خبير جرائم الإبادة في رواندا يحذر: الانتهاكات ضد المسلمين في الهند قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

Screenshot 2026 07 26 191950

حذر ستيفن راب، المدعي العام السابق في قضايا الإبادة الجماعية في رواندا وجرائم الحرب في سيراليون، من أن الأوضاع التي يواجهها المسلمون في بعض الولايات الهندية قد تحمل مؤشرات على جرائم خطيرة، بينها الاضطهاد والتمييز المنهجي، وربما جرائم ضد الإنسانية.

وجاءت تصريحات راب بعد مشاركته في إعداد تقرير حقوقي موسع حذر من أن المسلمين في ولايتي آسام وأوتار براديش يتعرضون لأنماط متكررة من الانتهاكات، تشمل الاعتقالات التعسفية، وهدم المنازل، وسحب الجنسية، والعنف أثناء الاحتجاز، ومنع الاحتجاجات، معتبراً أن هذه الممارسات تستدعي تحقيقاً دولياً مستقلاً.

من رواندا إلى الهند.. تحذير من تكرار مسارات العنف الجماعي

يحظى تحذير راب باهتمام خاص بسبب تاريخه في محاكمة مسؤولين عن أخطر الجرائم الجماعية في العصر الحديث؛ إذ قاد فريق الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا الذي أدان مسؤولين عن وسائل إعلام حرضت على قتل أقلية التوتسي خلال الإبادة الجماعية عام 1994، التي راح ضحيتها نحو 800 ألف شخص.

كما قاد لاحقاً فريق الادعاء في المحكمة الخاصة بسيراليون الذي حاكم الزعيم الليبيري السابق تشارلز تايلور بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي مايو/أيار 2026، قدم راب شهادته أمام اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، مستنداً إلى تقرير تجاوز 350 صفحة أعده مع خبيري حقوق الإنسان سونيا بيسيركو ومارزوكي داروسمان، حذر فيه من احتمال انزلاق الهند نحو أنماط من العنف سبق أن ظهرت في مناطق شهدت فظائع جماعية.

تقرير يوثق “اضطهاداً منهجياً” للمسلمين

التقرير، الذي نشرته مجموعة مستقلة من خبراء الجرائم الفظيعة، ركز على ولايتي آسام وأوتار براديش، وقال إن المسلمين هناك يواجهون ممارسات متكررة تؤدي إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية.

وأشار إلى حالات تشمل:

  • مقتل أشخاص خلال عمليات للشرطة.
  • وفيات أثناء الاحتجاز.
  • التعذيب وسوء المعاملة.
  • اعتقالات تعسفية.
  • هدم منازل وممتلكات.
  • إخلاء أحياء كاملة.
  • إجراءات مرتبطة بسحب الجنسية من بعض السكان.
  • التضييق على المحتجين والناشطين.

وخلص التقرير إلى أن هذه الانتهاكات، إذا ثبتت عبر تحقيقات مستقلة، قد لا تكون مجرد خروقات لحقوق الإنسان، بل قد تصل إلى مستوى الجرائم الدولية، ومنها جرائم ضد الإنسانية.

اتهامات بوجود نظام تمييز في آسام

ركز التقرير بشكل خاص على أوضاع المسلمين البنغاليين في ولاية آسام، حيث اعتبر أن سياسات تتعلق بالجنسية والاحتجاز والإخلاء قد تشكل نمطاً من الهيمنة والتمييز المنظم.

وأشار إلى أن وصف بعض المسؤولين لهذه الفئة بأنها “متسللون” أو تهديد ديموغرافي قد يساهم في خلق بيئة تحريضية ضد جماعة دينية وعرقية معينة.

كما تحدث التقرير عن احتمال انطباق مفهوم “الفصل العنصري” وفق القانون الدولي على بعض الممارسات في آسام، مستنداً إلى ما وصفه بسياسات تفصل بين السكان على أساس الهوية والعرق والدين.

مقارنات مع رواندا والبوسنة

راب شدد على أن تقريره لا يساوي بين الهند والدول التي شهدت إبادة جماعية، لكنه قال إن هناك “علامات إنذار مبكرة” تستحق الاهتمام.

وأشار إلى حادثة نشر حساب رسمي لحزب بهاراتيا جاناتا في ولاية آسام مقطع فيديو عام 2026، ظهر فيه رئيس وزراء الولاية هيمانتا بيسوا سارما وهو يحمل بندقية، مع عبارات اعتبرها التقرير معادية للمسلمين.

وقال راب إن هذا النوع من الخطاب يذكره بالدعاية التي سبقت إبادة التوتسي في رواندا، مشيراً إلى أن التحريض الإعلامي والخطابات التي تصور جماعة معينة كخطر وجودي كانت من العوامل التي سبقت وقوع المجازر.

من جهتها، قالت الباحثة الصربية سونيا بيسيركو إن الهدف من المقارنة مع البوسنة ليس القول إن الهند تسير في المسار نفسه، وإنما التعرف على الإشارات المبكرة التي ظهرت في تجارب سابقة قبل اندلاع أعمال العنف الجماعي.

دعوات لتحقيقات دولية ومحاسبة المسؤولين

طالب التقرير الحكومة الهندية بالتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض الضحايا، لكنه أشار إلى ضعف فرص تحقيق العدالة داخلياً بالنسبة للضحايا المسلمين.

واقترح الخبراء عدة مسارات دولية، منها إمكانية تدخل المحكمة الجنائية الدولية في بعض القضايا المرتبطة بترحيل سكان آسام إلى بنغلاديش، باعتبار أن بنغلاديش عضو في نظام روما الأساسي للمحكمة.

كما دعا التقرير الدول الأخرى إلى استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة، إضافة إلى فرض عقوبات محددة على الأشخاص المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.

جدل متصاعد حول مستقبل التعددية في الهند

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الهند نقاشاً واسعاً حول وضع الأقليات الدينية، وحدود القوانين الأمنية، وحرية التعبير والاحتجاج.

وترفض الحكومة الهندية الهندوسية عادةً الاتهامات المتعلقة باستهداف المسلمين، وتؤكد أن مؤسسات الدولة تعمل وفق القانون وأن أي إجراءات تتخذها تهدف إلى حماية الأمن والنظام العام.

لكن خبراء حقوق الإنسان يرون أن استمرار خطاب الكراهية والسياسات التمييزية الذي كثيرا ما تحميه وتطبقه القوات الحكومية نفسها، قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الاجتماعية، داعين إلى معالجة مبكرة للانتهاكات قبل تحولها إلى أزمات أكبر.

وبالنسبة لستيفن راب وزملائه، فإن الرسالة الأساسية هي أن الجرائم الجماعية لا تبدأ عادةً بالعنف واسع النطاق، بل تبدأ بخطابات التحريض، ثم التمييز القانوني والإداري، وصولاً إلى مراحل يصعب السيطرة عليها.

Fediverse reactions

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *