تصاعدت أزمة جديدة في قطاع النفط الليبي بعد إغلاق مسلحين صمامًا على خط نقل الخام من حقل الشرارة، أكبر حقول البلاد النفطية، إلى الزاوية، ما أدى إلى خسارة نحو 130 ألف برميل من الإنتاج يوميًا، بالتزامن مع إغلاق محتجين بوابات مصفاة الزاوية ومنع العاملين والفنيين من دخولها.
وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توقف الإنتاج والنقل والتصدير من حقل الشرارة، ويجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، في وقت يمثل فيه النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية.
وبدأت الأزمة صباح الاثنين 21 سبتمبر/أيلول 2026م (10 ربيع الآخر 1448هـ)، عندما أغلقت مجموعة مسلحة الصمام رقم 7 على خط أنابيب ينقل الخام من حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية غربي البلاد.
وقالت المؤسسة إن الإغلاق تسبب في ارتفاع الضغط داخل خط نقل الخام، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج الحقل.
وفي تحديث لاحق الثلاثاء، قالت المؤسسة إن خسائر الإنتاج الناجمة عن إغلاق خط الشرارة–الزاوية بلغت نحو 130 ألف برميل يوميًا.
أكبر حقول ليبيا النفطية
يعد حقل الشرارة، الواقع في جنوب غرب ليبيا، أكبر حقل نفطي في البلاد، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 340 ألف برميل يوميًا، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في إنتاج الخام الليبي.
وتتولى شركة «أكاكوس للعمليات النفطية» تشغيل الحقل، بينما ينقل الخام عبر خط أنابيب طويل إلى الزاوية على الساحل الغربي، حيث توجد المصفاة ومرافق التصدير.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تواصلت مع فرع حرس المنشآت النفطية في الجنوب الغربي وطالبته بالتدخل، لكن هذه الاتصالات لم تؤد في البداية إلى إعادة فتح الصمام.
وأضافت أن الفرق الفنية لم تتمكن من الوصول إلى المنطقة المحيطة بالصمامين رقم 6 و7.
ولم تكشف المؤسسة في بيانها الأول هوية المجموعة المسلحة التي أغلقت الصمام.
حرس المنشآت ومجموعة مسلحة
لكن بيانًا جديدًا للمؤسسة الوطنية للنفط، صدر في 22 سبتمبر/أيلول 2026م (11 ربيع الآخر 1448هـ)، قدم تفاصيل إضافية عن الأزمة، وقال إن استمرار إغلاق الصمام رقم 7 في منطقة الحمادة يتم بواسطة عناصر من حرس المنشآت النفطية في المنطقة الجنوبية الغربية إلى جانب مجموعة مسلحة.
ويأتي ذلك وسط احتجاجات ينفذها أفراد من حرس المنشآت النفطية مرتبطة، بحسب تقارير محلية ودولية، بمطالب تتعلق بالأجور والأوضاع الوظيفية.
ولم توضح المؤسسة ما إذا كانت المجموعة المسلحة التي أشارت إليها في بيانها الأول منفصلة تمامًا عن العناصر المحتجة من حرس المنشآت، ولذلك لا تزال هوية جميع المشاركين في إغلاق الخط غير واضحة.
إغلاق بوابات مصفاة الزاوية
ولم تعد الأزمة مقتصرة على خط أنابيب الشرارة.
فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن مجموعة من أفراد حرس المنشآت النفطية أغلقت أيضًا بوابات شركة الزاوية لتكرير النفط وشركة البريقة لتسويق النفط.
وقالت المؤسسة إن الإغلاق منع الموظفين والفنيين من دخول المنشآت، وعرقل عملية تبديل المناوبات الليلية اللازمة لاستمرار التشغيل، كما منع طلاب معهد النفط بالزاوية من الوصول إلى دراستهم.
وأعيد فتح بوابة شركة البريقة جزئيًا في وقت لاحق، لكن البوابة الرئيسية لمصفاة الزاوية ظلت مغلقة، وفق آخر بيان للمؤسسة.
وحذرت المؤسسة من أن الظروف الحالية لا تسمح باستئناف العمليات بصورة طبيعية وآمنة داخل المصفاة.
تحذير من توقف الشرارة والتصدير
وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار إغلاق الصمام سيؤدي في نهاية المطاف إلى توقف الإنتاج في حقل الشرارة، إلى جانب توقف عمليات نقل الخام وتصديره.
وقالت إن ذلك سيؤدي إلى انخفاض إيرادات الدولة، فضلًا عن تعريض شبكة نقل النفط ومنشآتها لمخاطر فنية وتشغيلية.
كما حذرت من أن استمرار الاضطراب قد يؤدي إلى توقف مصفاة الزاوية، وهو ما سيجبر ليبيا على زيادة وارداتها من الوقود المكرر من الخارج ويرفع التكلفة على الدولة.
ولوحت المؤسسة بإعلان «القوة القاهرة» إذا استمر الإغلاق، وهو إجراء قانوني يسمح بتعليق الالتزامات التعاقدية عندما تمنع ظروف خارجة عن السيطرة تنفيذها.
ليست الأزمة الأولى خلال سبتمبر
وتأتي أزمة الشرارة بعد أيام فقط من اضطراب آخر أصاب البنية النفطية الليبية.
ففي 15 سبتمبر/أيلول 2026م (4 ربيع الآخر 1448هـ)، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن أفرادًا من حرس المنشآت النفطية أغلقوا دون تصريح صمام خط التصدير الرئيسي «الحمادة–الزاوية».
وأدى الإغلاق، بحسب المؤسسة، إلى ارتفاع مفاجئ في الضغط وتوقف العمليات بالكامل في حقل الحمادة وحقل الطهارة والمحطة NC5.
كما تحدثت المؤسسة آنذاك عن تهديدات بإغلاق حقل شمال الحمادة وغيره من الحقول والآبار، ورفضت استخدام المنشآت النفطية وسيلة للضغط من أجل تحقيق مطالب احتجاجية.
النفط مجددًا ورقة ضغط
تعيد التطورات الأخيرة إلى الواجهة هشاشة قطاع النفط الليبي أمام النزاعات الأمنية والسياسية والاحتجاجات المحلية.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تعرضت الحقول وخطوط الأنابيب والموانئ النفطية مرارًا للإغلاق من جانب جماعات مسلحة وقوى محلية ومحتجين يسعون إلى تحقيق مطالب سياسية أو اقتصادية.
وتكتسب الأزمة الحالية أهمية إضافية بسبب حجم حقل الشرارة؛ إذ يمثل الحقل وحده جزءًا كبيرًا من القدرة الإنتاجية الليبية، وأي توقف كامل وطويل له سينعكس مباشرة على إنتاج البلاد وصادراتها وإيراداتها.
كما تأتي الاضطرابات الليبية في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة على خلفية التوترات والحروب في المنطقة، ما يزيد حساسية الأسواق لأي فقد إضافي للإمدادات.
وبين إغلاق خط الشرارة واضطراب العمل في مصفاة الزاوية، تواجه المؤسسة الوطنية للنفط الآن أزمة تمتد عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتكرير، فيما يبقى تطورها مرتبطًا بإعادة فتح الصمام والمنشآت وتأمين وصول الفرق الفنية إليها.





اترك تعليقاً