممتلكات الجماعة الإسلامية لا ينبغي استخدامها للصراعات السياسية أو الأنشطة الحزبية أو الدعاية السياسية التي تمس حرمتها وهدوءها.
وفي الوقت نفسه، أكدت المشيخة أنها ستظل منفتحة على التعاون مع مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية عندما يكون ذلك في مصلحة الجماعة الإسلامية وأبنائها والمواطنين عمومًا.
لافتة انتخابية على مسجد تثير الجدل
وجاء البيان في ظل جدل محلي بشأن استخدام مسجد في شوتينوفاتس بمدينة نوفي بازار في سياق الحملة الانتخابية.
وبحسب وسائل إعلام محلية، عُلقت على مبنى المسجد لافتة تحمل اسم رئيس حزب العدالة والمصالحة، أسامة زوكورليتش، وشعار الحزب ورسالة انتخابية تقول: «انقسامات أقل، نتائج أكثر».
وأثار تعليق اللافتة نقاشًا حول حدود استخدام المؤسسات الدينية في الحملات السياسية، وما إذا كان ظهور دعاية حزبية على مسجد قد يعطي انطباعًا بأن المؤسسة الدينية تؤيد قائمة انتخابية بعينها.
لكن من المهم الإشارة إلى أن بيان مشيخة الجماعة الإسلامية لم يسمِّ حزب العدالة والمصالحة أو أي حزب آخر، بل وجّه دعوته بصورة عامة إلى جميع القوى السياسية والأحزاب وممثليها، وطالب الجميع باحترام استقلال المؤسسة الدينية وحرمة المساجد.
ولا يزال، وفق التغطيات المحلية، السؤال قائمًا بشأن الجهة التي سمحت بتعليق اللافتة على المسجد وما إذا كانت ستُزال.
حساسية العلاقة بين الدين والسياسة في السنجق
تكتسب قضية استقلال المساجد أهمية إضافية في السنجق بسبب الحضور القوي للدين الإسلامي في الهوية الاجتماعية للبوشناق، إلى جانب التنافس السياسي داخل المجتمع نفسه.
فالمنطقة شهدت على مدى سنوات خلافات سياسية ومؤسساتية داخل المجتمع البوشناقي، فيما ظلت الجماعة الإسلامية والمساجد من أهم المؤسسات التي تجمع السكان بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.
ومن هنا جاء تأكيد المشيخة أن المسجد ينبغي أن يبقى فضاءً لجميع المصلين، لا أن يتحول إلى أداة في المنافسة الانتخابية.
ويكشف تزامن يوم البوشناق مع هذا النقاش الانتخابي عن جانبين متصلين من واقع المسلمين في السنجق اليوم: السعي إلى الحفاظ على الدين واللغة والهوية والثقافة والذاكرة والمؤسسات بوصفها ركائز لبقاء المجتمع البوشناقي، وفي الوقت نفسه محاولة إبقاء المؤسسة الإسلامية بعيدة عن الانقسامات الحزبية التي يمكن أن تنتقل من الساحة السياسية إلى داخل المجتمع والمساجد.





اترك تعليقاً