بعد عقدين من الحكم.. حماس تنهي إدارتها المباشرة لقطاع غزة وتنقل السلطة إلى هيئة تكنوقراط

Ismail Haniyeh waves to his supporters Hamas rally Gaza city December 15 2007

أسدلت حركة حماس الستار على مرحلة امتدت نحو عشرين عامًا من إدارتها المباشرة لقطاع غزة، بإعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تتولى إدارة شؤون القطاع، ونقل الصلاحيات الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراطية تعمل تحت مظلة ما يُعرف بـ”مجلس غزة للسلام”، في خطوة تمثل تحولًا سياسيًا وإداريًا غير مسبوق في القطاع.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات طويلة اتسمت بالحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني والحروب المتكررة، والتي تركت آثارًا عميقة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة.

من الفوز الانتخابي إلى إدارة القطاع

بدأت تجربة حماس في الحكم عقب فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في 26 يناير/كانون الثاني 2006، الموافق 25 ذو الحجة 1426هـ، حيث حصلت على 76 مقعدًا من أصل 132، متقدمة على حركة فتح التي نالت 43 مقعدًا.

ورغم أن الانتخابات حظيت بإشادة دولية من حيث نزاهتها، فإن نتائجها قوبلت بمقاطعة سياسية من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، بينما فرضت إسرائيل قيودًا اقتصادية وأمنية مشددة على قطاع غزة، قبل أن يتحول ذلك لاحقًا إلى حصار شامل.

الانقسام الفلسطيني وترسيخ السيطرة

في عام (1428هـ) 2007م، وبعد مواجهات دامية بين حركتي فتح وحماس، سيطرت الأخيرة بشكل كامل على قطاع غزة، فيما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حل حكومة الوحدة الوطنية.

وأدى ذلك إلى تكريس الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتزامن مع فرض إسرائيل حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا على القطاع، انعكس بصورة كبيرة على الاقتصاد ومستويات المعيشة، حيث أصبحت غالبية السكان تعتمد على المساعدات الإنسانية، وتعرضت قطاعات الإنتاج والتشغيل لتراجع واسع.

محاولات للمصالحة وإعادة هيكلة الإدارة

على مدار السنوات اللاحقة، أجرت حماس عدة تغييرات في هيكلها الإداري، فأنشأت لجانًا لإدارة القطاع، ثم أعلنت حل بعضها في إطار محاولات للمصالحة الفلسطينية، أبرزها عام (1438هـ) 2017م استجابة لجهود مصرية.

كما دعمت الحركة إجراء انتخابات فلسطينية عامة، ووافقت على اتفاقات مصالحة لاحقة، إلا أن تلك المساعي لم تفضِ إلى إنهاء الانقسام أو تشكيل إدارة موحدة.

حرب 2023 وتغيير المشهد

شكلت الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023م (ربيع الأول 1445هـ) نقطة تحول رئيسية، إذ أعلنت حماس تشكيل لجنة الطوارئ الحكومية لإدارة الخدمات الأساسية، مثل المستشفيات ومراكز الإيواء وإمدادات المياه، في ظل العمليات العسكرية الواسعة.

وخلال الحرب تعرضت البنية التحتية المدنية ومؤسسات الإدارة المحلية لأضرار كبيرة، كما اغتيل عدد من قيادات الحركة والمسؤولين الإداريين، بينهم رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية في يوليو/تموز 2024م (المحرّم 1446هـ)، ورئيس لجنة متابعة العمل الحكومي عصام الدعاليس في مارس/آذار 2025م (شعبان–رمضان 1446هـ)، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

انتقال الإدارة إلى لجنة جديدة

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع عام 2026، أُعلن عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة مدنية تضم شخصيات تكنوقراطية، لتتولى إدارة المؤسسات الحكومية والخدمات العامة.

وفي 6 يوليو/تموز 2026م (21 محرّم 1448هـ) أعلنت حماس رسميًا حل لجنة الطوارئ الحكومية، منهية بذلك إدارتها التنفيذية المباشرة للقطاع بعد نحو عشرين عامًا من توليها الحكم.

وبموجب الترتيبات الجديدة، سيواصل نحو 45 ألف موظف حكومي في قطاعات الصحة والتعليم والأمن الداخلي أداء أعمالهم، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

مستقبل المرحلة الجديدة

ورغم أن انتقال الإدارة يمثل تحولًا مهمًا في المشهد الفلسطيني، فإن مستقبل هذه الصيغة الجديدة لا يزال محل جدل. فقد أبدت ما يسمى “إسرائيل” تشكيكها في الخطوة، معتبرة أنها لا تعني بالضرورة تخلي حماس عن نفوذها داخل القطاع، بينما يرى مراقبون أن نجاح الإدارة الجديدة سيعتمد على قدرتها على بناء توافق مع مختلف القوى الفلسطينية، وضمان استمرار الخدمات، واستقطاب الدعم الدولي لإعادة إعمار غزة.

وتأتي هذه المرحلة في وقت يواجه فيه القطاع تحديات إنسانية واقتصادية هائلة، ما يجعل نجاح أي إدارة جديدة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى الاستقرار السياسي ورفع القيود المفروضة على القطاع، إضافة إلى توفر التمويل اللازم لإعادة تأهيل مؤسساته وبنيته التحتية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *