المسلمون يتحولون إلى قضية انتخابية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

RCjPiwNYqIBQKzYBavgcPfMMPFz0udGKjfO22cT8T8GHg2gCTTtylvYx1rH8yAw23GbqboXe2FyFjKXYTR6ezE85HNDvLrMTF jXgQNfPpdUPmhArmHBRarbd76etXYg55GFyHk3BPCT7SX2PUqONYi7 N mY6v9CBQbIPH30etkPvaREAARDBeai rX5Y1v

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يتصاعد حضور المسلمين والإسلام في الخطاب الانتخابي لعدد من السياسيين الجمهوريين، من سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان إلى انتخابات حاكم تكساس وألاباما وسباقات مجلس النواب، وسط اتهامات بأن الخطاب السياسي يعيد ربط المسلمين بـ«التطرف» و«الشريعة» وتهديد الأمن الأمريكي.

ورصد تقرير موسع لوكالة رويترز، نُشر في 8 سبتمبر/أيلول 2026، تحول المسلمين إلى قضية بارزة في الحملة الانتخابية التي تسبق اقتراع 3 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي سيحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

ويعيش في الولايات المتحدة نحو 5.5 ملايين مسلم، وفق أرقام مركز بيو للأبحاث التي أوردتها رويترز، مقارنة بنحو 2.4 مليون عام 2007، ويمثلون حاليًا قرابة 1.6% من سكان البلاد. وفي الوقت نفسه، حقق المسلمون خلال السنوات الأخيرة حضورًا سياسيًا متزايدًا في مواقع كانت بعيدة عن متناولهم لعقود.

عبد السيد في قلب المعركة

4ugbsKqPJy8L25405qGusuPbm3aHCvE fIvW0 7X6Uff8CzUTQ4z4fMb4udvu71fc aV1DLAe kMyilck57rCQgRzGZ6O8L5690t0dH00NYAfXChEXucDdbuMgAaZtqQnuHM2ADWSUzobRMI848JjZg6ip4weUNBkrjGXbCbptSbqEwBLJ0PDHSgA pzX8

يبرز الطبيب والسياسي الأمريكي من أصل مصري عبد السيد في قلب هذا الجدل، بعدما أصبح مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

ويواجه السيد الجمهوري مايك روجرز في واحدة من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسًا في البلاد، فيما يصنف محللون مستقلون السباق بأنه متقارب وغير محسوم. وإذا فاز السيد، فسيصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

كما أنه، بحسب رويترز، المسلم الوحيد الذي يخوض في انتخابات 2026 سباقًا على منصب على مستوى ولاية كاملة، وهو ما جعله محورًا رئيسيًا للهجمات المرتبطة بالإسلام خلال الحملة.

وخلال تجمع انتخابي في ميشيغان الأسبوع الماضي، وصف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عبد السيد بأنه «شرير جدًا جدًا»، واتهمه بالدفاع عن الإرهاب على خلفية تصريحات أدلى بها بعد هجوم وقع في مارس/آذار على كنيس يهودي بضواحي ديترويت.

وكان السيد قد أدان الهجوم، لكنه تحدث أيضًا عن خلفية منفذه، مشيرًا إلى أن بعض أقاربه في لبنان قُتلوا مؤخرًا في غارة إسرائيلية، وقال إن «الأشخاص المجروحين يجرحون الآخرين». وقال لاحقًا إن تصريحاته ربما أسيء فهمها واعتذر عنها.

ورد السيد على هجوم فانس بتحويل النقاش إلى الملفات الاقتصادية والسياسية، متهمًا خصومه باستخدام الانقسام لتحقيق مكاسب انتخابية.

ولا تقتصر الانتقادات الجمهورية للسيد على تلك الواقعة؛ فقد تعرض أيضًا لهجمات بسبب علاقته بالمؤثر اليساري حسن بيكر، وبسبب مواقفه المنتقدة لما يسمى”إسرائيل”.

وفي إحدى المقابلات، تحدث السيد عن العزلة الاجتماعية التي يعيشها بعض الأمريكيين وقارنها بروابط المجتمع التي يراها لدى أقاربه في مصر، فرد السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل عبر منصة «إكس» قائلًا له: «إذا كنت تكره أمريكا إلى هذا الحد، فاذهب وعش في مصر».

تكساس.. «الشريعة» تدخل حملة الحاكم

TDqgF7tfKPzK8cVfIKO3sZXKvBO8ASbuamndcbkn2 37YwsFD1suO6SskPOED9CO 7tM6CrpCXeC9181Vzgsodzz CvPy2JT1S2Uq9mzhI8d4i8 HuKomb68w yEYZ 5Szrfpdt nfmKFSPjCRgB35hxamBTOeqJaUC7m6XZbOyag7XgCrVqh6ho RH5IPz

وعلى بعد أكثر من ألف كيلومتر من ميشيغان، أصبح الإسلام أيضًا جزءًا من المعركة الانتخابية في تكساس.

فقد صعّد الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، الذي يخوض سباقًا متقاربًا للفوز بولاية جديدة، حملته ضد مشروع تطوير عقاري تقوده جهات مسلمة، ودعا إلى التحقيق فيما وصفه بمحاولات إنشاء «محاكم شريعة».

وينفي القائمون على المشروع ومنظمات الحقوق المدنية هذه الاتهامات.

وقال متحدث باسم حملة أبوت لرويترز إن تحركات الحاكم تتعلق بمخالفات قانونية مزعومة وليس بالمعتقدات الدينية، بينما يرى منتقدوه أن القضية أصبحت جزءًا من خطاب سياسي أوسع يصور المسلمين باعتبارهم جماعة تسعى إلى إقامة نظام قانوني موازٍ.

ولم تتوقف القضية عند المشروع العقاري.

ففي أغسطس/آب، طالب أبوت بتحقيق اتحادي بشأن مرافق للوضوء في مطارين بتكساس، بحجة أن المطارات المملوكة للحكومة لا يجوز لها تفضيل دين على آخر.

ورد عمدة هيوستن الديمقراطي جون ويتمير بأن غرفة الوضوء وغرفة الصلاة المجاورة لها مفتوحتان للمسافرين والعاملين وأصحاب المصلحة بصرف النظر عن معتقداتهم، وأن أحدًا لا يحصل على امتياز خاص أو يُمنع من استخدامها.

«العدو داخل البوابات»

وفي ألاباما، حيث يشكل المسلمون أقل من نصف في المئة من السكان، دخل الإسلام أيضًا حملة انتخاب حاكم الولاية.

السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل، الذي يخوض السباق على منصب الحاكم، حذر من أن «العدو داخل البوابات»، في إشارة إلى ما سماه «الإسلام الراديكالي».

وتكتسب هذه العبارة دلالة خاصة لأنها لا تتعلق بولاية ذات كتلة انتخابية مسلمة كبيرة مثل ميشيغان، بل بولاية يمثل المسلمون فيها نسبة ضئيلة جدًا، وهو ما يعزز قراءة أن قضية الإسلام أصبحت تُستخدم في تعبئة الناخبين حتى في المناطق التي لا يشكل فيها المسلمون قوة ديموغرافية كبيرة.

«تجمع أمريكا الخالية من الشريعة»

وامتد الخطاب إلى مجلس النواب. فقد أسس النائبان الجمهوريان عن تكساس كيث سيلف وتشيب روي تجمعًا داخل الكونغرس تحت اسم «Sharia Free America Caucus»، أي «تجمع أمريكا الخالية من الشريعة».

كما قدم النائب الجمهوري عن فلوريدا راندي فاين تشريعًا قال إنه يهدف إلى مواجهة ما وصفه بـ«صعود» الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.

ولم يقتصر الأمر بذلك على تصريحات انتخابية متفرقة، بل وصل إلى تشكيل تجمع سياسي داخل الكونغرس ومقترحات تشريعية تستخدم «الشريعة» بوصفها قضية سياسية.

لماذا الآن؟

يأتي تصاعد هذا الخطاب في لحظة صعبة سياسيًا بالنسبة للجمهوريين.

تجرى انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ.

ويمتلك الجمهوريون حاليًا أغلبية ضيقة في الكونغرس، فيما تظهر استطلاعات رويترز/إبسوس أن نسبة تأييد أداء الرئيس دونالد ترامب تبلغ نحو 33%، وسط قلق الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية.

ويقول آرون هيوز، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة روتشستر والمتخصص في الإسلام واليهودية، إن زيادة التركيز على المسلمين تأتي في وقت يجد فيه الجمهوريون صعوبة في اكتساب زخم سياسي حول قضايا مثل تكلفة المعيشة والحرب على إيران والهجرة.

ووصف هيوز هذا النهج بأنه إثارة للخوف، معتبرًا أن تصوير مجتمع كامل بصورة سلبية وربطه بحماس أو إيران يسمح بتحويل النقاش بعيدًا عن القضايا الأساسية التي تشغل الناخب الأمريكي.

وتتوافق هذه القراءة مع استراتيجية انتخابية أوسع رصدتها رويترز قبل أيام، إذ يحاول الجمهوريون تصوير الحزب الديمقراطي من خلال جناحه اليساري والتقدمي، في وقت أصبح فيه تسويق السجل الاقتصادي لإدارة ترامب أكثر صعوبة. وكان فانس خلال زيارته إلى ميشيغان قد أمضى وقتًا في مهاجمة عبد السيد أكثر مما أمضاه في الترويج للمرشح الجمهوري مايك روجرز الذي جاء لدعمه.

حضور سياسي مسلم يتسعز

u2lL9onSs8aR2aoiD1N7o3LxREVoVBEwGKdFVJCX8rbkB Ntf YAUTQ1eL6fIdu9qPObhgShw4FLESUVE53qGWrGYVb4PlSIPR r0Mnvmf9z4B2L26sofRkUFpBFdBILhnYPaq8zN4KuvDSbK yUV zpgjmYY W0m6prH7o1Tdr4jGt6FW5li9kI6o FQNF

في المقابل، يأتي تصاعد الخطاب المناهض للمسلمين في وقت يشهد فيه تمثيلهم السياسي في الولايات المتحدة نموًا ملحوظًا.

ويمكن أن يضيف عبد السيد محطة تاريخية أخرى إذا فاز في ميشيغان، ليصبح أول مسلم منتخب في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي.

وهذا الصعود السياسي يجعل المسلمين أكثر حضورًا في الحملات الانتخابية من أي وقت مضى، سواء باعتبارهم ناخبين يمكن أن يؤثروا في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان، أو باعتبارهم مرشحين ينافسون على مناصب كبرى.

ليست ظاهرة محصورة بحزب واحد

ورغم أن تقرير رويترز ركز بصورة أساسية على الخطاب الجمهوري في انتخابات 2026، فإنه أشار أيضًا إلى أن الإسلاموفوبيا (معاداة الإسلام) في السياسة الأمريكية لا يمكن نسبتها إلى حزب واحد فقط.

وقال آشيك صديقي، الرئيس المشارك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، إن قيادات ديمقراطية ساهمت في بعض الأحيان في هذا النوع من الخطاب أيضًا.

واستشهد بتصريحات لأندرو كومو خلال حملته السابقة لرئاسة بلدية نيويورك، عندما أثار تساؤلًا بشأن كيفية تصرف زهران ممداني لو كان عمدة للمدينة أثناء هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وبذلك يمتد الجدل إلى ظاهرة أقدم في السياسة الأمريكية تتعلق باستدعاء الإسلام والمسلمين في سياقات الأمن والإرهاب، وإن كان حضورها قد أصبح أكثر وضوحًا في الحملة الجمهورية الحالية.

من «الحرب على الإرهاب» إلى صناديق الاقتراع

بعد ربع قرن تقريبًا من هجمات 11 سبتمبر، يدخل المسلمون الأمريكيون موسمًا انتخابيًا جديدًا وهم في وضع مختلف عما كانوا عليه مطلع القرن.

فعددهم تضاعف، وتمثيلهم السياسي ازداد، وأصبح مرشح مسلم ينافس على مقعد في مجلس الشيوخ، فيما وصل مسلمون إلى مناصب سياسية بارزة على مستوى المدن والولايات.

لكن هذا الصعود ترافق في الوقت نفسه مع عودة لغة تربط الإسلام بـ«الشريعة» و«التطرف» و«العدو الداخلي».

واللافت في انتخابات 2026 ليس وجود تصريح معادٍ للمسلمين هنا أو هناك؛ فالسياسة الأمريكية عرفت ذلك من قبل. الجديد الذي يرسمه تقرير رويترز هو تراكم الحالات في ولايات وسباقات مختلفة حتى أصبح المسلمون والإسلام قضية انتخابية تتجاوز حادثة أو مرشحًا بعينه.

من ميشيغان، حيث يمكن أن يدخل أول مسلم إلى مجلس الشيوخ، إلى تكساس، حيث أصبحت «الشريعة» والمرافق الإسلامية موضوعًا سياسيًا، وصولًا إلى ألاباما والكونغرس، يبدو أن الهوية الإسلامية نفسها أصبحت جزءًا من معركة أوسع حول شكل الولايات المتحدة واتجاهها السياسي.

وبينما يقول الجمهوريون إنهم يثيرون أسئلة مشروعة بشأن الأمن والتطرف ودور الدين في المجال العام، يرى منتقدوهم أن الخلط بين ملايين المسلمين وبين التطرف والشريعة السياسية ليس نقاشًا أمنيًا بقدر ما هو استخدام للخوف من أقلية دينية لحشد الناخبين.

وهكذا تدخل الأقلية المسلمة انتخابات 3 نوفمبر في موقع مزدوج وغير مسبوق: حضور سياسي متنامٍ من جهة، وتصاعد في استخدامها هدفًا للخطاب الانتخابي من جهة أخرى.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *