أطفال ومرضى سرطان على قوائم الانتظار.. أكثر من 20 ألف مريض ينتظرون العلاج خارج غزة

4c2e2a7f 1bbd 45ea 8f5b 26d2df726fa0

مرّ عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025م، الموافق 17 ربيع الآخر 1447هـ، لكن الاتفاق لم يضع حدًا للأزمة الصحية التي خلفتها الحرب، فما زال أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في وقت تعاني فيه المستشفيات المتبقية من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع القدرة على إجراء العمليات الجراحية وتوفير العلاجات المتخصصة.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد المرضى والجرحى المدرجين على قوائم الانتظار للسفر للعلاج في الخارج 20 ألفًا و719 شخصًا، بينهم 6052 حالة ذات أولوية طبية، ونحو 5 آلاف طفل، و1800 مسن.

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية إن أكثر من 1344 مريضًا وجريحًا استشهدوا منذ بدء سريان الاتفاق، وفق الأرقام التي أوردتها وسائل إعلام نقلًا عن تصريحاته. وتأتي هذه الحصيلة في ظل القيود المفروضة على حركة المرضى، وتضرر المنشآت الصحية، وعدم توافر خدمات تخصصية يحتاج إليها المصابون بأمراض خطيرة.

20  ألف مريض ينتظرون فرصة للعلاج

تكشف قوائم الانتظار عن اتساع الاحتياجات الطبية التي لم يعد القطاع قادرًا على تلبيتها، وتضم القائمة مرضى يحتاجون إلى تدخلات جراحية وعلاجات متخصصة غير متاحة داخل غزة، بينهم مصابون بالسرطان وأمراض الدم والقلب والفشل الكلوي، إضافة إلى جرحى يحتاجون إلى عمليات ترميمية وعلاج إصابات معقدة.

وتبلغ الحالات ذات الأولوية 6052 حالة، بينما يمثل الأطفال نحو 5 آلاف من المسجلين، ويصل عدد المسنين إلى قرابة 1800 شخص.

وتعني هذه الأرقام أن الحاجة إلى الإجلاء الطبي لا تقتصر على الحالات التي تتطلب تدخلًا فوريًا، بل تشمل مرضى تتوقف فرص تعافيهم على استكمال العلاج خارج القطاع، في ظل محدودية المعدات والتخصصات والأدوية المتوافرة في المنشآت الصحية العاملة.

وفي تحديث صدر في 7 أكتوبر الماضي ، الموافق 26 ربيع الآخر 1448هـ، قالت وزارة الصحة في غزة إن نحو 21 ألف مريض يحتاجون بصورة عاجلة إلى الإجلاء والعلاج في الخارج، وذكرت أن القائمة تشمل 5600 طفل، و2800 مريض بالسرطان والأورام، و194 حالة مهددة للحياة تتطلب إجلاءً عاجلًا، ونحو ألفي حالة طارئة.

معبر رفح.. خروج محدود لا يواكب الاحتياجات

على الرغم من إعادة فتح معبر رفح بصورة محدودة في 2 فبراير 2026م، 14 شعبان 1447هـ، لم يتمكن سوى 2480 مريضًا وجريحًا من مغادرة القطاع للعلاج حتى 2 سبتمبر 2026م، الموافق 20 صفر 1448هـ، ويعادل ذلك متوسطًا يقارب 12 مريضًا وجريحًا يوميًا خلال الفترة المذكورة، وهو عدد محدود مقارنة بعشرات الآلاف المدرجين على قوائم الانتظار.

وكان خروج المرضى عبر معبر رفح أحد المسارات الإنسانية المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، لكن تنفيذه جاء بعد تأخير استمر عدة أشهر، ثم اقتصر على أعداد محدودة في أيام التشغيل.

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية إن سلطات الاحتلال قلصت حركة سفر المرضى من ترتيبات كانت تسمح بخروج 50 مريضًا و50 مرافقًا يوميًا، إلى تشغيل المعبر ثلاثة أيام أسبوعيًا فقط، ما أدى إلى إبطاء حركة الإجلاء. وأضاف أن السلطات عَزت القيود إلى إجراءات مرتبطة بمنظمة الصحة العالمية، من دون صدور تعليق رسمي من المنظمة يؤكد هذا التفسير، وفق التقرير.

وفي تحديث آخر لوزارة الصحة صدر في أكتوبر الجاري، بلغ عدد المرضى الذين قالت الوزارة إنهم توفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي منذ إغلاق معبر رفح في مايو 2024م نحو 2027 مريضًا، وتمتد هذه الحصيلة إلى فترة أسبق من وقف إطلاق النار، لذلك لا تُعد مطابقة لعدد الوفيات الذي أُعلن عنه منذ بدء الاتفاق.

المستشفيات تعمل بقدرات محدودة

تواجه المنظومة الصحية في غزة أزمة تتجاوز صعوبة نقل المرضى إلى الخارج، إذ تضررت المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية خلال الحرب، وأصبحت المنشآت المتبقية تعمل في ظل نقص واسع في التجهيزات والموارد الطبية، حيث خرج 25 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، بينما تعمل المستشفيات الـ13 المتبقية بصورة جزئية، كما تضرر أو دُمر 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية من أصل 157 مركزًا.

وتؤثر هذه الخسائر في قدرة القطاع الصحي على تقديم خدمات الطوارئ والجراحة والعلاج المتخصص، إلى جانب متابعة الأمراض المزمنة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد قالت في مايو الماضي ، إنه لا يوجد مستشفى يعمل بكامل طاقته في غزة، وإن الخدمات الصحية لا تزال متأثرة بالدمار ونقص الإمدادات والقيود المفروضة على الوصول الإنساني.

نقص الأدوية والمستهلكات الطبية

تواجه المستشفيات كذلك عجزًا في الأدوية والمواد اللازمة لتشغيل الأقسام الطبية وإجراء الفحوصات، حيث بلغت نسبة النقص في الأدوية 47%، وفي المستهلكات الطبية 58%، وفي مواد الفحص المخبري 85%.

وتظهر حدة الأزمة بصورة أكبر في الأدوية اللازمة لعلاج الحالات المعقدة، إذ بلغ نقص أدوية السرطان وأمراض الدم 61%، بينما وصل نقص أدوية الرعاية الصحية الأولية إلى 55%، وأدوية الكلى والغسيل الدموي إلى 46%.

وتؤثر هذه النسب في قدرة الأطباء على استكمال الخطط العلاجية، خصوصًا لمرضى الأورام وأمراض الدم والكلى، الذين يحتاج كثير منهم إلى علاج مستمر لا يمكن تعويض انقطاعه بسهولة.

كما تعجز المستشفيات عن إجراء عدد من العمليات المعقدة، بينها جراحات القلب والأعصاب والأوعية الدموية والعظام والعيون، فضلًا عن محدودية قدرتها على توفير علاجات الأورام والخدمات المتقدمة لمرضى الكلى.

مرضى السرطان والقلب والكلى في دائرة الخطر

تواجه الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص مخاطر مضاعفة، لأن تأخير العلاج قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية حتى في غياب إصابة جديدة أو تدهور مفاجئ، يأتي مرضى السرطان وأمراض الدم في مقدمة الفئات المتضررة من نقص الأدوية وتعذر السفر، إلى جانب المصابين بأمراض القلب والفشل الكلوي، الذين يحتاجون إلى تدخلات متكررة أو علاجات غير متاحة داخل القطاع.

وبحسب بيانات وزارة الصحة ، كان في غزة قبل الحرب نحو 12 ألف مريض بالسرطان، بينهم 600 طفل، وأشارت إلى أن نحو 2800 مريض سرطان ما زالوا بحاجة إلى الإجلاء الطبي، بعد وفاة مرضى خلال الحرب وفي ظل تعذر حصولهم على العلاج اللازم.

ولا تقتصر آثار نقص العلاج على الحالات التي تحتاج إلى السفر، فغياب الأدوية والمستهلكات الطبية ينعكس أيضًا على المرضى الذين يتلقون العلاج داخل غزة، ويحد من خيارات الأطباء في التعامل مع المضاعفات وإدارة الأمراض المزمنة.

منظمة الصحة العالمية: الحاجة إلى إجلاء المرضى مستمرة

دعت الجهات الصحية إلى تسهيل خروج المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوافر داخل القطاع، وتوسيع نطاق الإجلاء الطبي بما يتناسب مع حجم الاحتياجات، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن دعم عمليات الإجلاء يتطلب تنسيقًا بين وزارة الصحة والشركاء الصحيين والجهات المسؤولة عن المعابر، لضمان نقل المرضى بأمان وكرامة وانتظام.

وكانت المنظمة قد أعلنت في أبريل 2026م، الموافق شوال 1447هـ، استعدادها لاستئناف دعم عمليات الإجلاء إلى مصر بعد تعليقها إثر حادث أمني أدى إلى مقتل شخص متعاقد لتقديم خدمات للمنظمة في غزة. وأوضحت أن دورها يقتصر على التنسيق والدعم اللوجستي لعمليات تقودها وزارة الصحة، بالتعاون مع الأطراف المعنية والشركاء الصحيين.

عام على الاتفاق.. الأزمة الصحية مستمرة

كان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025م، الموافق 17 ربيع الآخر 1447هـ، مناسبة لبدء معالجة آثار الحرب على القطاع الصحي، بما يشمل استعادة الخدمات وإدخال الأدوية والمعدات وتسهيل خروج الحالات التي لا يمكن علاجها محليًا، لكن بعد مرور عام، ما زالت قوائم الانتظار تضم أكثر من 20 ألف مريض وجريح، فيما تعمل المستشفيات المتبقية بقدرات محدودة، ويستمر النقص في الأدوية والمستهلكات الطبية، وتبقى حركة الإجلاء أقل من حجم الاحتياجات المعلنة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن كافيًا لاستعادة القدرة العلاجية في غزة، وأن معالجة الأزمة تتطلب إمدادات طبية مستمرة، وإعادة تأهيل المنشآت الصحية، وتوسيع عمليات الإجلاء، وضمان وصول المرضى إلى العلاج المتخصص.

وبينما ينتظر آلاف المرضى فرصة مغادرة القطاع، تظل قدرتهم على الحصول على العلاج مرتبطة بإتاحة المعابر، وتوافر الأدوية والمعدات داخل المستشفيات، واستمرار دعم المؤسسات الصحية المحلية والدولية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *