مواجهات سيستان وبلوشستان: مقتل عناصر من الحرس ومسلحين في إيران

مواجهات سيستان وبلوشستان

وصل للأخبار | مواجهات سيستان وبلوشستان

تصعيد أمني في سيستان وبلوشستان

شهدت محافظة سيستان وبلوشستان، جنوب شرقي إيران، خلال اليومين الماضيين، سلسلة من المواجهات المسلحة والعمليات الأمنية في مدينتي زاهدان وراسك، في ظل تصاعد التوتر بين القوات الإيرانية ومجموعات مسلحة تنشط في المنطقة ذات الأغلبية البلوشية السنية.

وتأتي التطورات في وقت تشهد فيه المحافظة، المحاذية لباكستان وأفغانستان، نشاطًا متزايدًا لجماعات مسلحة بلوشية، وفصائل أعلنت في وقت سابق انضمامها إلى ائتلاف أطلق عليه اسم “جبهة المقاتلين الشعبيين”. وكانت الجبهة تشكلت أواخر عام 2025 (الموافق رجب لعام 1447هـ) بهدف تنسيق نشاط عدد من الفصائل المسلحة في بلوشستان.

مواجهات سيستان وبلوشستان

مقتل شرطي في هجوم على نقطة تفتيش في راسك

وبدأت أحدث التطورات فجر الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2026م (الموافق 20 ربيع الآخر)، عندما تعرضت نقطة تفتيش أحمد آباد عند مدخل مدينة راسك لهجوم مسلح، أسفر عن مقتل الرقيب أول في الشرطة الإيرانية علي رضا سنجولي.

وأكدت شرطة محافظة سيستان وبلوشستان مقتل سنجولي، مشيرة إلى استمرار عمليات البحث لتحديد هوية منفذي الهجوم واعتقالهم، فيما لم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم حتى وقت إعداد التقرير.

الحرس الثوري يعلن مقتل 6 مسلحين في زاهدان

وفي مدينة زاهدان، عاصمة المحافظة، اندلعت في اليوم نفسه اشتباكات استمرت عدة ساعات في منطقة منزل آب، وسط تقارير عن سماع إطلاق نار كثيف واستخدام قذائف صاروخية.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته نفذت عملية ضد خلية مسلحة، وأعلن مقتل 6 أشخاص وصفهم بأنهم أعضاء في “مجموعة إرهابية”، مضيفًا أنه عثر على عبوات ومعدات متفجرة خلال العملية.

ولم يقدم الحرس الثوري تفاصيل عن هويات القتلى، بينما أكدت منظمة “حال وش” الحقوقية التي تتابع التطورات في سيستان وبلوشستان اندلاع الاشتباكات بين القوات الأمنية وأفراد مسلحين.

مقتل عناصر من ميليشيا فاطميون الشيعية الأفغانية

وفي تطور منفصل بمدينة زاهدان، تحدثت مصادر محلية عن مقتل 5 عناصر من ميليشيا فاطميون الأفغانية في هجوم استهدف قوة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، وقع الهجوم إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت على جانب الطريق، أعقبه اشتباك مسلح مع القوات التي وصلت إلى موقع الانفجار. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري مقتل أحد عناصره خلال المواجهات.

من جانبها، أكدت منظمة “حال وش”، نقلًا عن شهود عيان، مقتل 5 عناصر من ميليشيا فاطميون في الهجوم، في حين ما تزال الحصيلة النهائية للقتلى غير مؤكدة بشكل مستقل، في ظل اختلاف الروايات بين المصادر الرسمية والمحلية.

وكانت تقارير صحفية قد رصدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشار عناصر من ميليشيا فاطميون الشيعية الأفغانية في مناطق مختلفة من سيستان وبلوشستان، بالتزامن مع تصاعد النشاط الأمني والعسكري للقوات الإيرانية في المحافظة.

مواجهات جديدة في راسك

واليوم الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر (الموافق 21 ربيع الآخر)، تواصل التصعيد مع اندلاع اشتباكات جديدة في مناطق تابعة لمحافظة راسك، حيث أفادت منظمة “حال وش” بانتشار قوات عسكرية وأمنية في عدد من القرى، وسماع أصوات إطلاق نار وانفجارات خلال عمليات دهم وتمشيط.

كما تحدثت تقارير عن تنفيذ القوات الإيرانية عمليات أمنية في مناطق سكنية عقب هجمات مسلحة استهدفت منشآت أمنية، فيما لم تتضح الحصيلة النهائية للقتلى في هذه الاشتباكات.

مشهد يعيد للأذهان ممارسات الاحتلال

في خطوة تعيد للأذهان ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وثّق مقطع فيديو متداول قيام قوات الأمن الإيرانية بتفجير منزل في مدينة زاهدان، تبين أنه يعود لعائلة مواطن بلوشي قُتل في اشتباكات مسلحة سابقة مع السلطات.

وتؤكد مصادر محلية وحقوقية أن هدم بيوت عائلات المطلوبين أو المتهمين بالانخراط في العمل المسلح بات أداة ضغط أمني ممنهجة تسلطها طهران على سكان إقليم سيستان وبلوشستان.

وفي هذا السياق، أدانت أصوات بلوشية هذه الممارسات ووصفها بأنها “عقاب جماعي” سافر، مشبهة إياها بسياسة هدم المنازل الممنهجة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق عائلات الفلسطينيين في فلسطين المحتلة

ويأتي تداول المقطع في ظل تصاعد العمليات الأمنية والمواجهات المسلحة في زاهدان وراسك.

لماذا تتصاعد المواجهات في بلوشستان؟

لا يمكن فهم التصعيد المتواصل في سيستان وبلوشستان بمعزل عن واقع طويل من التهميش والضغوط التي يقول ناشطون وحقوقيون إن السكان البلوش يواجهونها، في واحدة من أكثر المناطق فقرًا وتهميشًا في إيران، رغم موقعها الاستراتيجي وثرواتها وإمكاناتها الاقتصادية.

ويقول ناشطون بلوش ومنظمات حقوقية إن أبناء المحافظة، وغالبيتهم من المسلمين (السنة)، يعانون من التمييز الديني والاقتصادي والسياسي، إلى جانب التضييق الأمني والانتشار المكثف للقوات العسكرية، وهو ما أسهم، بحسب هذه الجهات، في تعميق مشاعر الغضب والاحتقان لدى السكان المحليين.

وبالنسبة لكثير من أبناء بلوشستان، لا تقتصر القضية على المواجهة بين القوات الإيرانية والجماعات المسلحة، بل ترتبط أيضًا بمطالب أوسع تتعلق بالكرامة والحقوق الدينية والمساواة ورفع التهميش عن السكان البلوش. ومع استمرار العمليات العسكرية والاعتقالات والاشتباكات، يبقى المدنيون في المنطقة الطرف الأكثر تعرضًا لتبعات الصراع.

ويُظهر استمرار المواجهات أن المعالجة الأمنية وحدها لم تنهِ أسباب التوتر في بلوشستان، في ظل استمرار المطالب الشعبية بتحقيق العدالة والمساواة واحترام حقوق السكان، بعيدًا عن سياسات العقاب الجماعي أو التضييق على المجتمع المحلي.


متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام

https://t.me/News_wis

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *