بحثت تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، بالتعاون مع مفوضية ألأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ترتيبات استئناف العودة الطوعية للاجئين من إفريقيا الوسطى المقيمين في تشاد، والبالغ عددهم أكثر من 140 ألف شخص، وغالبيتهم من المسلمين الذين فرّوا من بلادهم جراء هجمات الميليشيات المسلحة النصرانية(المسيحية)، المعروفة باسم "أنتي بالاكا".

وشهدت جمهورية إفريقيا الوسطى، ولا سيما خلال عامي 2013 و2014، موجات من العنف الطائفي استهدفت المجتمعات المسلمة، ونفذت ميليشيات "أنتي بالاكا" هجمات وعمليات قتل وتهجير واسعة وسلسلة من الجرائم الوحشية بحق المدنيين المسلمين، ما دفع أعدادًا كبيرة منهم إلى الفرار نحو الدول المجاورة، وفي مقدمتها تشاد. وقد وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية ومفوضية للاجئين هذه الانتهاكات وموجات النزوح.

واجتمعت اللجنة الثلاثية، التي تضم ممثلين عن تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى ومفوضية للاجئين، يومي 3 و4 تشرين الثاني / نوفمبر2026 في العاصمة التشادية إنجمينا، لبحث الآليات العملية الكفيلة بإعادة إطلاق برنامج العودة، وضمان تنفيذه في ظروف آمنة وكريمة.

ترتيبات أمنية ولوجستية لعودة اللاجئين

وتناول الاجتماع الجوانب الأمنية واللوجستية للعملية، إلى جانب تحديد مسؤوليات الأطراف المشاركة، ووضع جدول زمني لانطلاق الدفعات الأولى من العائدين، وتقدير الموارد اللازمة لتنفيذ البرنامج.

وتأتي هذه المشاورات ضمن مسار إقليمي لإيجاد حلول مستدامة لأوضاع اللاجئين والنازحين، بدأ بإعلان ياوندي الصادر في 27نيسان / أبريل2022، بمشاركة جمهورية إفريقيا الوسطى وست دول مضيفة، بينها تشاد، ثم إطلاق منصة دعم الحلول في العاصمة بانغي في تشرين الأول / أكتوبر2023، واعتماد خطة عمل في برازافيل في شباط / فبراير2025.

واعتمدت جمهورية إفريقيا الوسطى استراتيجية للحلول المستدامة للفترة 2024-2028، تستهدف تسهيل عودة 300 ألف لاجئ بحلول عام 2028.

وكانت تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى ومفوضية للاجئين قد وقعت اتفاقًا ثلاثيًا في 22 تشرين الأول / أكتوبر 2024 لتنظيم العودة الطوعية للاجئين من إفريقيا الوسطى المقيمين في تشاد، ونص الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية وفريق عمل فني لمتابعة تنفيذ العملية.

وبحسب بيانات نوايا العودة التي جمعتها المفوضية في أيلول / سبتمبر2025، أبدى 61,725 لاجئًا استعدادهم للعودة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى.

تشاد تؤكد عدم إجبار اللاجئين على العودة

وأكدت وزيرة العمل الاجتماعي والتضامن والشؤون الإنسانية في تشاد، زهرة محمد عيسى، أن عودة اللاجئين يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، مشددة على أن بلادها لن تجبر أي لاجئ على العودة إلى بلده خلافًا لرغبته.

وقالت الوزيرة إن "العودة حق وليست واجبًا"، مؤكدة استمرار توفير الحماية والمساعدات للاجئين الذين لا يرغبون في العودة حاليًا، وفق القوانين التشادية والالتزامات الدولية للبلاد.

وجاء اجتماع إنجمينا بعد سلسلة من التحضيرات، شملت إطلاق الأنشطة العملياتية في منطقة غوري في 27 آذار / مارس2026، وتنظيم زيارة ميدانية مشتركة بين 14 و17 أيلول/ سبتمبر، فضلًا عن اجتماع تقني للخبراء في بانغي يومي 28 و29 أيلول / سبتمبر2026.