كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عن إنشاء الجيش السوداني حزامًا دفاعيًا بريًا يحيط بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في خطوة تعكس استعدادًا لمواجهة أي هجمات محتملة على المدينة.
ويمتد الطوق الدفاعي لنحو 51 كيلومترًا، ويتكون من شبكة من السواتر الترابية والخنادق والحواجز العسكرية التي تهدف إلى إعاقة تقدم الآليات العسكرية وحماية الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية.
تقديرات لحصار محتمل
وتتوافق هذه المعطيات مع تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية، الذي اعتبر أن طبيعة التحصينات تشير إلى استعداد الجيش لمواجهة حصار طويل ومتعدد المحاور.
وحذر التقرير من أن أي حصار محتمل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، مما يزيد من معاناة المدنيين، خاصة النازحين في مراكز الإيواء.
استمرار استهداف المنشآت المدنية
وأشار التقرير إلى أن ميليشيات الدعم السريع، ومع صعوبة تنفيذ هجمات برية، كثفت استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت داخل المدينة.
وشملت المواقع المستهدفة مرافق صحية وتعليمية وخدمية، من بينها منشآت طبية، وجامعة كردفان، ومدارس، ومحطة الكهرباء التحويلية، ومحطات وقود، إضافة إلى منشآت إنتاجية وإعلامية.
تحرك أممي وتحذيرات دولية
قرر مجلس “حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة عقد جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في مدينة الأبيض، بعد مطالبات من بريطانيا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج.
وحذرت هذه الدول من أن نحو 500 ألف مدني قد يواجهون مخاطر إنسانية واسعة إذا تصاعدت العمليات العسكرية، داعية إلى خفض التصعيد بشكل فوري وحماية المدنيين.
السلطات السودانية تنفي وجود حصار
في المقابل، نفى والي ولاية شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، وجود حصار عسكري مفروض على مدينة الأبيض، مؤكدًا أن أقرب تمركز لميليشيات الدعم السريع يقع في مدينة بارا، على بعد نحو 57 كيلومترًا من المدينة.
وأوضح أن القوات المسلحة تتعامل مع أي تحركات عسكرية بعيدًا عن الأبيض، معتبرًا أن تشبيه الوضع الحالي بما جرى في مدينة الفاشر غير دقيق، كما دعا الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين بدلاً من الاكتفاء بالتحذيرات.
الحرب تدخل عامها الرابع
يأتي ذلك في وقت تدخل فيه الحرب في السودان عامها الرابع، بعدما اندلعت في 1444هـ (أبريل/نيسان 2023م)، وأسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف -كما نحسبهم- وتشريد أكثر من 12 مليون شخص، وسط استمرار المعارك في كردفان ومناطق أخرى، وتزايد المخاوف الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية.






اترك تعليقاً