غزة تدخل مرحلة “أخطر” مجاعة مع تفاقم الانهيار الاقتصادي نتيجة نقص المساعدات

غزة تدخل مرحلة “أخطر” مجاعة مع تفاقم الانهيار الاقتصادي نتيجة نقص المساعدات.

حذر مسؤولون في غزة من تفاقم المجاعة الجماعية مع تفاقم الانهيار الإنساني نتيجة نقص المساعدات والقيود المفروضة على الأراضي.

أهم التطورات

  • حذر مسؤولون في غزة من أن القطاع قد دخل أخطر مراحل المجاعة الجماعية المنظمة.
  • تشير التقارير إلى أن كميات المساعدات انخفضت بشكل كبير عن المستويات المتفق عليها منذ اتفاق وقف إطلاق النار.
  • يسيطر “الخط الأصفر” الإسرائيلي الآن على جزء كبير من أراضي غزة ويشلّ النشاط الاقتصادي.
  • تدخل غزة ما وصفه المسؤولون بأنه أخطر مراحل المجاعة الجماعية المنظمة، حيث يتضافر تفاقم نقص المساعدات وتوسع القيود المفروضة على الأراضي لتعميق الانهيار الإنساني والاقتصادي في القطاع المحاصر.

تزامنت التحذيرات الصادرة عن المكتب الإعلامي لحكومة غزة مع تقييمات اقتصادية جديدة تشير إلى أن القيود والإجراءات الإقليمية المستمرة تُعيد تشكيل جغرافية غزة ومستقبلها الاقتصادي.

وتُفاقم هذه التطورات المخاوف المتزايدة من أن الظروف التي كانت تُعتبر في السابق اضطرابات مؤقتة في زمن الحرب، باتت واقعًا بنيويًا ذا عواقب طويلة الأمد.

تفاقم أزمة الجوعحذّر المكتب الإعلامي لحكومة غزة من أن القيود الإسرائيلية لا تزال تُستخدم فيها المواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية كأداة ضغط على أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف بالغة القسوة.

ووفقًا للمكتب، انخفضت إيصالات المساعدات منذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ملحوظ عن المستويات المطلوبة.

وقال مسؤولون إنه كان من المتوقع دخول أكثر من 131 ألف شاحنة مساعدات إلى غزة بعد وقف إطلاق النار، لكن لم يصل منها سوى 48,600 شاحنة تقريبًا، أي ما يُمثل حوالي 37% من الشحنات المُخطط لها.

وتفيد التقارير بأن الوضع ازداد سوءًا خلال شهر مايو/أيار.

بين الأول والثامن عشر من مايو/أيار، أفاد مسؤولون بأنه كان من المتوقع وصول نحو 10,800 شاحنة، بينما لم تدخل غزة سوى 2,719 شاحنة، مما قلّص مستويات التنفيذ إلى ربع الكميات المتوقعة تقريبًا.

وحذرت السلطات من أن ما وصفته بسياسة “التغذية الإنسانية التدريجية” قد استنزف مخزونات الغذاء وأجبرها على تقليص برامج المساعدات.

وأفاد مسؤولون بأن أكثر من 250,000 أسرة تعتمد الآن كليًا على الإغاثة الإنسانية، في حين يواجه أكثر من 1.5 مليون شخص مخاطر متفاقمة مرتبطة بانعدام الأمن الغذائي.

كما اتهم المكتب السلطات الإسرائيلية بمنع دخول اللحوم والأغذية المجمدة والإمدادات الأساسية.

وأوضح مسؤولون أن انقطاع التيار الكهربائي وقيود الوقود قد ألحقت مزيدًا من الضرر بأنظمة التبريد، مما زاد من تلف الأغذية وساهم في ارتفاع حالات التسمم وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والفلسطينيين النازحين وكبار السن.

التحول الاقتصادي في غزة

مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، حذر محللون من أن التغيرات الإقليمية الأوسع نطاقًا تُعيد تشكيل الأسس الاقتصادية لغزة.

قال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر لشبكة القدس الإخبارية إن ما يُسمى بـ”الخط الأصفر” قد تجاوز كونه إجراءً عسكريًا أو أمنيًا، وأصبح الآن أداةً تؤثر على الجغرافيا والحياة الاقتصادية داخل غزة.

ووفقًا لأبو قمر، فإن المنطقة تُؤثر حاليًا على نحو 60% من مساحة غزة.

وأوضح أن القيود تشمل الآن أكثر من 80% من الأراضي الزراعية التي كانت تُشكل عماد الإنتاج الغذائي المحلي وتُعيل آلاف الأسر.

قبل الحرب، كانت غزة تضم حوالي 195 ألف دونم من الأراضي الزراعية، منها نحو 95 ألف دونم تُستخدم فعليًا لزراعة المحاصيل وإنتاج الفاكهة.

وكانت الزراعة تُساهم سابقًا بأكثر من 11% من الناتج الاقتصادي لغزة.

وأشار أبو قمر إلى أن أجزاءً كبيرة من هذا النظام أصبحت الآن غير قابلة للوصول أو مُدمرة.

كما لفت الانتباه إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمناطق الصناعية في شمال وشرق وجنوب غزة.

اقتصاد مُنهك: البقاء على قيد الحياة

وقال المحلل إن المؤشرات الحالية تُشير إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق.

تشير التقارير إلى أن الانكماش الاقتصادي تجاوز 87% خلال عام 2025 مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب.كما تشير التقارير إلى أن البطالة ارتفعت إلى أكثر من 80%، بينما تجاوزت معدلات الفقر 90% من السكان.

ووفقًا لأبو قمر، فقدت مئات الآلاف من الأسر مصادر دخلها الرئيسية، في حين تكبّد المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة خسائر مالية فادحة.

وحذّر من أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في حجم الدمار الهائل، بل في التحوّل الأوسع نطاقًا الجاري حاليًا.

وأوضح أن منع زراعة الأراضي، وإغلاق الإنتاج الصناعي، وشلّ النشاط التجاري، يُنذر بتحويل غزة تدريجيًا من مجتمع قائم على الإنتاج والعمل إلى مجتمع يعتمد كليًا تقريبًا على المساعدات وتأمين الاحتياجات الأساسية للبقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *