تقرير يرصد أكثر من 2100 حالة هدم وإزالة طالت مساجد ومدارس وأبنية إسلامية في الهند خلال ست سنوات

Xz thVg6Ne2nlFa0q88O9EMaWkYy

كشف تقرير صحفي موسع عن تسجيل أكثر من 2,100 حالة مرتبطة بإجراءات هدم وإزالة وإخلاء طالت مساجد ومدارس دينية وممتلكات دينية ومجتمعية للمسلمين في أنحاء مختلفة من الهند منذ عام 2020، وسط جدل متصاعد بشأن حملات الإزالة التي تنفذها السلطات وتركز عدد كبير منها في ولايات يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا.

وبحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة «Millat Times» الهندية في 13 سبتمبر/أيلول 2026م (2 ربيع الآخر 1448هـ)، فقد جمع معدّوه بيانات من تصريحات حكومية وسجلات قضائية وتقارير إعلامية وحالات موثقة، وتوصلوا إلى ما لا يقل عن 2,166 حالة أو منشأة أو رقمًا إجماليًا ورد ضمن إجراءات حكومية وإدارية خلال الفترة من 2020 إلى 2026.

لكن التقرير نفسه يشدد على أن هذا الرقم لا يعني توثيق هدم 2,166 منشأة إسلامية منفردة؛ إذ تتضمن قاعدة البيانات عمليات هدم كاملة وجزئية، وإزالة وإخلاء، إلى جانب أرقام إجمالية أعلنتها حكومات محلية قد تتداخل مع حالات موثقة بصورة منفصلة.

من المساجد إلى المدارس والأضرحة

شملت الإجراءات التي رصدها التقرير مساجد ومدارس إسلامية وأضرحة ومزارات وممتلكات مجتمعية في ولايات من بينها أوتار براديش وأوتاراخند وغوجارات ودلهي وماهاراشترا وماديا براديش وراجستان وتيلانغانا وآسام.

وتعددت الجهات المنفذة بين السلطات البلدية وإدارات المقاطعات وهيئات التنمية وإدارات الغابات والأشغال العامة.

وبررت السلطات الهندية هذه الإجراءات في معظم الحالات بأسباب قانونية وإدارية، من بينها البناء غير المرخص، والتعدي على الأراضي الحكومية أو أراضي الغابات، وإقامة منشآت على أراضٍ عامة، إلى جانب مشروعات توسيع الطرق وتطوير البنية التحتية.

وفي المقابل، طعنت منظمات إسلامية ولجان تدير عددًا من المساجد والممتلكات المتضررة في بعض القرارات أمام المحاكم، فيما أيد القضاء السلطات في نزاعات أخرى تتعلق بالأراضي والإخلاء.

أوتاراخند وغوجارات بين أكبر الأرقام

ومن أبرز الأرقام التي يتضمنها التجميع ما يتعلق بولاية أوتاراخند، حيث أشارت بيانات حكومية أوردها التقرير إلى إزالة 538 مزارًا إسلاميًا حتى يوليو/تموز 2025، ضمن حملة قالت السلطات إنها تستهدف التعديات على الأراضي العامة والغابات.

وفي غوجارات، أعلن وزير داخلية الولاية هارش سانغهافي أمام المجلس التشريعي عام 2024 أن السلطات أزالت 108 مبنى ضمن حملة لمكافحة ما وصفته بالتعديات.

وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه، هُدمت تسعة مساجد ومباني أخرى في منطقة غير سومناث، وهي عمليات وصلت لاحقًا إلى المحكمة العليا الهندية.

مساجد تاريخية طالتها الجرافات

مسجد غريب نواز – بارابانكي، أوتار براديش

وتضمنت السنوات الست كذلك هدم عدد من المساجد القديمة.

ومن الحالات التي أوردها التقرير مسجد «غريب نواز» في منطقة بارابانكي بولاية أوتار براديش عام 2021، ومسجد «أخوندجي» والمدرسة الملحقة به في دلهي عام 2024، ومسجدًا تاريخيًا في سيتابور عام 2025، ومسجد «تشاوخوا الجامع» في آسام، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من قرن.

مسجد أخوندجي – مهرولي، دلهي

واستمرت عمليات الهدم والإزالة خلال عام 2026 في عدة ولايات.

ومن أحدث الحالات هدم مسجد داخل مجمع الإدارة المحلية في ساهارانبور بولاية أوتار براديش في 5 سبتمبر/أيلول 2026م (25 ربيع الأول 1448هـ)، بعد نزاع طويل بشأن الأرض وصدور قرار بالإخلاء.

موجة جديدة خلال 2026

وتدعم تقارير حقوقية أخرى وجود استمرار لعمليات هدم وإخلاء المنشآت الإسلامية خلال العام الجاري، وإن كانت لا تثبت بصورة مستقلة الرقم الإجمالي البالغ 2,166.

وذكرت حملة «South Asia Justice Campaign» في تقريرها عن عام 2026 أن السلطات في عدد من الولايات التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا واصلت إجراءات الهدم والإغلاق والإخلاء بحق مساجد ومدارس ومباني ومقابر إسلامية، مشيرة إلى أن السلطات عادة ما تستند إلى مزاعم التعدي على الأراضي الحكومية أو مخالفات البناء.

وأورد التقرير الحقوقي، نقلًا عن رصد منفصل، أن ما لا يقل عن 23 منشأة دينية إسلامية هُدمت بين مايو/أيار وأواخر يونيو/حزيران 2026 في ولايات شملت دلهي وغوجارات وهاريانا وماهاراشترا وراجستان وأوتار براديش.

وفي راجستان، وثق تقرير ميداني أكثر من 50 مسجدًا ومدرسة ومبنى تلقت إخطارات بالهدم في مناطق حدودية، مع تسجيل هدم سبع منشآت دينية على الأقل.

غريب نواز قبل/بعد الهدم

هل استُهدفت لأنها إسلامية؟

لا يقدم تجميع «Millat Times» دليلًا على أن الحالات الـ2,166 جميعها كانت جزءًا من حملة وطنية واحدة موجهة مركزيًا ضد المنشآت الإسلامية، كما أن الأسباب القانونية والملابسات تختلف من حالة إلى أخرى.

فالسلطات تقول إن حملات الهدم تستهدف البناء غير القانوني والتعدي على الممتلكات العامة بغض النظر عن الدين.

في المقابل، ترى منظمات إسلامية وحقوقية أن تكرار عمليات الهدم التي تطال ممتلكات المسلمين، ولا سيما في الولايات التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، يثير تساؤلات بشأن الانتقائية في تطبيق قوانين البناء والأراضي وحماية حرية الدين.

وتزداد أهمية هذه المسألة في ضوء تدخل القضاء الهندي نفسه في قضية ما يُعرف بـ«عدالة الجرافات». ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وضعت المحكمة العليا قيودًا وإجراءات واجبة الاتباع قبل هدم الممتلكات، مؤكدة أن السلطة التنفيذية لا يمكنها استخدام الهدم وسيلة لمعاقبة أشخاص متهمين بارتكاب جرائم من دون اتباع الإجراءات القانونية.

وبذلك، فإن الرقم المتداول عن أكثر من 2,100 منشأة إسلامية يقدم مؤشرًا على اتساع نطاق النزاعات وعمليات الهدم والإزالة والإخلاء التي طالت ممتلكات إسلامية في الهند خلال السنوات الست الماضية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *