هل دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي منشأة “عماد 4” في علي الطاهر؟ تفاصيل جديدة من إذاعة الجيش

عماد 4 في علي الطاهر

وصل للأخبار | هل عماد 4 في علي الطاهر؟

كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة حول العملية العسكرية التي انتهت بتدمير الأنفاق في مرتفع علي طاهر بجنوب لبنان، قائلة إن “إسرائيل” عرضت على المسلحين المحاصرين داخل الأنفاق فرصة للاستسلام والخروج رافعين الراية البيضاء، إلا أنهم رفضوا، ما أدى، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 50 مسلحًا من “حزب الله”

وبحسب الإذاعة، يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من المنطقة المباشرة في المرتفعات، مع الإبقاء على ما وصفها بـالسيطرة عن بُعد من خلال المراقبة والقوة النارية.

عملية استمرت نحو ثلاثة أشهر

وقالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى قلعة الشقيف جنوب لبنان وعبورها نهر الليطاني، بدأت قوات الكوماندوز بالسيطرة التدريجية على مرتفعات علي الطاهر، في عملية استمرت قرابة ثلاثة أشهر، بهدف فرض السيطرة على المنطقة فوق الأرض وتحتها.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، نشرت وحدات الكوماندوز كمائن سرية في محيط المرتفع، بهدف تطويق عناصر “حزب الله” الموجودين داخل المنشآت تحت الأرض، واستهداف أي شخص يحاول الخروج منها.

وأضافت الإذاعة أن جيش الاحتلال أحاط العملية بدرجة كبيرة من السرية والغموض، خشية رد فعل من “حزب الله” وإيران، ولذلك لم يعلن عن السيطرة على المرتفعات إلا خلال الأيام الأخيرة.

اعتراض إمدادات لحزب الله

وخلال المرحلة الأخيرة من العملية، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه تمكن من اعتراض شحنات إمداد حاول “حزب الله” إيصالها إلى عناصره المحاصرين داخل الأنفاق بواسطة طائرات مسيّرة.

ووفق إذاعة الجيش، تضمنت الشحنات التي تمت مصادرتها معدات اتصال حديثة، وطعامًا، ومياه، وحتى الشوكولاتة والسجائر، في محاولة لإبقاء العناصر المحاصرين قادرين على الصمود داخل المنشآت تحت الأرض.

جيش الاحتلال عرض الاستسلام

وقالت إذاعة الجيش إن اتصالات ومناقشات سياسية جرت خلال الأشهر الماضية بشأن السيطرة على المرتفعات، وإن جيش الاحتلال عرض على عناصر “حزب الله” المحاصرين تحت الأرض، وعددهم نحو 50 مسلحًا، الاستسلام والخروج من الأنفاق رافعين الراية البيضاء.

لكن، بحسب الرواية الإسرائيلية، رفض عناصر الحزب الاستسلام وقرروا مواصلة القتال.

ونقلت الإذاعة أن معظمهم قُتلوا داخل الأنفاق أو أثناء محاولتهم الفرار منها، فيما تمكن عدد محدود من عناصر الحزب من النجاة والهرب مستفيدين من الضباب الكثيف الذي خيّم على المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

1100 طن من المتفجرات داخل الأنفاق

وقالت إذاعة الجيش إن مقاتلي وحدة “يهلوم” التابعة لسلاح الهندسة القتالية حملوا على ظهورهم نحو 1,100 طن من المواد المتفجرة داخل الغالونات البلاستيكية ، ونقلوها إلى داخل الأنفاق تمهيدًا لتفجيرها.

وجرت هذه المرحلة، بحسب الرواية الإسرائيلية، تحت تهديد مستمر من الطائرات المسيّرة الانتحارية التابعة لـ “حزب الله” التي حاولت استهداف القوات المشاركة في العملية.

رئيس الأركان تابع العملية ليلًا

وبحسب إذاعة الجيش، كان رئيس الأركان الإسرائيلي يعقد خلال الأشهر الماضية تقييمات موقف ليلية متواصلة لمتابعة عمليات الكوماندوز المعقدة، والتأكد من عدم قيام “حزب الله” أو إيران برد على النشاط الإسرائيلي داخل المنطقة.

وفي المرحلة الحالية، يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه لا يرصد محاولة من “حزب الله” أو إيران للرد على العملية، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه يستعد لأي احتمال.

ضابط إسرائيلي: “العملية من الأكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة”

وقال ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي قاد العملية، بحسب إذاعة الجيش:

“هذه واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا التي نفذها الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة”.

وأضاف الضابط أن “حزب الله” حاول تحويل المعركة إلى “قتال حتى الموت”، مشيرًا إلى أن المسلحين تحصنوا داخل المواقع تحت الأرض ورفضوا مغادرتها.

ووصف الضابط مرتفعات علي الطاهر بأنها “موقع عسكري ضخم”، يضم مئات العبوات الناسفة ونقاط المراقبة المنتشرة على امتداد المرتفع، مضيفًا أن الموقع يتمتع بأهمية طبوغرافية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه مكشوف من جميع الجهات.

وبحسب الضابط، تحركت القوات الإسرائيلية وسط تهديدات متعددة، وبدأت تفكيك منظومة التحصينات خطوة بعد خطوة.

وقال إن القوات لم تكن تعرف منذ البداية الموقع الدقيق لكل فتحات الأنفاق، وإن بعض المسلحين تمكنوا من الفرار، قبل أن ينتهي الأمر، وفق وصفه، بتحويل المرتفعات إلى ما يشبه “صندوقًا من الرمل” نتيجة عمليات التدمير.

وأضاف:

“انهارت أمام أعينهم أعمال استمرت أكثر من 20 عامًا لحزب الله والإيرانيين”.

انسحاب من المرتفعات مع إبقاء السيطرة عن بُعد

وفي ختام تقريرها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوات الجيش انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وأعادت تموضعها في خطوط خلفية في منطقة قلعة الشقيف.

لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي أوضح، بحسب الإذاعة، أن “الخط الأصفر” لم يتغير، وأن المرتفعات سيظل تحت سيطرة القوات الإسرائيلية عن بُعد، عبر القوة النارية ووسائل المراقبة.

التفجير رفع منسوب القلق من رد إيراني


لم يكن تفجير البنية التحتية تحت مرتفعات علي الطاهر عملية ميدانية عادية في الحسابات الإسرائيلية؛ إذ سبق العملية وحَفَّها تحذير إيراني نُقل إلى واشنطن.

فبحسب تقرير لوكالة رويترز نشر في 21 ربيع الأول (3 أيلول/ سبتمبر2026)، أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي واسع على مرتفعات علي الطاهر، الذي قالت مصادر مطلعة لرويترز إن عناصر من الحرس الثوري الإيراني كانوا موجودين فيه إلى جانب مقاتلي “حزب الله”.

وقالت المصادر إن الرسالة نُقلت عبر سلطنة عُمان، وإن أحد المصادر أفاد بأن الضغط الأميركي أدى إلى تأجيل الهجوم الإسرائيلي الشامل على المرتفعات في وقت سابق.

وبحسب التقرير نفسه، تحدث مصدران إقليميان عن وجود أكثر من 12 عنصرًا من الحرس الثوري، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، داخل الموقع إلى جانب مقاتلي “حزب الله”، بينما نقلت المصادر أن حزب الله نفسه لم يؤكد أو ينفِ الرسالة الإيرانية.

لكن الرواية الإسرائيلية لم تتبنَّ هذه الجزئية بصورة كاملة. فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن “إسرائيل” لا ترى وجودًا مؤكدًا لعناصر إيرانية داخل المنشآت تحت علي الطاهر، بل ذهب مصدر إسرائيلي إلى أن التهديد الإيراني ربما كان يهدف إلى خلق ذريعة لرد عسكري عبر “حزب الله” أو حتى لعمل إيراني مباشر.

رسائل متبادلة بين تل أبيب وطهران

في موازاة التحذير الإيراني، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رسالة شديدة اللهجة إلى طهران في 3 سبتمبر، عقب نشر تقرير رويترز عن التهديد الإيراني.

وقال كاتس إن أي هجوم إيراني على “إسرائيل” سيزيل القيود التي تقول “إسرائيل” إنها تضعها على نطاق ضرباتها ضد إيران، مضيفًا أن الرد سيشمل، بحسب تعبيره، البنى التحتية الوطنية والعسكرية والمدنية، بما فيها منشآت الطاقة، وأن إيران ستدفع ثمنًا بالغًا.

كما قال إن هناك مؤشرات لدى المؤسسة الأمنية على أن الضغوط الاقتصادية والخشية من اضطرابات داخلية قد تدفع النظام الإيراني إلى ما وصفه بـ”خطوات يائسة”.

ولم تتوقف الرسائل عند التهديد السياسي؛ فمع اقتراب لحظة تفجير الأنفاق، تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن رفع مستوى التأهب والاستعداد لسيناريو متعدد الجبهات، يشمل احتمال رد إيراني، أو إطلاق صواريخ نحو مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، أو استخدام طائرات مسيّرة مفخخة ضد القوات الإسرائيلية الموجودة في جنوب لبنان.

وفي يوم التفجير نفسه، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني رفيع تقديرًا بأن احتمال الرد الإيراني المباشر منخفض، لكنه لم يكن مستبعدًا بالكامل.

وقال مسؤول كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب قناة i24NEWS الإسرائيلية، إن إيران “لا تملك سببًا للتدخل” في ما يجري في لبنان، محذرًا في الوقت ذاته من أنه إذا تدخلت طهران وردت، فإن “إسرائيل” ستوجه إليها ردًا سريعًا وقويًا، مع استعداد سلاح الجو لعملية هجومية كبيرة.

وماذا عن “عماد 4″؟

قبل أشهر من عملية التفجير، كان الناشط والباحث الإسرائيلي أور فيالكوف قد زعم أن منشأة “عماد 4” التابعة لحزب الله تقع أسفل مرتفعات علي الطاهر، في توصيف سبق أن ظهر في عدد من المصادر والتحليلات العبرية.

وفي آب / أغسطس 2026،(شهري صفر وربيع الأول)، نقلت وسائل إعلام لبنانية وإماراتية بدورها أن منشأة “عماد 4” تقع أسفل مرتفع علي الطاهر، وربطت بين المنشأة تحت الأرض المحاصرة في المنطقة وبين مرتفعات علي الطاهر.

وأمس الخميس (28 ربيع الأول) الموافق 10 أيلول/ سبتمبر 2026، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير شبكة الأنفاق والبنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، مشيرًا إلى حجم العملية والمواد المتفجرة المستخدمة فيها، من دون أن يذكر في بيانه الرسمي أن المنشأة التي دُمّرت هي “عماد 4”.

وأشارت وسائل إعلام الاحتلال الإسرائلي بأن المنشأة التي دمرت في مرتفعات علي الطاهر استغرق بناؤها نحو 12 إلى 15 عامًا بتمويل وتخطيط إيراني

صمت “حزب الله” وإيران بعد تفجير أنفاق علي الطاهر..

حتى الآن، لم يصدر عن “حزب الله” أو إيران تعليق رسمي بشأن تفجير جيش الاحتلال الإسرائيلي شبكة الأنفاق والبنية التحتية التابعة للحزب في مرتفعات علي الطاهر، رغم أن العملية تأتي بعد تحذير إيراني سابق من الرد على أي هجوم إسرائيلي واسع يستهدف المنطقة.


المصادر: إذاعة جيش الاحتلال
موقع وصل للأخبار

متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام

https://t.me/News_wis

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *