عادت التوترات بين أفغانستان وباكستان إلى الواجهة مجددًا بعد إعلان كابول تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي الباكستانية استهدفت ما وصفته بمخابئ لجماعات مسلحة و”دوائر استخبارات معادية”، في خطوة تنذر بتقويض الجهود الرامية إلى احتواء الصراع المتصاعد بين الجارتين.
وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن سلاح الجو استهدف مواقع في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا الباكستانيين المتاخمين للحدود الأفغانية، مؤكدة أن هذه المواقع كانت تُستخدم من قبل تنظيم “داعش-خراسان” للتخطيط لهجمات ضد أفغانستان بالتعاون مع جهات استخباراتية معادية.
وأضافت الوزارة أن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف منشأة يُعتقد أن قيادات بارزة في التنظيم كانت تستخدمها، مشيرة إلى أن العملية أصابت “أهدافًا مهمة” وفق المعطيات الأولية المتوافرة لديها.
في المقابل، سارعت باكستان إلى نفي الرواية الأفغانية، ووصفتها بأنها “مزاعم كاذبة”، مؤكدة أن معسكرات التنظيمات المسلحة، بما فيها تنظيم داعش، توجد داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة حركة طالبان الأفغانية، وليس داخل باكستان.
ويأتي هذا التصعيد في ظل علاقات متوترة بين البلدين منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021م الموافق 1443هـ.
وتتهم إسلام آباد كابول بشكل متكرر بإيواء جماعات مسلحة، وعلى رأسها حركة طالبان الباكستانية، التي تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما ترفض الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات وتعتبرها شأنًا داخليًا باكستانيًا.
وشهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من المواجهات الحدودية الدامية بين الطرفين، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، فيما فشلت الوساطات التي تقودها الصين في التوصل إلى اتفاق دائم يخفف حدة التوتر.
وكانت باكستان قد نفذت الأسبوع الماضي غارات جوية على مناطق داخل أفغانستان قالت إنها استهدفت مسلحين، بينما أكدت السلطات الأفغانية أن الهجمات أسفرت عن مقتل 13 شخصًا بينهم 11 طفلًا وإصابة 14 آخرين، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان بين الجانبين.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة إقليمية في مارس الماضي، فإن الاتفاق سرعان ما انهار بعد تبادل الاتهامات بخرقه، لتعود الاشتباكات والقصف المتبادل إلى الواجهة من جديد.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن القتال عبر الحدود خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 الموافق 1447هـ. أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 372 مدنيًا أفغانيًا وإصابة 397 آخرين، ما يعكس حجم التداعيات الإنسانية للتصعيد المستمر.
ويرى مراقبون أن الضربات الأخيرة تمثل تحولًا لافتًا في سياسة كابول، إذ تعد من أبرز العمليات الهجومية التي تعلن مسؤوليتها عنها داخل الأراضي الباكستانية منذ أشهر، كما تعكس رغبة طالبان في إظهار استعدادها للرد على الضربات الباكستانية وعدم الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية.
وفي ختام بيانها، شددت وزارة الدفاع الأفغانية على أن بلادها “لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها واستقرارها”، مؤكدة أنها ستستخدم جميع الوسائل والإمكانات المتاحة للقضاء على مصادر التهديد أينما وجدت، في إشارة توحي بأن مرحلة جديدة من التصعيد قد تكون في طور التشكل بين البلدين.





اترك تعليقاً