فاز “حزب البديل من أجل ألمانيا”، المعادي للإسلام، في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية بنسبة 43.8% من الأصوات، فيما حصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي على 17.2%.
واحتفل حزب البديل (AfD) بنتيجته كتفويض لـ “حملة ترحيل وإعادة هجرة” وفقا لوسائل إعلام. حيث يتعهد البرنامج الانتخابي لحزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا-أنهالت بتوسيع احتجاز الأشخاص تمهيدًا للترحيل، وإسكان اللاجئين في مراكز مركزية، وفرض العمل الإلزامي على طالبي اللجوء، وإنشاء «فصول خاصة» للأطفال الذين لا يحملون إقامة دائمة، وتقليص تمويل برامج الاندماج وتعزيز الديمقراطية.
تقول ريم أحمد، الباحثة في معهد “أبحاث السلام وسياسات الأمن بجامعة هامبورغ (IFSH)”، إن برنامج حزب البديل من أجل ألمانيا “لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه مجرد قائمة من الإجراءات، بل باعتباره جزءًا من مشروع أوسع ذي طابع قومي إثني.”
وأضافت: «يسهم هذا النوع من الخطاب في خلق مناخ أوسع من الإقصاء، ويساعد على تطبيع العداء تجاه اللاجئين والأشخاص من ذوي الخلفيات المهاجرة». كما أشارت إلى أن الفئات التي يُرجح أن تتأثر بذلك لا تقتصر على الأشخاص الذين لا يتمتعون بوضع قانوني مستقر، بل تشمل أيضًا “أصحاب تصاريح الإقامة طويلة الأمد، بل وحتى حاملي الجنسية الألمانية، ممن لا ينسجمون مع التصور القومي الإثني لحزب البديل بشأن من يمكن اعتباره “ألمانيًا””.
من جانبه، وصف كارل كوب، مدير شؤون أوروبا في منظمة «برو أزول» المدافعة عن حقوق اللاجئين، الفصل الذي يتناول «الهجرة وإعادة الهجرة» في برنامج حزب البديل بأنه «برنامج طرد فعلي». وقال: «إنه يحوّل الكراهية والإقصاء الاجتماعي والاحتجاز والترحيل إلى مبادئ موجِّهة، وينشر الخوف والرعب بين المتضررين».
ويرى كوب خطرًا خاصًا في العمل الإداري اليومي في ظل ما يصفه بأنه «هذا المبدأ القومي الإثني التوجيهي الجديد» الذي طرحه الحزب. وقال:
“فهناك تُتخذ القرارات المتعلقة بالإقامة المتسامح بها، وحالات الاستثناء الإنساني، وتصاريح العمل والإقامة، والسكن، والاحتجاز تمهيدًا للترحيل. قد تتمكن إدارة يقودها حزب البديل من تأخير القرارات، ومضايقة طالبي الحماية، وفرض أقصى قدر من الضغوط عليهم.”
ويضيف: “تقوم حسابات القوميين الإثنيين على فرض وقائع على الأرض، والتعويل على أن التصحيحات القضائية لن تأتي إلا بعد أشهر أو سنوات”.
ووفقا لـ “إنفو مغرانتس” فإنه حتى إذا انتهى الأمر بحزب البديل من أجل ألمانيا إلى قيادة حكومة الولاية، فلن يكون بوسعه إلغاء الحق الفردي في اللجوء أو إبرام اتفاقات دولية خاصة به لإعادة المهاجرين، لأن هذه المسائل تُحسم على المستوى الاتحادي. إلا أن سعيد سعيد، المتحدث باسم مجلس اللاجئين في ساكسونيا-أنهالت، أشار إلى أن “تنفيذ [هذه القواعد] يتم على المستوى المحلي”.
الدين والهجرة والتعليم
بحسب البرنامج الانتخابي لحزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا-أنهالت ستطلق حكومة يقودها الحزب حملة ترحيل على مستوى الولاية، وستنشئ فريق عمل لتنسيق عمليات ترحيل أسرع، في خطوة تستحضر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتشديد إجراءاتها ضد الهجرة.
- وقال الحزب إنه سيشجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على تبني الذكاء الاصطناعي ورقمنة عملياتها من خلال تقديم حوافز، بدلًا من اللجوء إلى العمالة المهاجرة الماهرة القادمة مما وصفه بخلفيات «غريبة ثقافيًا».
- كما سيدعو حزب البديل، الذي يسعى إلى توثيق العلاقات مع روسيا، إلى سحب صفة لاجئي الحرب من الأوكرانيين في ألمانيا ما دام الصراع متركزًا في شرق أوكرانيا، بحجة أن بإمكانهم اللجوء إلى غرب البلاد.
- وفي ظل حكم الحزب، سيوضع أطفال اللاجئين في فصول منفصلة بهدف إيصال رسالة مفادها أن «إقامتهم في ألمانيا مؤقتة فحسب»، ومنع تعرض بقية الأطفال لما وصفه البرنامج بـ«ضغوط مختلفة» ناجمة عن الاحتكاك بثقافات مختلفة.
- كما لن يُدرَّس الأطفال ذوو الإعاقة في الفصول نفسها مع الأطفال من غير ذوي الإعاقة، بل سيُرسلون إلى مدارس خاصة.
- وستعمل الحكومة كذلك على «استنفاد جميع السبل القانونية» للحد من مظاهر التعبير الإسلامي، بما في ذلك حظر الأذان ووضع ضوابط لكيفية تزيين المساجد.
- كما ستُدخل تغييرات كبيرة على المناهج الدراسية في إطار «سياسة ثقافية وطنية»، مع تركيز أكبر على حكام العصور الوسطى وشخصيات بارزة من التاريخ الألماني في القرن التاسع عشر، مثل «المستشار الحديدي» أوتو فون بسمارك. كذلك ستُلغى برامج الدعم الاجتماعي والنفسي وإجراءات الاندماج.
- ولمواجهة شيخوخة السكان في ألمانيا، يرفض الحزب محاولات جذب مزيد من المهاجرين، ويقترح بدلًا من ذلك تقديم حوافز مالية للمواطنين الألمان لإنجاب الأطفال.
- أحد المطالب المركزية لحزب البديل هو “مركزية” سكن اللاجئين بعيدا عن مراكز المدن وتمديد الإقامة في مراكز استقبال كبيرة.
أبلغ الصحفيون والباحثون في ساكسونيا أنهالت عن زيادة الخوف بين المهاجرين من الإساءة اللفظية والهجمات، وزيادة في الحوادث العنصرية، وشعور بين الشركات المملوكة للمهاجرين بضرورة إظهار مقاومة واضحة وإلا خطر التهميش الصامت.
المصادر: إنفو مغرانتس + رويترز.





اترك تعليقاً