وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن 2,062 واقعة انتهاك طالت 2,932 ضحية في مختلف المحافظات خلال عام واحد، شملت قتل وإصابة مدنيين، وتجنيد أطفال، واعتقالات تعسفية، وإخفاء قسري، وقتلًا خارج نطاق القانون، وتعذيبًا وتهجيرًا قسريًا وزراعة ألغام وتدمير ممتلكات.
وجاءت الأرقام ضمن التقرير الدوري الرابع عشر للجنة، الذي أُطلق الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 6 ربيع الآخر 1448هـ، ويغطي الفترة من 1 أغسطس/آب 2025 حتى 31 يوليو/تموز 2026. وقالت اللجنة إن الانتهاكات التي حققت فيها خلال الفترة توزعت على أكثر من 36 نوعًا من انتهاكات حقوق الإنسان.
وبحسب نتائج التحقيق التي نشرتها اللجنة، نُسبت إلى الحوثيين النسبة الأكبر من عدة أنواع رئيسية من الانتهاكات التي جرى التحقيق فيها، ولا سيما قتل وإصابة المدنيين، وتجنيد الأطفال، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون. وفي المقابل، وثق التقرير انتهاكات نُسبت إلى القوات الحكومية وجهات أخرى أيضًا.
193 مدنيًا قتلوا و388 أصيبوا
حققت اللجنة في 501 واقعة قتل وإصابة لمدنيين، أسفرت في مجموعها عن مقتل 193 مدنيًا، بينهم 30 طفلًا و15 امرأة، وإصابة 388 آخرين، بينهم 73 طفلًا و36 امرأة.
وخلصت تحقيقات اللجنة إلى مسؤولية الحوثيين عن 446 واقعة من أصل 501، مقابل 31 واقعة نُسبت إلى القوات الحكومية و24 إلى جهات أخرى، وفق التفاصيل المنشورة عن التقرير.
وهذا يعني أن التقرير لا ينسب جميع الانتهاكات إلى طرف واحد، لكنه يضع الحوثيين في صدارة المسؤولية عن الوقائع التي حققت فيها اللجنة ضمن هذه الفئة.
56 من أصل 57 حالة تجنيد الصغار نُسبت إلى الحوثيين
وفي أحد أبرز أرقام التقرير، وثقت اللجنة 57 حالة تجنيد لأطفال دون سن 18 عامًا. حيث يعتبر التقرير سن القاصر تحت 18 وهو غير ملزم.
وبحسب نتائج التحقيق، نُسبت 56 حالة منها إلى الحوثيين، مقابل حالة واحدة إلى الحكومة والجهات المحسوبة عليها.
أكثر من 500 واقعة اعتقال وإخفاء قسري
وفي ملف الاعتقال، وثق التقرير 534 واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري في محافظات مختلفة.
ونُسبت 371 واقعة إلى الحوثيين، مقابل 124 واقعة للقوات الحكومية و39 واقعة إلى جهات أخرى.
كما وثقت اللجنة 24 واقعة تعذيب وسوء معاملة، وتوزعت المسؤولية عنها، بحسب نتائج التحقيق، بين الحوثيين وجهات أمنية تابعة للحكومة وقوات تابعة لعيدروس الزبيدي.
ودعت اللجنة إلى الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا والمخفيين قسرًا، والكشف عن مصير المفقودين، ووقف التعذيب وسوء المعاملة.
قتل خارج نطاق القانون
وتناول التقرير أيضًا 45 واقعة قتل خارج نطاق القانون.
وبحسب نتائج التحقيق التي أوردتها اللجنة، نُسبت 33 واقعة إلى الحوثيين، وواقعتان إلى القوات الحكومية، فيما نُسبت عشر وقائع إلى أطراف أخرى.
الألغام.. 64 قتيلًا و56 مصابًا
وفي ملف الألغام، حققت اللجنة في 112 واقعة انفجار ألغام أوقعت 120 ضحية، بينهم 64 قتيلًا و56 مصابًا.
كما وثقت 78 واقعة مرتبطة بزراعة الألغام والمركبات والعبوات الناسفة، أسفرت عن 83 ضحية، بحسب التفاصيل المنشورة عن التقرير.
وطالبت اللجنة أطراف النزاع بالعمل على إزالة الألغام ومخلفات الحرب، في ظل استمرار سقوط ضحايا مدنيين بسببها في مناطق مختلفة من البلاد.
تهجير قسري وتفجير منازل
ورصد التقرير 55 واقعة تهجير قسري جماعية وفردية طالت 139 ضحية، إلى جانب انتهاكات أخرى مرتبطة بالنزوح والاعتداء على الممتلكات.
وفي ملف الممتلكات، سجلت اللجنة 459 واقعة تدمير وإضرار بممتلكات خاصة طالت 707 ضحايا.
كما حققت في ست وقائع لتفجير منازل، وقالت إن نتائج تحقيقاتها أثبتت مسؤولية الحوثيين عنها.
وتناول التقرير كذلك اعتداءات على أعيان مدنية ودينية وطبية، إضافة إلى انتهاكات مرتبطة بالنساء، شملت العنف والاعتقال والإخفاء والتهجير والقيود على حرية الحركة والمشاركة العامة.
أكثر من 8 آلاف شهادة وآلاف الوثائق
وقالت اللجنة إن نتائج التقرير استندت إلى أعمال رصد وتحقيق ميدانية نفذها 44 راصدًا وراصدة في المحافظات اليمنية.
واستمعت اللجنة خلال الفترة المشمولة بالتقرير إلى أكثر من 8,818 شاهدًا ومبلّغًا وضحية، واطلعت على نحو 5,280 وثيقة، إلى جانب مراجعة وتحليل مئات الصور ومقاطع الفيديو وحفظها في قاعدة بياناتها.
كما نفذت فرقها زيارات ميدانية إلى حضرموت وسقطرى وشبوة ومأرب وعدن وتعز ولحج والحديدة، شملت سجونًا ومراكز احتجاز ومواقع شهدت انتهاكات، وعقدت جلسات استماع لضحايا وذوي ضحايا الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير والاعتداءات على الممتلكات وحرية الرأي والتعبير.
صعوبات في الوصول إلى مناطق سيطرة الحوثيين
وقالت اللجنة إن عملها واجه قيودًا أمنية وضغوطًا أعاقت الوصول إلى بعض الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأضافت أنها أرسلت 15 مذكرة رسمية إلى 11 جهة حكومية وأمنية وعسكرية للاستفسار عن قضايا قيد التحقيق ومتابعة إجراءات المساءلة.
وفي المقابل، قالت إن الحوثيين لا يزالون لا يستجيبون لمراسلاتها ولم يعينوا ضابط اتصال للتنسيق معها، رغم استمرار فرق اللجنة في توثيق الانتهاكات والتحقيق فيها داخل المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وتعد هذه النقطة مهمة عند قراءة الأرقام؛ إذ تقول اللجنة نفسها إن قدرتها على الوصول الميداني ليست متساوية في جميع مناطق اليمن.
35 ألف واقعة منذ بدء عمل اللجنة
ويرفع التقرير الجديد إجمالي ما وثقته اللجنة منذ بدء أعمالها في يناير/كانون الثاني 2016 حتى التقرير الرابع عشر إلى 35,015 واقعة انتهاك طالت 70,470 ضحية.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد تسلم نسخة من التقرير في 16 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 5 ربيع الآخر 1448هـ، خلال لقائه رئيس اللجنة القاضي أحمد سعيد المفلحي وأعضاءها.
وبحسب الموقع الرسمي للجنة، تناول اللقاء أعمال التوثيق والتحقيق وإحالة القضايا إلى القضاء، إلى جانب الزيارات التفتيشية للسجون ومراكز الاحتجاز ومواقع سقوط الضحايا المدنيين.
مطالب خاصة للحوثيين
وفي توصياتها، دعت اللجنة جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وحماية المدنيين والأعيان المدنية ووقف الانتهاكات والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا والمخفيين قسرًا، ووقف تجنيد الأطفال وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
ووجهت اللجنة مطالب محددة إلى الحوثيين، شملت رفع القيود المفروضة على الحريات العامة والعمل الإعلامي والمدني، والإفراج عن الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان، ووقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.
ويصدر التقرير في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا جديدًا واتساعًا في رقعة النزوح والقتال، ما يثير مخاوف من تسجيل موجة جديدة من الانتهاكات لا تدخل أصلًا ضمن أرقام التقرير الرابع عشر، لأن فترة الرصد التي يغطيها انتهت في 31 يوليو/تموز 2026، أي قبل التصعيد العسكري الذي شهده سبتمبر/أيلول الجاري.





اترك تعليقاً