تشهد مخيمات الروهينجا في بنغلاديش تصاعدًا جديدًا في أعمال العنف والخطف، بعد نحو عام من الهدوء النسبي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الوضع الإنساني والأمني مع استمرار أزمة التمويل وتعثر أي تقدم فعلي نحو عودة اللاجئين إلى أراكان.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ستار» البنغلاديشية في 7 سبتمبر/أيلول، ارتفع عدد حوادث القتل وإطلاق النار والهجمات داخل المخيمات خلال الأشهر الأخيرة، بعد تراجع واضح في أعمال العنف خلال عام 2025. وتشير بيانات كتيبة الشرطة المسلحة المكلفة بأمن المخيمات إلى مقتل 19 شخصًا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ22 قتيلًا طوال العام الماضي.
وجاء التصعيد بعد مقتل قائد إحدى الجماعات المسلحة الروهينجية، كفاية الله حليم، في مايو/أيار الماضي، وهو ما أعقبه عدد من الهجمات المتبادلة التي أضعفت تفاهمًا كانت عدة جماعات قد توصلت إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 للحد من الاشتباكات داخل المخيمات.
ومنذ مايو، سجلت ست حوادث على الأقل من القتل وإطلاق النار والهجمات. وفي إحدى أخطر الوقائع، أصيب طفل في السادسة من عمره برصاصة في الرأس بينما كان في حضن والدته، التي أصيبت هي الأخرى في البطن، خلال اشتباك مسلح استمر قرابة ساعتين في مخيم «8 شرق» بمنطقة أوخيا في 27 أغسطس/آب.
ولا يقتصر التدهور الأمني على الاشتباكات، إذ أصبحت عمليات الخطف من أبرز مصادر الخوف داخل المخيمات. وتظهر بيانات الشرطة تسجيل 787 حادثة اختطاف شملت 935 شخصًا منذ عام 2021، فيما أُبلغ عن نحو 70 حالة اختطاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري وحدها. وتشير السلطات إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، إذ تدفع بعض العائلات الفدية دون إبلاغ الشرطة.
وفي يوليو/تموز الماضي، اختُطف طفل يبلغ خمس سنوات من أحد مخيمات أوخيا، وطالب خاطفوه بفدية قدرها 600 ألف تاكا بنغلاديشية، قبل الإفراج عنه بعد دفع عائلته جزءًا من المبلغ، وفق مصادر نقلت عنها الصحيفة.
ويتزامن هذا التدهور مع أزمة تمويل متفاقمة انعكست على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل داخل المخيمات. وقال مفوض الإغاثة وإعادة الروهينجا محمد ميزان الرحمن إن نقص التمويل أدى أيضًا إلى تقليص فرص تشغيل اللاجئين كمتطوعين لدى المنظمات الإنسانية، ما دفع آلاف الروهينجا إلى مغادرة المخيمات يوميًا بحثًا عن مصادر دخل. وأضاف أن السلطات رصدت كذلك زيادة في السرقات الصغيرة وتهريب المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر.
وفي موازاة التدهور داخل المخيمات، تكثف الحكومة البنغلاديشية تحركاتها الدبلوماسية لإعادة ملف عودة الروهينجا إلى الواجهة. ففي 7 سبتمبر/أيلول، دعا رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن المبعوث الياباني الخاص للمصالحة في ميانمار، يويهي ساساكاوا، إلى المساعدة في ضمان عودة «آمنة وطوعية وكريمة» للروهينجا إلى ديارهم.
وقال ساساكاوا إن سلطات ميانمار تبدي، بحسب تقييمه، رغبة في معالجة الأزمة، لكنه أقر بأن الوضع المعقد في أراكان يعني أن عملية العودة قد تستغرق وقتًا. كما اتفق الجانبان على أهمية زيادة الجهود الدولية ومتعددة الأطراف، وعدم الاعتماد فقط على المحادثات الثنائية بين بنغلاديش وميانمار.
ورغم تكرار الحديث عن العودة منذ سنوات، لم تبدأ حتى الآن عملية واسعة ومستدامة لإعادة اللاجئين، فيما يؤكد الروهينجا والمنظمات الإنسانية أن العودة لا يمكن أن تكون آمنة ما لم تتوافر ضمانات حقيقية للأمن والحقوق القانونية وحرية الحركة داخل أراكان.
وبين تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة والخطف وتراجع المساعدات وتعثر العودة، يدخل أكثر من مليون روهينجي يعيشون في بنغلاديش مرحلة جديدة من الأزمة، تتزايد فيها المخاوف من أن يتحول استمرار اللجوء دون أفق سياسي أو إنساني واضح إلى عامل إضافي لعدم الاستقرار داخل المخيمات.





اترك تعليقاً