“صدى من قاعات لاهاي: أصوات الشهود” .. كتاب موسوعي يوثق ذاكرة العدالة ويخلد شهادات ضحايا إبادة المسلمين في البوسنة

1226230199

جرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم، ومهما كان الجرح عميقا فلا يمكن للسفاح أن يقتل شعبا بأكمله، على ألسنة الشهود الذين حملوا ذاكرتهم المثقلة بالألم إلى منصة العدالة. ومن هذه الشهادات التي كُتبت بالدموع قبل الكلمات، خرجت صفحات تحفظ أسماء الضحايا، وتوثق الجرائم، وتمنح الأجيال القادمة فرصة معرفة الحقيقة كما رواها أصحابها.

وفي هذا السياق، أصدر المركز الإعلامي للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك عملًا موسوعيًا في جزأين بعنوان «صدى من قاعات لاهاي: أصوات الشهود» للكاتبة والباحثة عائشة حافظوفيتش-حاجي ميشيتش، يتجاوز ثمانمائة صفحة، يوثق شهادات الشهود أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة (ICTY)، ويبرز الدور المحوري الذي أدوه في كشف الحقيقة وترسيخ العدالة.

image 72

الشهود في قلب مسار العدالة

تؤكد المؤلفة أن الشهود كانوا الركيزة الأساسية التي استندت إليها في اصدار هذا العمل، رغم ما تحملوه من أعباء نفسية هائلة نتيجة استعادة تفاصيل المآسي التي عاشوها. فقد عاد كثير منهم مرارًا إلى لحظات فقد عائلاتهم، والتعذيب، والاعتقال، والاغتصاب، والتهجير، من أجل أن تصل الحقيقة وأن ينال مرتكبو الجرائم عقابهم.

وترى أن كل شهادة مثلت إسهامًا لا يقدر بثمن في وصول الحقيقة، مؤكدة أن الشهود لم يتراجعوا عن أداء رسالتهم رغم قسوة التجربة.

أكثر من أربعة آلاف شاهد

يشير الكتاب إلى أن أكثر من 4,650 شاهدًا أدلوا بإفاداتهم أمام محكمة لاهاي، كان معظمهم في القضايا المتعلقة بجرائم الحرب المرتكبة في البوسنة والهرسك. وضمت هذه الشهادات ناجين من الجرائم، ومسؤولين محليين ودوليين، وخبراء، وصحفيين، ومحققين، أسهموا جميعًا في توثيق ما جرى خلال حروب إبادة المسلمين في التسعينيات.

توثيق لجرائم الإبادة والانتهاكات

يغطي العمل شهادات المحاكمات المتعلقة بالإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة في سريبرينيتسا، وبرييدور، وفوتشا، وسراييفو، وفيشيغراد، وموستار، كما يتناول القضايا الخاصة بتدمير التراث الثقافي والإسلامي في البوسنة والهرسك، مستندًا إلى أرشيف المحكمة الدولية، وآلية تصريف الأعمال الخاصة بها، ووثائق وكالة «سينس»، إضافة إلى نصوص الأحكام القضائية.

وفاء لأبطال الحقيقة

توضح المؤلفة أن الكتاب جاء وفاءً للشهود الذين وصفتهم بـ«أبطال الحقيقة»، مؤكدة أن كل واحد منهم يستحق كتابًا مستقلًا يروي قصته، وأن رسالتهم المشتركة كانت واضحة. كما شددت على أن غياب الشهود كان سيعني غياب لوائح الاتهام والمحاكمات والأحكام.

المؤلفة والإصدار

وقّع مراجعة الكتاب كل من مينا فيداكوفيتش، وأمير أحمديتش، وحسن حسنوفيتش، وسعاد عمراغيتش، فيما تولى إلفدين سوباشيتش تحريره.

ومن المقرر أن تقام أول ندوة لتقديم الكتاب في بوتوتشاري يوم 9 يوليو، تزامنًا مع فعاليات إحياء ذكرى الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا، حيث قُتل أكثر من 8,000 من الرجال والصبية البوشناق على يد الميليشيات الصربية عام 1995.

المصدر: المركز الإعلامي للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *