توغل إسرائيلي واسع في جنوب سوريا.. عشرات الجنود يقتحمون جباتا الخشب ويتقدمون إلى ريف دمشق

Hadr syria

شهد جنوب غربي سوريا تصعيدًا جديدًا في التحركات العسكرية الإسرائيلية، مع توغلات وُصفت بأنها من بين الأوسع خلال الفترة الأخيرة، شملت محافظة القنيطرة ووصلت إلى مناطق في ريف دمشق، بالتزامن مع استمرار عمليات الاعتقال ومداهمة المنازل وتجريف الأراضي.

وفي أحدث هذه التحركات، توغلت قوة إسرائيلية كبيرة، الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، الموافق 6 ربيع الأول 1448هـ، داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوة ضمت نحو 15 آلية عسكرية تقل عشرات الجنود، فيما نقلت وكالة الأناضول عن التلفزيون السوري أن عدد أفراد القوة تجاوز 100 جندي.

وداهم الجنود عددًا من المنازل وفتشوها خلال العملية، قبل اعتقال شخصين واقتيادهما إلى جهة غير معلومة، من دون الإعلان عن أسباب اعتقالهما. ويأتي ذلك ضمن سلسلة من عمليات الاعتقال التي تنفذها القوات الإسرائيلية أثناء توغلاتها المتكررة في بلدات وقرى الجنوب السوري.

ولا يقتصر التصعيد الأخير على القنيطرة، إذ أفاد المرصد السوري بأن دورية إسرائيلية تقدمت، الثلاثاء 18 أغسطس/آب، باتجاه تلة باط الوردة المطلة على بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، في توغل لافت بالنظر إلى عمق المنطقة داخل الأراضي السورية مقارنة بالتحركات الإسرائيلية المعتادة قرب خط الفصل والجولان المحتل.

وتزامن التقدم مع استمرار عمليات تجريف أراضٍ زراعية في حرش الشحار جنوب غربي جباتا الخشب، بمحاذاة خط الفصل مع الجولان السوري المحتل. وأشار المرصد إلى أن المنطقة المستهدفة بأعمال التجريف تُقدّر بنحو 500 دونم، وسط مخاوف محلية من توسع هذه الأعمال وتغيير طبيعة الأراضي الزراعية في المنطقة.

وفي تطور متزامن، أفرجت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، عن ثلاثة مدنيين سوريين من أبناء محافظة القنيطرة بعد احتجاز استمر قرابة عام، من دون الكشف عن أسباب اعتقالهم أو ملابسات الإفراج عنهم، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويأتي الإفراج بعد أيام من تحركات لأهالي المعتقلين السوريين للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم. ففي 17 أغسطس/آب، نظمت عائلات معتقلين وقفة أمام مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» في منطقة نبع الفوار بريف القنيطرة، مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل للكشف عن مصيرهم والعمل على إطلاق سراحهم.

وبحسب موقع «عنب بلدي»، تُقدّر أعداد المعتقلين من محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق لدى إسرائيل بنحو 47 شخصًا، بينهم قاصرون، بينما تقول عائلاتهم إن المعلومات المتاحة عن أماكن احتجازهم وظروفهم محدودة للغاية. ونقل الموقع عن عائلات بعض المعتقلين معلومات عن معاناة عدد منهم من مشكلات صحية وأمراض جلدية خلال الاحتجاز.

وفي ظل تصاعد التوتر، أجرت قوة «أندوف» الأربعاء جولة ميدانية في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، واستمعت إلى شهادات السكان بشأن التوغلات الإسرائيلية المتكررة وتداعياتها على المدنيين وممتلكاتهم، كما عاينت الأوضاع في البلدة ومحيطها ضمن منطقة عملها على طول خط وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في وقت باتت فيه مناطق الجنوب السوري تشهد تحركات إسرائيلية شبه يومية تشمل التوغلات البرية ونصب الحواجز المؤقتة ومداهمة المنازل والاعتقالات وأعمال التجريف والقصف. وكانت وكالة الأناضول قد أشارت إلى أن دمشق بعثت برسالتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حذرت فيهما من أن استمرار الغارات والتوغلات والاعتقالات الإسرائيلية يعرقل جهود تثبيت الاستقرار ويهدد بمزيد من التصعيد في المنطقة.

ويبرز في التحركات الأخيرة عاملان لافتان: حجم القوة التي دخلت جباتا الخشب، والامتداد المتجدد للتوغلات إلى ريف دمشق الغربي، ما يشير إلى اتساع النطاق الجغرافي للعمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، في وقت لم يصدر فيه الجيش الإسرائيلي توضيح علني بشأن أهداف عدد من هذه التحركات أو أسباب اعتقال المدنيين السوريين.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *