دخل إقليم بانغسامورو المسلم جنوبي الفلبين مرحلة سياسية جديدة بعد أول انتخابات برلمانية منتظمة في تاريخه، إذ بدأت الأحزاب الفائزة مفاوضات لتشكيل ائتلاف يستطيع تأمين الأغلبية البرلمانية واختيار رئيس الوزراء وتشكيل أول حكومة منتخبة للإقليم منذ إنشاء نظام الحكم الذاتي.
وأعلن «ائتلاف بانغسامورو الكبير» (BGC)، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول 2026م (11 ربيع الآخر 1448هـ)، استعداده للعمل مع «حزب العدالة المتحد لبانغسامورو» (UBJP) و«الحزب الفيدرالي لبانغسامورو» (BFP)، في خطوة تفتح الباب أمام تحالفات جديدة بعد الانتخابات التي جرت في 14 سبتمبر/أيلول.
وقال الائتلاف إن الانتخابات انتهت، وإن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز المنافسة الانتخابية والعمل على بناء جبهة موحدة من أجل بانغسامورو، مشيرًا إلى أن الأولوية أصبحت انعقاد البرلمان الجديد وانتخاب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لأن نتائج الانتخابات لم تمنح أي حزب أو تحالف الأغلبية اللازمة للسيطرة منفردًا على البرلمان، ما يجعل التفاوض بين القوى السياسية حاسمًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
لا أحد يملك الأغلبية

يتكون برلمان بانغسامورو الجديد من 80 عضوًا، ما يعني أن تشكيل أغلبية يحتاج إلى تأييد 41 نائبًا على الأقل.
وأظهرت النتائج النهائية حصول الحزب الفيدرالي لبانغسامورو (BFP) على 31 مقعدًا، ليصبح أكبر كتلة منفردة داخل البرلمان، يليه حزب العدالة المتحد لبانغسامورو (UBJP) بـ30 مقعدًا، ثم ائتلاف بانغسامورو الكبير (BGC) بـ15 مقعدًا.
وحصل حزب «رايات الديمقراطي» على مقعد واحد، إلى جانب مقعد لحزب «برو بانغسامورو»، فيما يشغل ممثلو الشعوب الأصلية غير المورو مقعدين.
وبذلك لا يستطيع أي من الحزبين الكبيرين تشكيل الحكومة منفردًا.
وتمنح هذه الخريطة «ائتلاف بانغسامورو الكبير»، الذي يمتلك 15 مقعدًا، دورًا مهمًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، إذ يمكن لتحالفه مع أي من الكتلتين الكبيرتين أن يتجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة.
من المنافسة إلى بناء التحالفات
وقال «ائتلاف بانغسامورو الكبير» إنه منفتح على التعاون مع الحزبين الرئيسيين، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على توحيد القوى السياسية بعد انتهاء المنافسة الانتخابية.
وجاء ذلك بالتزامن مع دعوات من نواب منتخبين إلى تجاوز الانقسامات التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية والعمل على ضمان انتقال سياسي مستقر.
ويعني ذلك أن مركز الثقل السياسي في بانغسامورو انتقل سريعًا من صناديق الاقتراع إلى المفاوضات بين الكتل البرلمانية، إذ سيحدد الاتفاق بينها هوية رئيس الوزراء وتشكيلة الحكومة التي ستدير الإقليم خلال المرحلة المقبلة.
انتخابات أنهت مرحلة انتقالية استمرت سنوات
وجرت الانتخابات البرلمانية في 14 سبتمبر/أيلول 2026م، في أول اقتراع من نوعه منذ تأسيس «منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم في مينداناو المسلمة» (BARMM).
وأُعلن جميع أعضاء البرلمان الثمانين بحلول 16 سبتمبر، على أن يتسلم البرلمان المنتخب مهامه في 30 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع انتهاء عمل «سلطة بانغسامورو الانتقالية» التي أدارت المنطقة منذ عام 2019 بأعضاء معينين بدلًا من منتخبين.
ويمثل انتقال السلطة إلى برلمان منتخب مرحلة رئيسية في تنفيذ اتفاق السلام بين الحكومة الفلبينية و«جبهة تحرير مورو الإسلامية» (MILF)، الذي مهّد لإنشاء نظام الحكم الذاتي الحالي.
وكانت الجبهة قد خاضت لعقود تمردًا مسلحًا للمطالبة بحقوق شعب مورو المسلم قبل توقيع اتفاق السلام الشامل مع مانيلا عام 2014.
وتحولت الحركة لاحقًا بصورة متزايدة إلى العمل السياسي، ويعد حزب العدالة المتحد لبانغسامورو الذراع السياسية المرتبطة بجبهة تحرير مورو الإسلامية.
94 قانونًا خلال المرحلة الانتقالية
ومع اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية، أعلنت سلطة بانغسامورو أن البرلمان المؤقت سنّ 94 قانونًا منذ بدء المرحلة الانتقالية عام 2019.
وتظهر سجلات البرلمان أن التشريعات شملت القوانين الأساسية اللازمة لبناء مؤسسات الحكم الذاتي، إلى جانب قوانين تتعلق بالإدارة والانتخابات والحكم المحلي والتعليم والتنمية والمصالحة.
وكان آخرها «قانون بانغسامورو للحكم الذاتي رقم 94»، الذي يمنح موظفي ومسؤولي حكومة بانغسامورو إجازة خاصة لأداء الحج، وأُقر في يوليو/تموز 2026م.
اختبار جديد لتجربة الحكم الذاتي
ولا تقتصر أهمية مفاوضات تشكيل الحكومة على تحديد من سيتولى رئاسة الوزراء، إذ تمثل الانتخابات وانتقال السلطة اختبارًا لمسار سياسي بدأ بعد عقود من الصراع المسلح في جنوب الفلبين.
وسيكون على الحكومة المنتخبة التعامل مع ملفات أمنية وتنموية معقدة، إلى جانب استكمال عملية السلام وإعادة دمج المقاتلين السابقين وتعزيز مؤسسات الحكم الذاتي في واحدة من أفقر مناطق الفلبين.
وبعد أن حُسمت صناديق الاقتراع دون منح أي طرف أغلبية منفردة، أصبحت المرحلة التالية مرهونة بقدرة القوى السياسية في بانغسامورو على بناء ائتلاف قادر على إدارة أول حكومة منتخبة في تاريخ الإقليم.






اترك تعليقاً