بوركينا فاسو.. اعتقال علماء وإغلاق مسجد يفتحان أزمة بين السلطات وقطاع من المسلمين السنة

MaGZ3FDzOZyXpgupm7AjNRDIzQ 187QyjNNRKm3bA6m Xf7Rl1E4Xkyr50RKhZ1ah1BDUgfADDUwveqsBJJJs secbCpF4eVof6YsCaud7wi ClCerCx5paack8YBunDF uJsYb6ehKHkvlH CiyFK2ntfczkEUYMzY6SKsCyR82i9Gafqj

تشهد بوركينا فاسو منذ أشهر توترًا متصاعدًا بين السلطات العسكرية وقطاع من العلماء المسلمين السنة، على خلفية قانون جديد ينظم الحريات الدينية، واعتقال أئمة انتقدوا توجهات الحكومة، وصولًا إلى إغلاق المسجد السني الرئيسي في العاصمة واغادوغو واحتجاز عشرات المحتجين المطالبين بالإفراج عن أحد أبرز علمائهم.

وتفجرت أبرز فصول الأزمة في 26 مايو/أيار 2026، عندما اعتقلت السلطات الإمام محمد إسحاق كيندو، أحد أبرز العلماء والدعاة السنة في البلاد، بعد أيام من انتقاده مشروع قانون الحريات الدينية الذي كانت الحكومة تسعى إلى إقراره. وأكد اتحاد الجمعيات الإسلامية في بوركينا فاسو آنذاك اعتقال كيندو، قائلًا إن الأسباب لم تكن قد أُبلغت إليه رسميًا، ودعا المسلمين إلى الهدوء وضبط النفس.

من الخلاف حول الصلاة إلى الاعتقال

s1rdC0NsVG cmD5H2kUibYapoINXyxknAiGKmWlQHJGY5w0U0 060NQ4PZ0kh6IQV6L2xjQCg1IPf4WyqlTsACzlqzH5G9gKI7ZiW1I

سبق اعتقال كيندو انتشار تسجيل صوتي له ينتقد فيه بعض بنود مشروع القانون، ولا سيما القيود المتعلقة بأماكن العبادة في المؤسسات العامة. وبحسب تقارير صحفية، حذر كيندو من تقييد الصلاة في الأماكن العامة.

وتقول الحكومة إن التشريع جاء لمعالجة فراغ قانوني وتنظيم ممارسة الحريات الدينية وحماية التماسك الاجتماعي ومواجهة التعصب والتطرف، مؤكدة أنه يكفل حرية الضمير والمعتقد والعبادة. وأقر المجلس التشريعي الانتقالي القانون بالإجماع في 20 يونيو/حزيران، ويتكون من 112 مادة.

لكن التشريع أثار اعتراضات لدى أوساط إسلامية، فيما توسع الخلاف بعد اعتقال كيندو.

احتجاجات وإغلاق المسجد السني الرئيسي

خرج مئات من أنصار الإمام عقب اعتقاله للمطالبة بالإفراج عنه، وتجمع بعضهم أمام المسجد السني الرئيسي في واغادوغو، بينما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين، بحسب تقارير صحفية.

وبعد الاحتجاجات، أصدرت السلطات قرارًا بإغلاق المسجد السني الرئيسي في العاصمة، معللة الإجراء بمخاطر حدوث اضطرابات في النظام العام. كما اعتُقل قرابة 100 من المحتجين.

ونقلت تقارير عن مصدر أمني أن نحو 100 من أنصار كيندو نُقلوا إلى معسكر عسكري لما وصفته السلطات بـ«التدريب المدني». كما تحقق موقع «FasoCheck» المحلي من صحة مقطع يُظهر محتجين معتقلين نُقلوا إلى ثكنة عسكرية، مع تحذيره في الوقت نفسه من انتشار مقاطع مزيفة ومعلومات مضللة أخرى عن القضية.

اعتقال إمام آخر قبل كيندو

ولم تكن قضية كيندو الأولى من نوعها؛ إذ سبقها في منتصف أبريل/نيسان اعتقال الإمام محمود بارو في مدينة بوبو ديولاسو، في سياق مشابه من التوتر بين السلطات وبعض الشخصيات الدينية السنية.

وبذلك انتقل الخلاف خلال أسابيع من نقاش حول تنظيم الحريات الدينية إلى قضية تشمل اعتقال عالمين مسلمين بارزين، واحتجاجات للمصلين، واعتقال عشرات منهم، وإغلاق مسجد رئيسي.

تراوري يتحدث عن مواجهة «التطرف»

وفي يوليو/تموز، صعّد رئيس السلطة الانتقالية إبراهيم تراوري خطابه تجاه بعض العلماء الذين يتهمهم بنشر أفكار متطرفة، وقال إن الدولة ستواجه ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، وإن الأئمة الذين يستخدمون خطبهم لنشر أفكار تعتبرها السلطات متطرفة قد يتعرضون للإيقاف. وفي الوقت نفسه، قال إن الدولة ستدعم العلماء الذين يدعون إلى ما وصفه بالإسلام السلمي.

كما أعلن تراوري توجهًا لإعادة طلاب بوركينيين يدرسون العلوم الإسلامية في دول عربية، وربط ذلك بحاجة البلاد إلى تخصصات ومهارات مهنية أخرى، في خطوة أضافت ملف التعليم الإسلامي في الخارج إلى دائرة الخلاف.

بين روايتين

تقدم السلطات الإجراءات باعتبارها جزءًا من تنظيم المجال الديني، وحماية علمانية الدولة والنظام العام، ومواجهة التطرف العنيف، في بلد يخوض حربًا طويلة ضد جماعات جهادية. وينص الخطاب الرسمي بشأن قانون الحريات الدينية على أنه يستهدف جميع المؤسسات الدينية وليس المسلمين وحدهم.

في المقابل، أثارت الاعتقالات وإغلاق المسجد والقيود الجديدة مخاوف بشأن حدود حرية الخطاب الديني ومساحة اعتراض العلماء المسلمين على السياسات الحكومية.

وتكتسب القضية حساسية خاصة في بلد يشكل فيه المسلمون غالبية السكان، فيما كان عدد من العلماء المسلمين من المؤيدين للسلطة العسكرية بعد وصول تراوري إلى الحكم عام 2022، قبل أن تظهر الخلافات الحالية.

ومع استمرار الغموض المحيط بمصير بعض المعتقلين، أصبحت قضية محمد إسحاق كيندو ومحمود بارو، والمسجد السني في واغادوغو، وتطبيق قانون الحريات الدينية الجديد ملفات رئيسية لرصد أوضاع المسلمين والحريات الدينية في بوركينا فاسو.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *