منظمة الهجرة الدولية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في غرب دارفور، مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
أدى تدهور الوضع الأمني وتصاعد الاشتباكات في ولاية غرب دارفور إلى نزوح أكثر من 5 آلاف شخص من عشر قرى، وسط استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفق منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وقالت المنظمة، في بيان صدر في 9 أغسطس/آب 2026، إن فرق مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها قدرت عدد الفارين من قرى في محلية سربا بنحو 5,135 شخصًا حتى 8 أغسطس/آب، وذلك بعد اندلاع مواجهات في منطقة بير سليبة.
غالبية النازحين عبروا إلى تشاد
وأوضحت المنظمة أن غالبية الأسر المتضررة عبرت الحدود إلى تشاد، في مؤشر جديد على امتداد تداعيات الحرب السودانية إلى دول الجوار، ولا سيما في المناطق الحدودية لإقليم دارفور.
وتقع بير سليبة شمال مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعها على طرق تؤدي إلى المدينة، ما جعلها ساحة متكررة للمواجهات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني والقوى المتحالفة معه.
وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي قد أعلن السبت أن الجيش السوداني تمكن من صد هجوم واسع شنته قوات الدعم السريع على بير سليبة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه مناطق دارفور تشهد معارك متقطعة وهجمات تؤدي إلى موجات نزوح جديدة، في ظل صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق المتضررة.
واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم
تأتي موجة النزوح الأخيرة ضمن أزمة إنسانية ضخمة خلّفتها الحرب السودانية المستمرة منذ 15 أبريل/نيسان 2023، عندما اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية الخلافات بشأن ترتيبات دمج القوة شبه العسكرية في القوات المسلحة.
ومنذ ذلك الحين، امتد الصراع إلى مناطق واسعة من البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، فيما تحولت دارفور إلى إحدى أكثر المناطق تضررًا من الحرب.
وبحسب منظمة الهجرة الدولية، بلغ عدد النازحين داخليًا في السودان نحو 8.69 مليون شخص حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، بينما سجلت المنظمة عودة أكثر من 4.64 مليون شخص إلى مناطق داخل السودان أو عودتهم من خارج البلاد.
غير أن استمرار القتال في غرب دارفور يهدد بإطلاق موجات نزوح جديدة، خصوصًا مع انتقال آلاف المدنيين إلى تشاد، التي تستضيف أصلًا أعدادًا كبيرة من الفارين من الحرب السودانية.
دارفور أمام موجة نزوح جديدة
ويكشف نزوح أكثر من خمسة آلاف شخص خلال فترة قصيرة من عشر قرى في غرب دارفور عن استمرار هشاشة الوضع الأمني في الإقليم، رغم التغيرات التي شهدتها خطوط المواجهة خلال الحرب.
كما أن انتقال معظم النازحين إلى تشاد يضيف ضغطًا جديدًا على دولة مجاورة تعاني بدورها من تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية.
ومع استمرار المعارك حول المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية مثل بير سليبة، فإن الأزمة لا تبدو مقتصرة على الخسائر العسكرية، بل تتجسد بصورة أكبر في استمرار تفريغ مناطق واسعة من سكانها وتحويل النزوح إلى واقع طويل الأمد لملايين السودانيين.





اترك تعليقاً