في نتيجة لافتة تعكس المكانة الكبيرة التي يحتلها حفظ القرآن الكريم في المجتمع الصومالي، حصد ثلاثة طلاب صوماليين المراكز الأول والثاني والثالث في فئة حفظ القرآن الكريم كاملًا، ضمن النسخة الأولى من الفرع العالمي للأيتام «رفقاء» بمسابقة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم في قطر.
وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية، فوز الصومالي عبدالغني عبدالقادر شيخ بالمركز الأول، فيما جاء الصومالي عبدالرحمن قاسم محمد في المركز الثاني، وحل الصومالي عبدالرحمن أحمد محمود ثالثًا، ليحصد أبناء الصومال جميع المراكز الثلاثة الأولى في فئة حفظ القرآن كاملًا.
وجاء التفوق الصومالي في منافسة ذات طابع دولي واسع؛ إذ شهدت النسخة الأولى مشاركة 389 يتيمًا من المكفولين لدى قطر الخيرية، تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عامًا. وتأهل 278 متسابقًا يمثلون 20 دولة إلى التصفيات الأولية، قبل أن يصل أفضل 30 متسابقًا من ثماني دول إلى المرحلة النهائية التي أقيمت في الدوحة.
وضمت النهائيات متسابقين من الصومال ومالي وباكستان وبنغلاديش وغامبيا وسوريا وبوركينا فاسو ونيبال، وتنافسوا في ثلاث فئات هي: حفظ القرآن الكريم كاملًا، وحفظ عشرين جزءًا، وحفظ عشرة أجزاء.

ويكتسب فوز الطلاب الصوماليين دلالة خاصة بالنظر إلى الحضور العميق للتعليم القرآني في المجتمع الصومالي؛ إذ تنتشر المدارس القرآنية في المدن والأرياف، وظلت على مدى أجيال إحدى أهم المؤسسات التعليمية الأولى التي يلتحق بها الأطفال، حيث يبدأ كثير منهم بتعلم القراءة وحفظ القرآن في سن مبكرة.
وتشير تقارير عن قطاع التعليم في الصومال إلى أن المدارس القرآنية لا تزال مصدرًا رئيسيًا للتعليم المبكر في البلاد، وأن أعدادًا كبيرة من الأطفال يلتحقون بها، في حين تنتشر هذه المدارس حتى في المجتمعات الريفية التي تفتقر أحيانًا إلى مؤسسات التعليم الشامل.
ويبرز حصد المراكز الثلاثة الأولى في فئة حفظ القرآن كاملًا جانبًا آخر من صورة الصومال بعيدًا عن أخبار الحروب والأزمات التي ارتبط بها اسم البلد خلال العقود الماضية؛ إذ حافظ المجتمع الصومالي، رغم سنوات الاضطراب والفقر والنزوح، على تقليد راسخ في تعليم القرآن وتحفيظه للصغار، وظلت الكتاتيب والمدارس القرآنية حاضرة في حياة كثير من الأسر والمجتمعات المحلية.
وقد أُجريت التصفيات الأولى في الدول المشاركة وعن بُعد قبل انتقال المتأهلين إلى الدوحة لخوض المرحلة النهائية.
وبين عشرين دولة شاركت في مراحل المسابقة، انتهت أهم فئات الحفظ في نسختها الأولى بصورة صومالية خالصة: الأول والثاني والثالث جميعهم من أبناء الصومال المسلم.






اترك تعليقاً