مقتل 4 بحارة في هجوم حوثي على سفينة بالبحر الأحمر.. نقل الجثامين والمصابين إلى جدة

a52109b6b41e 65486

نُقلت جثامين أربعة بحارة قتلوا في هجوم صاروخي حوثي على سفينة تجارية في البحر الأحمر من اليمن إلى السعودية، الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، تمهيدًا لإعادتها إلى بلدان الضحايا، في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدًا متزايدًا في الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية.

وقال مسؤول يمني محلي لصحيفة «عرب نيوز» إن القتلى الأربعة هم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي واحد، وكانوا على متن السفينة التجارية اليمنية «تهامة» عندما تعرضت لهجمات صاروخية متكررة أثناء إبحارها عبر مضيق باب المندب في 11 أغسطس/آب الجاري.

ونُقلت الجثامين برفقة ستة بحارة مصابين، خمسة باكستانيين وإندونيسي واحد، برًا من مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر، حيث كانوا يتلقون العلاج، إلى عدن، قبل نقلهم جوًا إلى مدينة جدة السعودية.

ويُعد الهجوم على السفينة «تهامة» واحدًا من أكثر الهجمات دموية ضد سفينة تجارية في المنطقة منذ أواخر عام 2023، بحسب التقرير.

قتلى خلال عملية الإنقاذ

وكان خفر السواحل اليمني قد أعلن عقب الهجوم مقتل البحارة الأربعة، فيما قُتل أيضًا عنصران من خفر السواحل اليمني بعدما استأنف الحوثيون الهجمات بينما كانت القوات اليمنية تنفذ عملية لإنقاذ طاقم السفينة.

وبذلك ارتفعت حصيلة القتلى المرتبطين بالهجوم وعملية الإنقاذ إلى ستة أشخاص، بينهم أربعة من طاقم السفينة وعنصران من قوات خفر السواحل.

ويأتي الهجوم في منطقة تُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يشكل باب المندب حلقة وصل رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتعبر منه سفن تجارية وناقلات طاقة متجهة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

تصعيد على جبهات تعز والحديدة وصعدة

وتزامن نقل الضحايا مع اتساع المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، حيث شهدت مناطق في تعز والحديدة وصعدة خلال اليومين الماضيين تبادلًا لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقال مسؤول عسكري يمني إن جنديين تابعين للقوات الحكومية قُتلا الثلاثاء في موقعين منفصلين جراء هجمات بطائرات مسيّرة حوثية.

وفي محافظة الحديدة، أفاد موقع «المصدر أونلاين» بمقتل أربعة مدنيين، بينهم طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، إثر قصف بالصواريخ وقذائف الهاون استهدف مناطق سكنية في مديرية الخوخة المطلة على البحر الأحمر.

كما أفادت المصادر بسقوط صاروخ أطلقه الحوثيون من مواقع في تعز قبل وصوله إلى الهدف المقصود، حيث أصاب منزلًا في إحدى قرى مديرية مقبنة وألحق به أضرارًا مادية، من دون تسجيل إصابات بشرية.

القوات الحكومية تعلن ضرب مواقع للحوثيين

وفي المقابل، أعلنت وحدات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع وتحصينات وآليات وتجمعات تابعة للحوثيين في عدد من المناطق، بينها محافظة صعدة، التي تعد المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن.

ويأتي ذلك ضمن جولة تصعيد بدأت مطلع أغسطس/آب، عندما شن الحوثيون هجومًا واسعًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على معسكرات للقوات الحكومية اليمنية، ما أدى، بحسب مصادر عسكرية، إلى مقتل 17 شخصًا وإصابة العشرات.

ووُصف الهجوم بأنه من أعنف الهجمات التي شهدتها جبهات اليمن منذ دخول الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2022.

البحر الأحمر مجددًا في قلب المواجهة

a52109b6b41e 65486 1

ويعيد الهجوم على السفينة «تهامة» المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خصوصًا مع انتقال التصعيد الأخير من الجبهات البرية إلى الممرات البحرية.

وكانت المنطقة قد شهدت منذ أواخر 2023 سلسلة من الهجمات الحوثية على السفن، قبل أن تتراجع وتيرة بعضها في مراحل لاحقة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى عودة التوتر البحري بالتوازي مع احتدام المواجهة داخل اليمن.

ويكتسب الهجوم الأخير أهمية إضافية لأنه استهدف سفينة تجارية يمنية وأدى إلى مقتل بحارة أجانب، إلى جانب سقوط عناصر من خفر السواحل خلال محاولة الإنقاذ، ما يوسع التداعيات الإنسانية والأمنية للتصعيد.

وفي ظل تزايد الهجمات المتبادلة خلال أغسطس/آب، تبدو جبهات اليمن والمياه المحيطة به أمام مرحلة جديدة من التصعيد، قد تهدد بإضعاف حالة التهدئة الهشة التي سادت منذ هدنة 2022، وتعيد المخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع بعد سنوات من الحرب والأزمة الإنسانية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *