خلص تقرير جديد صادر عن لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة إلى أن القوات الإسرائيلية تعمدت استهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الحرب، في ممارسات قالت اللجنة إنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.
وأصدرت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة و”إسرائيل” تقريرًا وثّقت فيه مقتل ما لا يقل عن 20,179 طفلًا فلسطينيًا وإصابة 44,143 آخرين خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023م الموافق 22 ربيع الأول 1445هـ إلى 7 أكتوبر 2025م الموافق 15 ربيع الآخر 1447هـ، في واحدة من أكثر الحصائل دموية للأطفال في النزاعات المعاصرة.
وأكد رئيس اللجنة، القاضي الهندي سرينيفاسان موراليدهار، أن الأدلة التي جُمعت خلال التحقيقات تشير إلى أن الأطفال الفلسطينيين كانوا هدفاً مباشراً للقوات الإسرائيلية، مضيفاً أن عمليات القتل لم تكن حوادث عرضية أو نتائج جانبية للعمليات العسكرية، بل جاءت ضمن نمط متكرر ومنهجي.
وبحسب التقرير، جرى استهداف الأطفال بطريقتين رئيسيتين؛ الأولى عبر إطلاق النار المباشر على الأعضاء الحيوية باستخدام القناصة والطائرات المسيّرة الصغيرة، والثانية من خلال استخدام أسلحة شديدة التدمير في مناطق مكتظة بالسكان، بما في ذلك المنازل والمدارس ومراكز الإيواء ومخيمات النازحين.
كما وثقت اللجنة أشكالاً أخرى من الأذى الذي تعرض له الأطفال، من بينها سياسة التجويع، واستهداف المستشفيات والمرافق الصحية، وما ترتب على ذلك من تعطيل خدمات رعاية الأطفال وحديثي الولادة، الأمر الذي فاقم معدلات الوفيات والإصابات طويلة الأمد.
ورأت اللجنة أن قتل الأطفال وإلحاق الأضرار الجسدية والنفسية الجسيمة بهم كان جزءاً من سياسة أوسع استهدفت تقويض المستقبل الديموغرافي للفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن هذه الأفعال تندرج ضمن الأركان القانونية لجريمة الإبادة الجماعية.
ولم يقتصر التقرير على فترة الحرب المكثفة، بل أشار إلى استمرار سقوط الأطفال ضحايا للهجمات حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025م الموافق ربيع الآخر 1447هـ، مؤكدًا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف بصورة كاملة رغم الالتزامات المعلنة.
ووفقاً للأرقام التي أوردتها وزارة الصحة في غزة، فقد قُتل أكثر من ألف شخص وأصيب آلاف آخرون منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، نتيجة هجمات متواصلة وعمليات عسكرية متفرقة داخل القطاع.
ويُعد هذا التقرير من أشد التقارير الأممية لهجة منذ اندلاع الحرب، إذ لا يكتفي بتوثيق الانتهاكات، بل يربطها بصورة مباشرة بمفهوم الإبادة الجماعية وفق ما يسمى القانون الدولي، ما من المفترض أن يزيد الضغوط القانونية والسياسية على الاحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية، ويفتح الباب أمام مطالبات متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، ولا سيما الأطفال.
لكن التاريخ الموثق لعجز هذا القانون في محاسبة الاحتلال الإسرائيلي، يجعل من التقرير الجديد مجرد معلومة أخرى توثق الإيادة للتاريخ لا لوضع حد للطغيان الإسرائيلي، إلا أن يقوم بحق إقامة العدالة من يمكنه ذلك بحق.





اترك تعليقاً