أعلنت ميليشيات عراقية شيعية مسلحة موالية لإيران رفضها التخلي عن سلاحها، وهددت باستهداف أي وجود عسكري أجنبي يبقى في العراق، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في البلاد في 30 سبتمبر/أيلول 2026.
ويضع انتهاء المهمة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة في واجهة المشهد العراقي، بعدما كانت ميليشيات مسلحة تبرر احتفاظها بسلاحها، من بين أسباب أخرى، بوجود القوات الأجنبية.
وأكدت الولايات المتحدة انتهاء مهمة «قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب» في العراق بعد نحو 12 عامًا من إطلاقها لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، فيما أعلنت بغداد أن المرحلة الجديدة ستقوم على تولي القوات العراقية المسؤولية الأمنية، مع استمرار أشكال من التعاون الثنائي مع دول كانت مشاركة في التحالف، بما يشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات الدفاعية.
«أصحاب الكهف» ترفض تسليم السلاح

وكان من أبرز المواقف الصادرة عن الميليشيات الشيعية بيان لمجموعة «أصحاب الكهف» الموالية لإيران، التي احتفت بانتهاء الوجود العسكري للتحالف ووصفته بأنه انتصار لما تسميه «المقاومة».
ورفضت المجموعة الدعوات إلى تسليم سلاحها، ووصفت الحديث عن ذلك بأنه «حلم» لا يمكن تحقيقه.
كما هددت بأنه اعتبارًا من ليلة الأربعاء، فإن أي وجود أجنبي، سواء على الأرض أو في الأجواء العراقية، سيواجه «ردًا عسكريًا» من جانبها.
وأكدت المجموعة استمرار ارتباطها بما تسميه «محور المقاومة»، كما هددت بالرد على أي دولة تشارك في هجوم على إيران.
ولم يقتصر رفض نزع السلاح على «أصحاب الكهف»، إذ ترفض ميليشيات بارزة مرتبطة بطهران، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء، التخلي عن أسلحتها خارج إطار الترتيبات التي تقبل بها، وكانت قد ربطت ذلك سابقًا بخروج القوات الأجنبية من العراق.
الحكومة: لا سلاح خارج القانون
في المقابل، شدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على أن انتهاء مهمة التحالف يجب أن يترافق مع تعزيز سيادة الدولة على قرارها الأمني.
وقال الزيدي في كلمة بمناسبة انتهاء المهمة: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة»، مؤكدًا أن الحرب على ما يسميه الإرهاب ستستمر وأن القوات العراقية ستتولى المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد.
وكانت الحكومة قد بدأت خلال الأشهر الماضية تحركات لإدخال أسلحة الميليشيات تحت سلطة الدولة، وسط ضغوط داخلية وخارجية للحد من قدرة الميليشيات المسلحة على اتخاذ قرارات عسكرية بصورة مستقلة عن المؤسسات الرسمية.
وتقول بعض الميليشيات، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، إنها وضعت أسلحتها تحت سلطة الدولة، فيما أعلنت ميليشيات أخرى رفضها التخلي عن السلاح.
خلاف حول مهلة نزع سلاح الميليشيات
وكانت تقارير عراقية ودولية قد تحدثت سابقًا عن 30 سبتمبر/أيلول بوصفه موعدًا مستهدفًا لإدخال أسلحة الميليشيات المسلحة تحت سلطة الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف.
لكن تطبيق هذا المسار لم يتم في الموعد المذكور.
وأفادت تقارير حديثة بأن الحكومة تستهدف استكمال عملية ضبط سلاح الميليشيات بحلول 30 يونيو/حزيران 2027، وسط مقاومة من الجماعات الأكثر تشددًا.
ومع ذلك، توجد تصريحات عراقية متباينة بشأن وجود موعد نهائي ملزم أصلًا؛ إذ قال مستشار لرئيس الوزراء في سبتمبر إن اللجنة المكلفة بمعالجة ملف السلاح لا تملك موعدًا نهائيًا ثابتًا لإنجاز مهمتها. ولذلك فإن يونيو/حزيران 2027 يُطرح حاليًا بوصفه هدفًا للعملية، وليس موعدًا قانونيًا نهائيًا متفقًا عليه بصورة لا لبس فيها.
خروج التحالف لا يعني انتهاء التعاون العسكري
ولا يعني انتهاء مهمة التحالف الدولي انقطاع العلاقات الأمنية بين العراق والولايات المتحدة والدول المشاركة فيه.
فقد انتقلت العلاقة إلى ترتيبات ثنائية تشمل التدريب والتعاون الاستخباراتي وبناء القدرات الأمنية والدفاعية، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» يحتفظ بخلايا في مناطق من العراق وسوريا.
ويكتسب هذا التفصيل أهمية في ضوء تهديد «أصحاب الكهف» باستهداف «أي وجود أجنبي»، إذ لم يتضح بعد كيف ستتعامل الميليشيات مع أشكال التعاون الأمني غير التابعة للمهمة المنتهية للتحالف.
مرحلة جديدة للصراع على السلاح والنفوذ
يُنهي خروج قوات التحالف إحدى الحجج الرئيسية التي استخدمتها الميليشيات الموالية لإيران لتبرير احتفاظها بالسلاح خارج السيطرة المباشرة للدولة، لكنه لا يعني أن ملفها حُسم.
فالحكومة العراقية تقول إن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بينما تصر الميليشيات المسلحة على الاحتفاظ بقدراتها العسكرية وتعلن استمرار ارتباطها بالمحور الذي تقوده إيران إقليميًا.
وبذلك ينتقل الجدل في العراق من سؤال بقاء القوات الأجنبية إلى سؤال أكثر مباشرة: هل تستطيع الدولة فرض سيطرتها الفعلية على السلاح والقرار العسكري داخل أراضيها بعد انتهاء مهمة التحالف؟





اترك تعليقاً