حرب إيران تدفع بنغلاديش لطلب دعم جديد من صندوق النقد الدولي
تسعى بنغلاديش للحصول على برنامج دعم جديد من صندوق النقد الدولي في ظل التداعيات الاقتصادية المتفاقمة للحرب على إيران، والتي أدت إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط والديون.
وأعلن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى بنغلاديش، إيفو كرزنار، أن المحادثات جارية مع السلطات البنغلاديشية بشأن برنامج جديد للإصلاحات والسياسات الاقتصادية، مؤكداً استمرار دعم الصندوق لجهود دكا في تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي.
ورغم عدم الكشف عن حجم المساعدات المطلوبة، كانت الحكومة البنغلاديشية قد أعلنت في مارس الماضي أنها تسعى للحصول على نحو ملياري دولار من القروض لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران.
وتأثرت بنغلاديش بشدة من ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد اندلاع الحرب في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث ارتفع سعر برميل النفط إلى نحو 100 دولار مقارنة بحوالي 66 دولاراً قبل الحرب. كما أدت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، إلى تعقيد الإمدادات ورفع تكاليف الطاقة.
وتعتمد بنغلاديش، التي يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة، على استيراد 95 بالمئة من احتياجاتها النفطية والغازية، ما جعلها من أكثر الدول تأثراً بأزمة الطاقة الحالية. ورفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 10 و15 بالمئة، كما أوقفت الإنتاج في معظم مصانع الأسمدة لتقليل استهلاك الطاقة.
ولم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى صناعة الملابس الجاهزة التي تمثل أكثر من 80 بالمئة من صادرات البلاد. فقد أدت اضطرابات الشحن عبر البحر الأحمر والشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام القادمة من الصين، مع توقعات بانخفاض طلبات التصدير خلال الموسم المقبل بنسبة تصل إلى 25 بالمئة.
كما واجهت قطاعات صناعية أخرى ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام، خصوصاً مادة “الراتنج” المستخدمة في صناعة البلاستيك، والتي قفز سعرها بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وفي الوقت ذاته، تواجه بنغلاديش ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع ديونها الخارجية، التي بلغت نحو 113.5 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف السداد مع استمرار الأزمة العالمية.
وكانت بنغلاديش قد حصلت بالفعل على برنامج دعم من صندوق النقد الدولي بقيمة 5.7 مليارات دولار بدأ عام 2023 ويستمر لأربع سنوات، فيما وافق البنك الدولي مؤخراً على قرض جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة البلاد على تحمل تكاليف استيراد الوقود وتعزيز أمن الطاقة.
ويرى صندوق النقد الدولي أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى تفاقم أزمة الديون عالمياً، محذراً من أن مستويات الدين الحكومي العالمي قد تصل إلى 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029، وهي مستويات لم تُسجل منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وتتهم تقارير صندوق النقد الدولي باستغلال حاجات الدول لفرض إملاءات الغرب على الشعوب مما يعد عاملا يعيق نهضة الدول ويزيد من تأزيم وضعها الاقتصادي.






اترك تعليقاً