تتصاعد المخاوف بشأن الوضع الإنساني والأمني في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات دولية من هجوم واسع قد تشنه قوات الدعم السريع على المدينة، بالتزامن مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت خلال الأيام الماضية مرافق مدنية وخدمية حيوية.
وحذّرت 21 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من احتمال تصعيد قوات الدعم السريع لعملياتها العسكرية ضد مدينة الأبيض، مؤكدة أن نحو نصف مليون مدني يواجهون مخاطر مباشرة في حال توسّع القتال داخل المدينة أو محيطها.
وجاء التحذير في بيان مشترك صدر على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ووقّعت عليه دول من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وكندا وهولندا وإيرلندا والنرويج، ضمن تحالف دولي يُعرف باسم “التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان”.
وأشار البيان، الذي تلاه ممثل النرويج لدى المجلس تورمود إندريسن، إلى أن المعلومات المتاحة تفيد بوجود تهديد وشيك للأبيض قد يعرّض نحو 500 ألف مدني للخطر، بينهم أكثر من 100 ألف نازح داخلي لجأوا إلى المدينة هرباً من المعارك الدائرة في مناطق أخرى من السودان.
ودعا التحالف قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها فوراً، مطالباً جميع الأطراف المتحاربة باحترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمرافق المدنية، كما حثّ المجتمع الدولي على تكثيف الضغوط لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت شهدت فيه الأبيض خلال الأيام العشرة الماضية سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة، أسفرت وفق البيان الدولي عن مقتل ما لا يقل عن 50 مدنياً، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي تطور ميداني جديد، انقطع التيار الكهربائي عن مدينة الأبيض بالكامل مساء الخميس بعد تعرض المحطة الكهربائية الرئيسية لهجوم بطائرة مسيّرة. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الضربة أصابت المحطة التحويلية الرئيسية، ما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل وتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من محيط المنشأة باتجاه منطقة جبل كردفان.
وأكدت المصادر أن الانقطاع الكهربائي شمل مختلف أحياء المدينة فور وقوع الهجوم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات ذلك على الخدمات الأساسية، خصوصاً إمدادات المياه التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهربائية لتشغيل محطات الضخ.
وقال شهود إن بعض مرافق المياه تمكنت خلال الفترة الماضية من استئناف جزء محدود من خدماتها باستخدام الطاقة الشمسية، إلا أن هذه البدائل لا توفر القدرات الكافية لتلبية احتياجات مدينة كبيرة مثل الأبيض، الأمر الذي ينذر بأزمة إنسانية إضافية إذا استمر انقطاع الكهرباء لفترة طويلة.
ويشير مراقبون إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية، وعلى رأسها منشآت الكهرباء والمياه، يمثل تحولاً خطيراً في مسار الصراع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على حياة السكان المدنيين الذين يواجهون بالفعل أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ومع استمرار الهجمات الجوية وتصاعد التهديدات العسكرية حول المدينة، تبدو الأبيض أمام مرحلة حرجة قد تشهد مزيداً من التدهور الإنساني والأمني، في ظل تحذيرات دولية متزايدة من وقوع كارثة واسعة النطاق إذا لم تتوقف العمليات العسكرية وتُتخذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.


اترك تعليقاً