البوسنة والهرسك تنتخب قيادتها وسط استمرار الانقسامات التي خلفتها حرب التسعينيات

64a77727b4f86d601babfb94337adc2d 0 hi

توجه أكثر من 3.4 مليون ناخب في البوسنة والهرسك، اليوم الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الموافق 23 ربيع الآخر 1448هـ، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات عامة تشمل الرئاسة الثلاثية والبرلمان المركزي والهيئات التشريعية والإدارية في الكيانين اللذين تتكون منهما البلاد. ووفق لجنة الانتخابات المركزية، يبلغ عدد الناخبين المسجلين 3,408,517 ناخبًا، فيما يتنافس 7,028 مرشحًا على 518 منصبًا.

وتجري الانتخابات في ظل نظام سياسي معقد أرساه اتفاق دايتون عام 1995، الذي أنهى حرب البوسنة التي استمرت بين عامي 1992 و1995. وتنقسم البلاد إلى كيانين رئيسيين: اتحاد البوسنة والهرسك ذي الغالبية البوشناقية المسلمة والكرواتية، وجمهورية صرب البوسنة ذات الغالبية الصربية، إلى جانب مؤسسات مركزية مشتركة.

ويختار الناخبون أعضاء الرئاسة الجماعية الثلاثية، التي تضم ممثلًا عن البوشناق المسلمين وآخر عن الصرب وثالثًا عن الكروات، إضافة إلى أعضاء مجلس النواب في البرلمان المركزي، وبرلمان اتحاد البوسنة والهرسك، والجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة، ورئيس الكيان الصربي ونوابه، فضلًا عن مجالس المقاطعات داخل الاتحاد.

انقسامات الحرب حاضرة بقوة

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب، ظلت الانقسامات القومية والإثنية حاضرة بقوة في الحملة الانتخابية. وذكرت وكالة فرانس برس أن الأحزاب الرئيسية أعادت التركيز على القضايا المرتبطة بهويات البوشناق والصرب والكروات، بدلًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق السكان.

وتدور إحدى أبرز الخلافات حول مستقبل الدولة نفسها؛ إذ تدعو قوى بوشناقية إلى تعزيز مؤسسات الدولة المركزية والحفاظ على وحدة البلاد، بينما تتمسك قيادات صرب البوسنة بصلاحيات أوسع لكيانها، وسبق أن طرحت مرارًا مواقف انفصالية أثارت مخاوف من تقويض النظام الذي تأسس عقب الحرب. وفي المقابل، تطالب أحزاب كرواتية بمزيد من التمثيل السياسي للكروات داخل المؤسسات المشتركة.

ويظل ميلوراد دوديك، الزعيم الصربي البوسني المقرّب من روسيا، حاضرًا بقوة في المشهد رغم منعه من تولي منصب عام. وقبيل الانتخابات بأيام، التقى دوديك ورئيس وزراء جمهورية صرب البوسنة سافو مينيتش بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في خطوة أبرزت مجددًا التنافس الدولي المحيط بالمشهد السياسي البوسني.

البوشناق وذاكرة الحرب

وتحمل هذه الانتخابات حساسية خاصة لدى المسلمين البوشناق، الذين كانوا من أبرز ضحايا حرب التسعينيات، وشهدت تلك الحرب عمليات قتل جماعي وتهجير واسعة النطاق، كان أبرزها إبادة سربرنيتسا عام 1995.

ولا تزال قضايا الحرب وجرائمها وذاكرة الضحايا تؤثر بصورة مباشرة في السياسة البوسنية، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول تفسير أحداث الحرب وتمجيد بعض الشخصيات الصربية التي أُدينت بارتكاب جرائم حرب.

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن المشهد السياسي لا يزال منقسمًا بشدة على أسس إثنية، وإن الأحزاب ركزت خلال حملتها على حشد قواعدها داخل مجتمعات البوشناق والصرب والكروات أكثر من تقديم برامج اقتصادية مشتركة للبلاد.

اختبار جديد لمسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية بسبب تعثر مسار انضمام البوسنة والهرسك إلى الاتحاد الأوروبي. فقد حصلت البلاد على صفة دولة مرشحة عام 2022، وأعطى الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام عام 2024، إلا أن المفاوضات لم تنطلق فعليًا بسبب الخلافات السياسية وتعثر تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

ويأمل مؤيدو تعزيز الدولة المركزية أن تؤدي الانتخابات إلى تخفيف الجمود السياسي وتسريع الإصلاحات، فيما تتمسك القوى الصربية في جمهورية صرب البوسنة بقدر كبير من الاستقلالية عن مؤسسات سراييفو.

وللمرة الأولى، تستخدم البوسنة على نطاق واسع تقنيات جديدة، بينها التعرف الإلكتروني على هوية الناخبين وأجهزة مسح أوراق الاقتراع، بهدف الحد من التلاعب الانتخابي. إلا أن مشكلات تقنية أدت إلى تأخر التصويت مؤقتًا في بعض المراكز صباح اليوم.

وتغلق مراكز الاقتراع أبوابها الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، على أن تبدأ النتائج الأولية في الظهور بعد ذلك، وسط متابعة خاصة لسباق الرئاسة الثلاثية وانتخابات جمهورية صرب البوسنة، لما قد تحمله نتائجهما من تأثير على مستقبل وحدة البلاد وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *