الإيكونوميست: هل أنهى ترامب فعلاً وقف إطلاق النار مع إيران؟

021dbbeffa261a6b5dcc98f687ed210fa5b50d37

رأت مجلة الإيكونوميست أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران لا يعني بالضرورة عودة الحرب الشاملة، بقدر ما يعكس محاولة لزيادة الضغوط العسكرية والسياسية على طهران، في ظل استمرار المواجهات المحدودة وصعوبة التوصل إلى تسوية دائمة.

وأوضحت المجلة أن الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع في جنوب إيران خلال الأيام الماضية، إلى جانب استمرار التهديدات المتبادلة، تكشف أن اتفاق التهدئة الذي جرى التوصل إليه لم ينجح في إنهاء جذور الصراع، بل بقي هشاً وقابلاً للانهيار مع أي تصعيد جديد.

رسائل سياسية أكثر من إعلان حرب

وبحسب تحليل الإيكونوميست، فإن تصريحات ترامب قد تكون جزءاً من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى رفع سقف الضغوط على إيران وإجبارها على تقديم تنازلات، أكثر من كونها إعلاناً عن رغبة أمريكية في خوض حرب طويلة ومفتوحة.

وترى المجلة أن الإدارة الأمريكية تدرك أن أي تصعيد واسع ستكون له كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، سواء على الولايات المتحدة أو على حلفائها، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

حرب لم تنتهِ بالكامل

وتشير المجلة إلى أن التطورات الميدانية أظهرت أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعلياً، إذ استمرت الضربات والهجمات المتبادلة بعد إعلان التهدئة، الأمر الذي جعل الحديث عن وقف دائم لإطلاق النار يبدو سابقاً لأوانه.

وتضيف أن المشهد الحالي لا يعكس سلاماً مستقراً، بل مرحلة من “التصعيد المنضبط”، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه العسكري والسياسي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد يصعب احتواؤها لاحقاً.

معضلة الخيارات الأمريكية

وتلفت الإيكونوميست إلى أن واشنطن تواجه معضلة استراتيجية؛ فالتراجع عن الضغط العسكري قد يمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها، بينما يحمل توسيع العمليات العسكرية مخاطر جرّ المنطقة إلى صراع أوسع، مع ما يرافق ذلك من اضطرابات في الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.

كما أن استمرار التوتر يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات داخلية، في ظل القلق من ارتفاع أسعار الوقود وتأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكي والرأي العام، وهو ما يجعل أي قرار بشأن الحرب أو التهدئة مرتبطاً أيضاً بحسابات سياسية داخلية.

مستقبل غامض

وتخلص المجلة إلى أن مستقبل الأزمة لا يتوقف على التصريحات السياسية وحدها، بل على قدرة الأطراف على إيجاد إطار تفاوضي يعالج أسباب الصراع الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والأمن الإقليمي، وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وترى أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التوصل إلى اتفاق شامل، بل ترجح استمرار مرحلة من المواجهات المحدودة والضغوط المتبادلة، مع بقاء احتمال التصعيد قائماً إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *