فعّلت الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية آليات أمن وسلام مشتركة في منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم، في محاولة لمنع تصاعد توترات مسلحة في المنطقة الجغرافية الخاصة، بعد أيام من إجراء أول انتخابات برلمانية في الإقليم.
وقال فريق الحكومة المكلف بتنفيذ اتفاق السلام، الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026م، إن لجنة تنسيق وقف الأعمال العدائية، ومجموعة العمل المشتركة، وفرق السلام والأمن المشتركة تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية وقادة جبهة تحرير مورو الإسلامية منذ 16 سبتمبر لاحتواء نزاع محلي ومنع اتساعه. وأضاف أن حدة التوتر تراجعت منذ بدء التدخل.
وتضم فرق السلام والأمن المشتركة عناصر من القوات الحكومية وأعضاء سابقين في جبهة تحرير مورو الإسلامية، وهي إحدى الآليات التي أنشئت في إطار عملية السلام بين مانيلا والجبهة بعد عقود من النزاع في جنوب الفلبين.
وقال مستشار الرئيس لشؤون السلام ورئيس فريق تنفيذ الاتفاق الحكومي، ميل سينين سارمينتو، إن آليات وقف إطلاق النار المشتركة بين الحكومة والجبهة «لا تزال قائمة بقوة»، وإنها تساعد السلطات المحلية في خفض التوتر داخل المنطقة الجغرافية الخاصة.
اشتباكات دامية في توغونان
يأتي ذلك بينما عزز الجيش والشرطة وجودهما في بلدة توغونان التابعة للمنطقة الجغرافية الخاصة، تحسبًا لهجمات انتقامية بعد اشتباكات وقعت السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026م.
وقالت السلطات العسكرية والأمنية إن العملية استهدفت أشخاصًا مطلوبين قضائيًا، وإن المسلحين بادروا بإطلاق النار على القوات، ما أدى إلى اندلاع مواجهات امتدت إلى مناطق زراعية في قريتي ماناولانان وبالونغ. وهذه التفاصيل تستند إلى رواية السلطات الفلبينية.
وأفادت مصادر محلية وأمنية بمقتل سبعة مسلحين في المواجهات، بعد العثور على جثة سابعة الأحد، فيما نسبت السلطات القتلى إلى بقايا جماعتي «دولة إسلامية» و«مقاتلي بانغسامورو الإسلاميين من أجل الحرية» (BIFF). ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من انتماء جميع القتلى إلى الجماعتين.
وشاركت وحدات من الجيش والشرطة في العملية، فيما قدمت مروحيات تابعة للقوات الجوية الفلبينية إسنادًا جويًا للقوات خلال الاشتباكات. وقال مسؤولون عسكريون إن بعض الوحدات ستبقى في المنطقة لحماية السكان من أي أعمال انتقامية محتملة.
وكانت المواجهات قد أدت كذلك إلى نزوح أكثر من 1,300 أسرة من قرى توغونان، وفق بيانات محلية سبق نشرها، ما أضاف بعدًا إنسانيًا إلى التوتر الأمني في المنطقة.
اختبار مبكر لمرحلة ما بعد الانتخابات

وتأتي التطورات بعد أقل من أسبوع على أول انتخابات برلمانية منتظمة في منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم، التي أجريت في 14 سبتمبر/أيلول 2026م.
وأُعلن بالفعل جميع أعضاء البرلمان الثمانين المنتخبين، في خطوة تمثل انتقالًا مهمًا من المرحلة الانتقالية إلى حكومة إقليمية منتخبة في إطار اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية عام 2014.
ورغم أن السلطات وصفت الانتخابات بأنها سلمية ومنظمة عمومًا، شهدت بعض المناطق، وخصوصًا مدينة كوتاباتو، أعمال عنف وسقوط قتلى وجرحى. كما اعتبر مراقبون دوليون أن البيئة الأمنية لا تزال تمثل تحديًا أمام عملية السلام والحكم الذاتي في بانغسامورو.
وتجعل الأحداث الأخيرة من قدرة مؤسسات بانغسامورو وآليات السلام المشتركة على احتواء النزاعات المحلية والجماعات المسلحة أحد أول الاختبارات الأمنية أمام الإقليم بعد انتخاب أول برلمان له.





اترك تعليقاً