شهد تاريخ عمان سلسلة من المواجهات السياسية والعسكرية مع الاحتلال البريطاني، بدأت من فرض المعاهدات الجائرة لتأمين مصالح الاحتلال الغربي، وتوجت بإنهاء الوجود الأجنبي المباشر لتبدأ بعدها مراحل صياغة العلاقات السياسية والخارجية التي واجهت انتقادات شرعية وتاريخية بالغة.
أولاً: التغلغل البريطاني والنزاع الداخلي
تعرضت عمان للنفوذ البريطاني منذ وقت مبكر عبر معاهدات تجارية وسياسية فرضها الاحتلال لتأمين طرقه البحرية إلى الهند، وكان أبرزها معاهدة عام ١٣٠٨ هـ الموافق ١٨٩١ التي كبلت الإقليم وعزلته عن محيطه الخارجي وصادرت قراره السيادي.
وقد شهدت عمان انقساماً ونزاعاً داخلياً بين مسقط في الساحل وعمان في الداخل، حيث استغل الاحتلال البريطاني هذا التفكك وتدخل عسكرياً بشكل مباشر لدعم الطرف الحليف له وتثبيت نفوذه، وتوج هذا التدخل الاحتلالي بحرب الجبل الأخضر في عام ١٣٧٦ هـ الموافق ١٩٥٧ التي استخدمت فيها القوات البريطانية سلاح الجو لإخضاع المناطق الداخلية وفرض السيطرة التامة على كامل البلاد.
ثانياً: عهد العزلة المفروضة واكتشاف النفط
بعد بسط السيطرة على الجبل الأخضر، دخلت عمان مرحلة من العزلة الشديدة والتخلف المفروض بقوة السلاح وسياسات الحكام آنذاك، والتي باركها الاحتلال البريطاني وأسهم في استمرارها؛ بهدف إبقاء البلاد معزولة ومحرومة من أبسط مقومات التعليم والصحة والتطوير لمنع أي وعي قد يهدد الوجود البريطاني ومصالحه النفطية.
وفي هذه الأثناء، جرت تحولات مصيرية قادتها مصالح الاحتلال النفعية:
– امتيازات النفط الاحتلالية: في عام ١٣٨٤ هـ الموافق ١٩٦٤، تم اكتشاف النفط بكميات تجارية، وبدأ تصديره عام ١٣٨٧ هـ الموافق ١٩٦٧ عبر شركات احتلالية بريطانية صاغت عقوداً جائرة تستنزف الثروات لصالح خزائن الغرب، بينما بقيت عمان ترزح تحت وطأة الفقر والهجرة القسرية طلباً للقوت.
– انفجار ثورة ظفار: نتيجة للأوضاع المعيشية المتردية والقمع المسلح، انطلقت شرارة ثورة ظفار في الجنوب عام ١٣٨٥ هـ الموافق ١٩٦٥ كحركة مسلحة ضد السلطة والوجود البريطاني، قبل أن تنحرف لاحقاً في أواخر الستينيات نحو الأفكار اليسارية والشيوعية الوافدة.
ثالثاً: التغير السياسي وتثبيت الحكم
حين أدرك الاحتلال البريطاني أن سياسة العزلة المطلقة أصبحت تشكل خطراً على مصالحه النفطية، وأن ثورة ظفار بدأت تتسع وتلتهم الجنوب، قررت المخابرات والجيش البريطاني التدخل لتغيير الواجهة السياسية.
وفي عام ١٣٩٠ هـ الموافق ١٩٧٠، رتب الاحتلال البريطاني ودعم انقلاباً أبيض تولى بموجبه قابوس بن سعيد الحكم، وتم إقصاء والده. ولم يكن هذا التغيير تحرراً من النفوذ الأجنبي، بل كان إعادة تموضع ذكية للاحتلال البريطاني الذي جلب قواته وقوات شاه إيران الأجنبية للقضاء التام على ثورة ظفار، وهو ما تم بالفعل عام ١٣٩٥ هـ الموافق ١٩٧٥، لتتفرغ عمان بعدها لبناء نظام رأسمالي يربط ثروات النفط بالمنظومة الغربية.
رابعاً: السياسة الخارجية والواقع الاقتصادي
بنت عمان مسارها الخارجي والاقتصادي على توازنات روعيت فيها المصالح المادية والنفعية، متغاضية عن الالتزامات الشرعية الكبرى للأمة الإسلامية:
– نهج الحياد السياسي: اعتمدت عمان سياسة النأي بالنفس والحياد في الصراعات الإقليمية، مما جعلها تحتفظ بعلاقات مفتومة مع قوى مختلفة كالنظام الإيراني والدول الغربية، وهو مسار صُور في وسائل الإعلام كدبلوماسية سلام، بينما عكس في جوهره تملصاً واهناً من الاستحقاقات المصيرية للأمة وخذلاناً لقضاياها المشتركة.
– المنظومة الاقتصادية وربط المصالح بالغرب: ارتكز الاقتصاد العماني على عوائد النفط والغاز لبناء البنية التحتية، وجرى توجيه عمان نحو السوق الرأسمالية وجذب الشركات والأموال الأجنبية، مما تسبب في رهن القرار الاقتصادي بالمنظومة الدولية ومصالح الاحتلال الغربي والأجنبي من أجل تحصيل المكاسب الدنيوية.
– انتقال الحكم: في عام ١٤٤١ هـ الموافق ٢٠٢٠، تولى هيثم بن طارق الحكم عقب وفاة قابوس بن سعيد لمتابعة ذات السياسات الاقتصادية والسياسية المرسومة سابقاً دون تغيير في الجوهر.
الواقع العقدي وميزان المواقف في منظور الأمة
تتشكل الخارطة المذهبية في عمان من حضور بارز للمذهب الإباضي الذين يفكرون جملة من الصحابة، وإذا حُكم على هذا المذهب بميزان أمهات كتبه العقدية والتاريخية -بعيداً عن المداراة والخطابات السياسية المعاصرة- يتضح عمق المخالفة لأصول أهل السنة والجماعة:
– الطعن في الصحابة وتكفيرهم وعقيدة البراءة: تؤصل الكتب المعتمدة لديهم لعقيدة “البراءة” من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد حادثة التحكيم، والتبرؤ من الصحابة رضي الله عنهم الذين ناصروه أو وافقوا على التحكيم ليكفروهم، وهو ما يمثل انحرافاً عقائدياً خطيراً وطعناً في جيل الصحابة الذين نقلو الدين للأمة.
– القول بخلق القرآن ونفي الصفات: تلتقي كتبهم الأصلية مع عقائد المعتزلة والجهمية في القول بخلق القرآن الكريم ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وهي مناقضة صريحة لما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع عند أهل السنة.






اترك تعليقاً