الاحتلال الإسرائيلي يعيد إطلاق وتغيير اسم حملة الدعاية الإلكترونية.
عادة تغليف عملية “Act.IL” المعروفة بحملات الذباب الإلكتروني تحت اسم جديد: “RiseApp”.
بقلم: هاريسون بيرغر.
أعادت “إسرائيل” إطلاق وإعادة تسمية منصة “Act.IL”، وهي حملة إلكترونية صُممت في الأصل من قبل مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين في وزارة الشؤون الاستراتيجية، بهدف مضايقة وترهيب المنتقدين الأمريكيين لإسرائيل على الإنترنت. وتُعرف مثل هذه العمليات عادة باسم “مزارع الذباب الإلكتروني” أو “التصيد المنظم”، رغم أن القائمين على Act.IL يستخدمون أوصافًا أكثر نعومة ورسمية.
وقد أُعيد إطلاق المشروع تحت اسم “RiseApp”، ويُدار من قبل جامعة رايخمان الإسرائيلية (IDC هرتسليا). ووفقًا للموقع الرسمي للمشروع، يهدف التطبيق إلى تعبئة قاعدة البيانات السابقة لمنصة Act.IL، والتي تضم أكثر من 40 ألف ناشط إلكتروني مؤيد لإسرائيل، لمواجهة ما يصفه بـ”معاداة السامية” و”المعلومات المضللة”.
ويصف موقع جامعة رايخمان التطبيق بأنه يوفّر “ردودًا يقودها خبراء ومدققة الحقائق”، ليستخدمها المشتركون في “النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة”، بهدف القيام بـ”مناصرة استباقية” لصالح “إسرائيل”.
كما تشير الجامعة إلى أن للتطبيق “غرضًا مزدوجًا”، إذ يسمح للمستخدمين برصد و”تحديد السرديات العدائية الناشئة”، مع “تنبيه المنظمات الشريكة” من أجل “تطوير ردود مخصصة” لمواجهتها.
وتُظهر واجهة العرض التقديمي الخاصة بالتطبيق – المنشورة على موقع الجامعة – أنه يهدف إلى “تمكين وتوحيد المجتمع اليهودي”، ويتضمن أقسامًا بعنوان “الحمقى النافعون” و”ادعاءات الإبادة الجماعية”. ويبدو أن القسم الأخير مخصص لتزويد المستخدمين بحجج للرد على الإجماع المتزايد لدى منظمات حقوق الإنسان بأن “إسرائيل” ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
وكانت النسخة السابقة “Act.IL” قد أُطلقت عام 2017 كمشروع مشترك بين معهد رايخمان والمجلس الإسرائيلي الأمريكي (IAC)، وهو جماعة ضغط إسرائيلية في الولايات المتحدة أسسها الملياردير شيلدون أديلسون ويقودها آدم ميلستين (توفيا ميلشتاين)، الذي أُدين عام 2008 بتورطه في شبكة احتيال ضريبي مرتبطة بجمعيات يهودية أرثوذكسية.
وقد أدار المنصة ياردن بن يوسف إلى جانب مسؤولين حاليين وسابقين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وقال بن يوسف، مدير Act.IL، في مقابلة مع مجلة Forbes Israel عام 2018: “نحن نعمل مع وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاستراتيجية، ونتشاور معهما وندير مشاريع مشتركة.”
وفي مقابلة مع صحيفة The Forward قبل ذلك بعام، قال عن علاقة Act.IL بالأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية:
“نتحدث مع بعضنا البعض. نعمل معًا.”
ووصفت صحيفة The Forward التطبيق عام 2017 بأنه يجمع “طلاب مدارس ثانوية ومرشدين بالغين” لتنفيذ “مهام على وسائل التواصل الاجتماعي تُوزع من مقر في هرتسليا بإسرائيل”، بما في ذلك الضغط على منصات التواصل لحذف المحتوى المؤيد لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) والمحتوى الناقد لإسرائيل، مع منح المستخدمين “نقاطًا” مقابل كل مهمة ينجزونها.
وكانت تلك الحملة الدعائية جزءًا من عملية أوسع للحكومة الإسرائيلية قادتها وزارة الشؤون الاستراتيجية برئاسة جلعاد أردان تحت اسم “Concert”، وهدفت إلى إنشاء شركات مراقبة ودعاية ورقابة تُدار عبر أطراف ثالثة لإخفاء أي صلة مباشرة للحكومة الإسرائيلية بهذه الأنشطة، والتي كانت تستهدف حينها حركة المقاطعة في أمريكا الشمالية.
وفي تسجيل مسرّب عام 2016 ظهر في الوثائقي الممنوع “The Lobby” لقناة الجزيرة، شرحت سيما فاكْنين-جيل، الضابطة السابقة في الاستخبارات الإسرائيلية والمديرة العامة لوزارة الشؤون الاستراتيجية، قائلة: “الغموض جزء من إرشاداتنا.”
وأضافت أمام جمهور خاص من ناشطي المجلس الإسرائيلي الأمريكي التابع لأديلسون، أن إسرائيل أنشأت:
“وحدة استخبارات مدنية تجمع وتحلل وتتصرف بناءً على المعلومات المتعلقة بأعداء إسرائيل”، مستخدمة بيانات من “الجامعات… والنقابات العمالية… والكنائس”، ووصفت البرنامج باسم “الدرع السيبراني الإسرائيلي”.
وقد توسع برنامج “الدرع السيبراني الإسرائيلي” لاحقًا ليصبح مشروعًا دعائيًا أكبر حمل عدة أسماء، منها: “Kela Shlomo” (مقلاع سليمان) “Concert”“Voices of Israel” (أصوات إسرائيل) وهو اليوم يتبع وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية بقيادة عميحاي شيكلي.
ويشير المقال إلى أن إعادة تسمية عمليات “الهاسبارا” المثيرة للجدل أصبحت نمطًا معروفًا لدى الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الاستخباراتية.
فقبل إطلاق Act.IL، كانت شركة “Psy-Group” الإسرائيلية – التي ضمت أيضًا ضباط استخبارات سابقين وشخصيات مرتبطة بجامعة رايخمان – تدير مشروعًا يسمى “Project Butterfly”، هدفه اختراق وتفكيك فروع حركة المقاطعة في الجامعات الأمريكية باستخدام هويات مزيفة.
ثم عرضت الشركة لاحقًا خدماتها الخاصة بالتلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي على حملة دونالد ترامب الانتخابية عام 2016.
وقد التقى مؤسس Psy-Group، جويل زامل، بدونالد ترامب الابن في برج ترامب في أغسطس 2016، بحضور رجل الأعمال إريك برنس وشخص يدعى جورج نادر قدم نفسه كمبعوث للإمارات والسعودية. وفي الوقت نفسه، كان ريك غيتس – أحد كبار مساعدي حملة ترامب – قد طلب مقترحات من الشركة الإسرائيلية لتنفيذ حملة تأثير سرية تستهدف مندوبي المؤتمر الجمهوري وهيلاري كلينتون.
وعندما اقترب محققو “قضية التدخل الروسي” بقيادة روبرت مولر من تلك الاجتماعات، أغلقت Psy-Group نفسها ببساطة، ثم أعادت إطلاق نشاطها تحت اسم جديد: “Percepto International”، بينما حاولت جماعات الضغط الإسرائيلية الإيحاء بأن مولر “معادٍ للسامية” بسبب تحقيقه في التدخل الإسرائيلي.
ويأتي إطلاق “RiseApp” بالتزامن مع موافقة الكنيست الإسرائيلي على أكبر ميزانية في تاريخ إسرائيل لعمليات الدعاية الخارجية (الهاسبارا)، حيث تم رفع التمويل خمسة أضعاف مقارنة بعام 2025 ليصل إلى 730 مليون دولار.
هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق تأتي في ظل استطلاعات رأي تُظهر تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة عبر مختلف التوجهات السياسية، وهو اتجاه تعتبره “إسرائيل” تهديدًا وجوديًا للدعم المالي والحماية الدبلوماسية غير المشروطة التي تعتمد عليها.
صحيفة أمريكان كنسرفتيف.




اترك تعليقاً