لقاء كوشنر ونتنياهو.. هل تتراجع واشنطن عن الضغط لوقف الحرب في غزة؟

Screenshot 2026 08 18 225738

انتهى الاجتماع الذي جمع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه إلى ملف غزة، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دون اختراق واضح بشأن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وسط تقارير تفيد بأن ما يسمى “إسرائيل” ستواصل ما تصفه بـ«الضربات المستهدفة».

ويأتي الاجتماع في لحظة حساسة، خصوصًا بعد لقاء كوشنر، في اليوم السابق، مع مسؤولين من حركة حماس، أكدوا خلاله التزامهم بخطة نزع السلاح التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

وكان الرئيس ترامب قد دعا تل أبيب في وقت سابق إلى وقف ضرباتها على غزة، بعدما أعلنت حماس موافقتها على إلقاء السلاح ضمن الخطة المطروحة.

لكن تصريحات كوشنر بعد لقائه نتنياهو عكست موقفًا أكثر حذرًا؛ إذ أكد أن الولايات المتحدة لن تقيد ما وصفه بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، مشيرًا إلى أن أحد أهداف اللقاء كان توضيح حدود هذا الموقف.

وبحسب التقارير، ناقش الاجتماع أيضًا ترتيبات محتملة لتسليم حماس أسلحتها إلى قوة يقودها الجنرال الأمريكي جاسبر جيفيرز، الذي جرى تعيينه قائدًا لـ«قوة الاستقرار الدولية» المفترض نشرها في غزة ضمن خطة ترامب.

لكن الجانب الإسرائيلي لا يبدو مقتنعًا بالكامل بهذه الترتيبات. فقد نقلت تقارير عن مسؤول إسرائيلي أن الاجتماع لم يحقق اختراقًا، وأن “إسرائيل” ستواصل عملياتها العسكرية في القطاع.

وفي المقابل، تم الاتفاق على السماح بالبدء في إصلاح بعض البنية التحتية المتعلقة بالصرف الصحي، بهدف منع انتشار الأمراض وتلوث المياه، بينما لا تزال عملية إعادة الإعمار الأوسع نطاقًا خارج الاتفاق.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية.

واشنطن تتحدث عن نزع سلاح حماس وترتيبات جديدة للقطاع، بينما لا تزال تل أبيب تحتفظ بحق مواصلة العمليات العسكرية.

وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن الانتقال من الحرب إلى مرحلة الاستقرار، إذا استمرت الضربات في الوقت الذي يفترض فيه أن تبدأ ترتيبات ما بعد الحرب؟

كما أن استمرار العمليات يضع خطة ترامب أمام اختبار حقيقي. فنجاح أي خطة لنزع السلاح أو نشر قوة دولية يحتاج أولًا إلى حد أدنى من الهدوء والاستقرار، وإلى ضمانات تقبل بها الأطراف المختلفة.

وتشير أرقام وزارة الصحة في غزة، إلى أن العمليات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أدت إلى مقتل 1,265 فلسطينيًا وإصابة 4,198 آخرين.

وبذلك، فإن اجتماع كوشنر ونتنياهو لا يبدو مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل يعكس التناقضات التي تواجه السياسة الأمريكية في غزة.

فمن جهة، تحاول إدارة ترامب دفع خطة تتضمن نزع سلاح حماس وإنشاء قوة دولية وبدء مرحلة جديدة في القطاع.

ومن جهة أخرى، تبدو واشنطن غير مستعدة لفرض قيود واضحة على العمليات الإسرائيلية.

والنتيجة حتى الآن: خطة سياسية تتقدم على الورق، بينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن إقناع حليفتها “إسرائيل” بوقف القتال فعليًا، أم أن الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب سيبقى منفصلًا عن واقع الحرب المستمرة في غزة؟

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *