حرائق الجزائر تتسع وسط موجة حر غير مسبوقة.. آلاف الهكتارات تلتهمها النيران واستنفار واسع لفرق الإطفاء

reuters 68af02f0 1756300016

تشهد الجزائر واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات خلال صيف 2026، إذ امتدت النيران إلى عشرات الولايات في شمال البلاد، مدفوعة بارتفاع قياسي في درجات الحرارة ورياح قوية وجفاف شديد، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار واسعة وتسخير إمكانات برية وجوية كبيرة للسيطرة على الحرائق المتسارعة.

وبحسب أحدث بيانات الحماية المدنية الجزائرية، تم تسجيل 115 حريقًا خلال ساعات قليلة فقط في 21 ولاية، وهو رقم يعكس سرعة انتشار الحرائق وصعوبة احتوائها في ظل الظروف المناخية القاسية. وشاركت في عمليات الإطفاء آلاف العناصر من الحماية المدنية وأعوان الغابات والجيش ومتطوعون، إضافة إلى طائرات قاذفة للمياه ومروحيات مخصصة لمكافحة الحرائق.

خسائر كبيرة في الغابات

20260717064008

تشير الحصيلة الرسمية إلى أن الجزائر فقدت خلال الأسبوعين الماضيين نحو 1666 هكتارًا من الغابات، فيما تم تسجيل 1460 حريقًا منذ بداية موجة الحر الحالية، في أرقام تعكس حجم الكارثة البيئية التي تضرب البلاد هذا الصيف.

وامتدت الحرائق إلى العديد من الولايات، من بينها بجاية، جيجل، سطيف، تيزي وزو، البويرة، المدية، قالمة، خنشلة، سوق أهراس، باتنة، عنابة، إضافة إلى ولايات أخرى في الغرب والوسط، بينما واصلت فرق الإطفاء مكافحة عشرات البؤر المشتعلة في المناطق الجبلية والغابات الكثيفة.

إجلاء السكان وإنقاذ القرى

وأجبرت سرعة انتشار النيران السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة لحماية السكان، حيث تم إجلاء أكثر من 1200 شخص من القرى والمناطق المهددة، مع توفير مراكز إيواء مؤقتة للعائلات المتضررة، في وقت استمرت فيه عمليات الإنقاذ لساعات طويلة لمنع وصول النيران إلى التجمعات السكنية.

كما أعلنت الحماية المدنية رفع مستوى الجاهزية واستدعاء عناصر إضافية في عشرات الولايات، في ظل استمرار خطر اندلاع حرائق جديدة بفعل موجة الحر.

موجة حر قياسية وراء تفاقم الأزمة

تزامنت الحرائق مع موجة حرارة استثنائية تجاوزت فيها درجات الحرارة 49 درجة مئوية في عدد من الولايات الجزائرية، وهو ما أدى إلى جفاف الغطاء النباتي وتحول الغابات إلى بيئة شديدة الاشتعال، الأمر الذي جعل السيطرة على الحرائق أكثر تعقيدًا.

ويرى مختصون أن تغير المناخ وازدياد موجات الحر الطويلة أصبحا من أبرز العوامل التي ترفع مخاطر حرائق الغابات في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ومنها الجزائر التي تواجه هذه الظاهرة بصورة متكررة خلال السنوات الأخيرة.

خسائر بشرية وتضحيات في عمليات الإطفاء

algetr 5 1784131252

ولم تقتصر الخسائر على الغطاء النباتي، إذ شهدت عمليات مكافحة الحرائق سقوط ضحايا، من بينهم متطوع فقد حياته أثناء مشاركته في إخماد النيران بولاية سطيف، في حين تعرض عدد من رجال الإطفاء والمتدخلين للإجهاد والإصابات خلال العمليات الميدانية.

تحدٍ يتكرر كل صيف

تعد الجزائر من أكثر دول شمال إفريقيا تعرضًا لحرائق الغابات، خصوصًا في المناطق الجبلية المطلة على البحر المتوسط، حيث تتداخل الغابات الكثيفة مع القرى والطرق الزراعية. ومع اشتداد موجات الحر عامًا بعد عام، أصبحت السلطات تعتمد بصورة أكبر على الطائرات القاذفة للمياه وأنظمة الإنذار المبكر وخطط الإجلاء السريع للحد من الخسائر البشرية والبيئية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *