رغم انحسار المعارك في مناطق واسعة من سوريا، لا تزال آثار الحرب تقتل المدنيين بعيدًا عن خطوط القتال؛ إذ تحولت الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات العمليات العسكرية إلى خطر يومي يهدد السكان، ويزداد أثره مع محاولات النازحين العودة إلى مدنهم وقراهم.
وبحسب بيانات نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 242 شخصًا وأصيب 370 آخرون في أنحاء سوريا منذ بداية العام، جراء الألغام والذخائر غير المنفجرة وغيرها من مخلفات الحرب.
وتُظهر الأرقام أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا، في مؤشر على استمرار الخطر في المناطق السكنية والحقول والطرق التي يستخدمها المدنيون بصورة يومية.
87 طفلًا بين القتلى
وفق المرصد، توزع القتلى البالغ عددهم 242 شخصًا على:
- 146 رجلًا.
- 87 طفلًا.
- 9 نساء.
أما المصابون البالغ عددهم 370 شخصًا، فمن بينهم 222 رجلًا و136 طفلًا و12 امرأة.
وتكشف هذه الأرقام أن أكثر من ثلث القتلى تقريبًا من الأطفال، بينما يمثل الأطفال كذلك نسبة كبيرة من المصابين، وهو ما يعكس طبيعة الخطر الذي تشكله الألغام والأجسام المتفجرة المتروكة في مناطق قد تبدو للسكان آمنة بعد انتهاء العمليات العسكرية فيها.
21 قتيلًا في مناطق الإدارة الكردية
وفي المناطق الخاضعة للإدارة الكردية في شمال شرقي سوريا، التي تشير إليها «رووداو» باسم «روج آفا»، وثق المرصد مقتل 21 شخصًا وإصابة 20 آخرين منذ بداية العام.
وشملت حصيلة القتلى هناك 13 رجلًا و7 أطفال وامرأة واحدة، فيما كان بين المصابين 12 رجلًا و7 أطفال وامرأة.
أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية السورية، فسجل المرصد 221 قتيلًا و350 مصابًا.
وكان من بين القتلى في هذه المناطق 133 رجلًا و80 طفلًا و8 نساء، في حين ضمت حصيلة المصابين 210 رجال و129 طفلًا و11 امرأة.
ألغام تنتظر المدنيين في الطرق والحقول
وحذر المراقبون من أن مخلفات الحرب لا تزال تحول الطرق والحقول ومحيط التجمعات السكنية إلى مناطق شديدة الخطورة، حيث أن الألغام والعبوات والأجسام المتفجرة المنتشرة في مناطق عدة تواصل حصد أرواح المدنيين دون تمييز، ولا سيما الأطفال والشباب.
وفي أحد أحدث الحوادث، أُصيب طفل، الاثنين، إثر انفجار لغم أرضي في ريف تل تمر بمحافظة الحسكة، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وقال المرصد إن الحادثة أعادت تسليط الضوء على الخطر المستمر الذي تمثله مخلفات الحرب على المدنيين، وبشكل خاص الأطفال.
وفي حادث منفصل، أصيب شاب في قدمه إثر انفجار لغم قرب قرية شويحان، جنوب المنصورة في ريف الرقة الشرقي.
العودة إلى الديار تصطدم بإرث الحرب
وتزداد خطورة هذه الأزمة مع الجهود المبذولة لإعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، إذ إن عودة السكان لا تعتمد فقط على توقف المعارك أو استقرار الوضع الأمني، بل تحتاج أيضًا إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من المنازل والطرق والأراضي الزراعية.
فقد يعود النازح إلى قرية لم تشهد قتالًا منذ أشهر، إلا أن قذيفة لم تنفجر أو لغمًا مدفونًا في حقل أو على جانب طريق قد يحول العودة إلى مأساة جديدة.
ولهذا، تُعد عمليات المسح وإزالة الألغام والتخلص من الذخائر غير المنفجرة من الشروط الأساسية لأي عودة آمنة ومستدامة للمدنيين إلى المناطق التي شهدت سنوات من العمليات العسكرية.
حرب تنتهي.. لكن أدواتها تبقى
تكشف حصيلة الأشهر الأولى من 2026 أن انتهاء المعارك في منطقة ما لا يعني بالضرورة انتهاء الحرب بالنسبة لسكانها.
فالألغام والقذائف غير المنفجرة والعبوات المتروكة قد تبقى سنوات طويلة بعد رحيل القوات وتغير خطوط السيطرة، لتواصل قتل من لم يكونوا طرفًا في القتال أصلًا.
وتبرز خطورة الوضع بصورة أكبر في بلد شهد أكثر من عقد من الحرب وتعدد جبهات القتال والقوى المتحاربة، ما خلّف مساحات واسعة يصعب معرفة حجم التلوث فيها بالمواد المتفجرة.
ومع تسجيل 242 قتيلًا و370 مصابًا خلال أقل من ثمانية أشهر، تظل إزالة مخلفات الحرب واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا أمام سوريا في مرحلة ما بعد المعارك؛ ليس فقط لمنع سقوط مزيد من الضحايا، وإنما أيضًا لجعل عودة ملايين النازحين إلى ديارهم ممكنة وآمنة بالفعل.





اترك تعليقاً