الأمم المتحدة تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتحذر من تصعيد مأرب وتعز ولحج

2HRhr

أدانت الأمم المتحدة استمرار الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران عبر الحدود باتجاه السعودية، بما في ذلك محاولات استهداف العاصمة الرياض، محذرة في الوقت نفسه من اتساع الهجوم الحوثي والتصعيد العسكري في محافظات مأرب وتعز ولحج، وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة على المدنيين داخل اليمن والمنطقة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الاثنين 21 سبتمبر/أيلول 2026م، إن المنظمة «لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد العسكري المستمر في اليمن ومحيطه»، مشيرًا بصورة خاصة إلى هجمات الحوثيين في تعز ولحج ومأرب.

وأضاف أن الأمم المتحدة تدين استمرار الهجمات الحوثية العابرة للحدود على السعودية، بما في ذلك المحاولات الأخيرة لاستهداف الرياض، موضحًا أن الهجمات استهدفت مناطق مدنية وبنية تحتية حيوية للطاقة في المملكة.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع مزيد من التصعيد، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر الهجمات المباشرة على المدنيين والمنشآت المدنية. بحسب ما صدر عنها.

ويأتي الموقف الأممي بالتزامن مع استمرار المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ تحركاته الدبلوماسية، إذ يجري مباحثات في العاصمة العُمانية مسقط مع مسؤولين عُمانيين كبار وممثلين عن الحوثيين في محاولة لاحتواء التصعيد.

موجة نزوح متسارعة

9dSWgK tHGHlBEnqcuJQJLZXnVR2CrSGV75aW4mmfKlCM5UdPBuULzXCn35IsEy7T7Pn3bWQ75MMWA4njA4NDgf5hDVlqrCnzLcWo0xUz8KfQpbJVEhL W3c3AK xZg7JK5 BlB46Hs8cx3sZ5UVcRub3BnbrF04pgcBtvAY6qW B60Jfj8RohybqZzwTxSN 1

وفي موازاة التطورات العسكرية، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار المعارك واتساع رقعتها.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 21 ألف أسرة نزحت في أنحاء اليمن منذ الأول من أغسطس/آب، تركز معظمها في محافظتي تعز ولحج، مشيرًا إلى أن العدد مرشح للارتفاع مع استمرار تسجيل الأسر النازحة.

وتحتاج العائلات التي فرت من مناطق القتال بصورة عاجلة إلى الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية، بينما تواجه المنظمات الإنسانية نقصًا في التمويل وصعوبات في الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة حجم موجة النزوح التي أحدثها التصعيد في الساحل الغربي بصورة أوضح؛ إذ سجلت المنظمة نزوح نحو 109 آلاف شخص بين 1 و16 سبتمبر/أيلول وحده، وكان 57% منهم في محافظة تعز و27% في لحج.

وبحسب المنظمة، استضافت تعز أكثر من 64 ألف نازح، ولحج أكثر من 30 ألفًا، والحديدة أكثر من 8 آلاف، إضافة إلى آلاف آخرين في عدن وأبين وحضرموت ومأرب.

أكثر من 120 ألف نازح

وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، في تصريحات لرويترز الاثنين، إن أكثر من 120 ألف يمني نزحوا داخل البلاد بسبب موجة القتال الأخيرة، فيما فر آلاف آخرون بالقوارب عبر البحر الأحمر باتجاه أفريقيا.

وأضاف أن البرنامج كثف استجابته، وقدم حتى الآن وجبات ساخنة ومواد غذائية لنحو 60 ألف شخص، ويعمل على زيادة مخزونه وقدراته للوصول إلى مئات الآلاف من المتضررين.

وتأتي موجة النزوح الجديدة بينما يعاني أكثر من 18 مليون شخص في اليمن من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويواجه نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حادًا، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي.

استهداف سيارات إسعاف ومنشآت صحية

ولم تقتصر تداعيات التصعيد على النزوح، إذ قالت الأمم المتحدة إن العاملين والمنشآت الصحية يدفعون ثمنًا متزايدًا للقتال.

وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بأن سيارات إسعاف تعرضت لهجوم في محافظة لحج يوم الجمعة، ما أدى إلى مقتل سائق وأحد أفراد الطوارئ الطبية.

كما تعرضت تسعة مرافق أو مواقع صحية في تعز ولحج ومدينة الحديدة لأضرار أو الإغلاق أو لهجمات مباشرة، بينما بدأت مستشفيات تستقبل المصابين تعاني نقصًا في الدم ومواد التخدير والمستلزمات الجراحية.

ولم يحدد البيان الأممي الجهة المسؤولة عن كل واحدة من هذه الهجمات على المنشآت الصحية، ولذلك لا يمكن نسبها جميعًا إلى طرف بعينه دون معلومات إضافية.

نساء حوامل يلدن في العراء

v9R5Hm vtIx0KjXcs6klUIGuMYRwnbd9aZeIYGfD3nv932ljYqs0ulz7ji6i1mJD6iZV8AFzrPynlkjgVskbM1L42EU68 caFHjXedkAGWD9 e ASALC qN0aTnOSCwWAvA FMFPh8X4WB Fjdl y61NJCFrbT s5ona 0hrbbEh4hCjoeQioA5tsJ1WS8Ml

وحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من وضع بالغ الخطورة بالنسبة إلى النساء النازحات، خصوصًا الحوامل.

ويقدر الصندوق وجود أكثر من 2,700 امرأة حامل بين أكثر من 120 ألف شخص نزحوا بسبب التصعيد الأخير، بينما يتوقع أن تلد نحو 300 امرأة خلال الأسبوعين المقبلين.

وتحتاج 500 امرأة على الأقل إلى خدمات طوارئ متخصصة في التوليد ورعاية حديثي الولادة بسبب احتمال تعرضهن لمضاعفات.

لكن تصاعد القتال أدى إلى إغلاق مرافق للصحة الإنجابية ومساحات آمنة للنساء والفتيات أو تقليص عملها، فيما قال الصندوق إن بعض النساء الحوامل النازحات أصبحن يلدن في العراء دون وجود كوادر طبية مؤهلة.

وتشير تقديرات الصندوق إلى أن أكثر من 30 ألف امرأة في سن الإنجاب تأثرن بالنزوح الأخير، وسط تراجع القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة والحماية في الساحل الغربي وجبهات جنوب تعز.

أزمة إنسانية تتسع مع جبهات القتال

VGDbvoeiRMiVuRq6213 3NsoIBmyRe3StUC5UBqE Eo9QKrg5ixL WmfMQ69a3oOatJwc FVabp T0j7 w7 PwYd0elSG3csmn1WpEpfFgR t8uEF93BDBr5yampt4AuUAtk0jvIIouZSkdF41k8HH8mJGA1If066UOzTXEbfD2Jn8sY7jgfgjz8I tEPmyt

وتأتي التحذيرات الأممية مع اتساع رقعة القتال من الساحل الغربي إلى عدد من الجبهات الداخلية.

وكان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ قد حذر مجلس الأمن من أن خطر عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق، الذي ظل يحذر منه منذ أشهر، أصبح «واقعًا قاسيًا»، بعد الهجوم الحوثي الكبير على الساحل الغربي وسيطرة الجماعة على المخا وتوسع المواجهات إلى مأرب والجوف والبيضاء.

كما استمرت المواجهات في تعز ولحج والمناطق القريبة من باب المندب، بينما كثفت السعودية ضرباتها الجوية بالتزامن مع إطلاق الحوثيين صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي السعودية.

وتشير أحدث البيانات إلى أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من هذا التصعيد، مع تزامن النزوح الجماعي ونقص الغذاء وتضرر الخدمات الصحية مع أزمة إنسانية قائمة أصلًا منذ سنوات.

ويعيش اليمن اليوم استمرار التصعيد الذي سيؤدي إلى اتساع الاحتياجات في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة أصلًا من نقص حاد في التمويل.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *