‘اقتصاد النزوح’ الذي بناه سكان غزة للبقاء على قيد الحياة من الإبادة الجماعية

250625 Tulkarm MN 0010 scaled 1

فقد العديد من سكان غزة وظائفهم الأساسية بسبب الحرب، كما فقدت آلاف النساء معيلهن إما بسبب الأسر أو القتل أو الإصابة التي تُقعدهم عن الحركة، فلم يعد أمامهم خيار إلا ابتكار وظائف جديدة تعيلهم وتعيل أبناءهم.

ننقل لكم هذا التقرير بتصرف من موقع Mondoweiss الإخباري الأمريكي المستقل، المتخصص في الشأن الفلسطيني–الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية:

‘ليس لدي خيار’

أيمن أبو محارب، 44 عاما، يقضي أيامه أمام فرن بنته عائلته من الطين والقش بالقرب من مخيم للنازحين في دير البلح وسط غزة، حيث يخبز الخبز للحصول على دخل متواضع لإعالة أسرته المكونة من ثمانية أفراد، من بينهم ابنة تعاني من عيب في القلب.

قال أبو محارب لموندويس: “حذرني الأطباء مرارا من الجلوس لساعات طويلة أمام الدخان الخارج من الفرن لأنني أحرق الخشب والبلاستيك والقماش للحفاظ على التشغيل.” “بدأت هذا العمل قبل عام، ومنذ ذلك الحين، تدهورت صحتي وحالتي الجسدية بشكل ملحوظ. لكن ليس لدي خيار. علي أن أعمل لأحضر الطعام لعائلتي وأوفر لدي ابنتي المريضة.”

قبل الحرب، يقول أبو محارب، إنه كان يملك سوبرماركت ويعيش مع عائلته في استقرار نسبي. منذ ذلك الحين، تعرض السوبرماركت للقصف، وتم نهب البضائع المتبقية فيه. دمرت مصدر رزقه بالكامل، مما اضطره للبحث عن عمل بديل لتوفير الطعام لعائلته.

قال: “لم أتوقع يوما أنني سأعمل يوما ما كخباز للناس والعائلات النازحة.” “لكن الظروف أجبرتني على ذلك، تماما كما أجبرت الكثيرين على العمل في وظائف لا تناسبهم لتلبية احتياجاتهم اليومية.”

لكن رغم عمله لساعات طويلة وتجاهله نصائح الأطباء، يقول إنه لا تزال هناك أيام لا يستطيع توفير كل ما تحتاجه عائلته من هذا العمل.

260526 Khan Yunis TM 0227 1024x692 1

أبو محارب ليس الشخص الوحيد الذي أُجبر على ممارسة مهنة لم يخترها بنفسه. ففي جميع أنحاء غزة، اضطرت نساء لم يسبق لهن أن كنّ المعيلات الوحيدات لأسرهن إلى البحث فجأة عن عمل لإعالة أسرهن، لا سيما في الأسر التي أصيب فيها الزوج أو الأب أو قُتل.

زينب النجار، 50 عاماً، هي أم لثمانية أطفال. أصيب زوجها خلال الحرب وأصبح مقعداً على كرسي متحرك، مما تركها مسؤولة عن إعالة أسرتها الكبيرة بأي وسيلة ممكنة.

وبعد نزوحهم إلى الواجهة البحرية في دير البلح، وجدت نفسها تواجه مسؤولية جسيمة. فبدأت ببيع الترمس بين خيام العائلات النازحة.

كانت في السابق أمّاً تُعد الطعام لأطفالها وتعتني بهم بينما يعمل زوجها. أما الآن فقد انعكست الأدوار، وأصبحت هي المسؤولة عن توفير الطعام لأسرتها.

وأوضحت: «إن النزوح يجبر الناس على تغيير عاداتهم وتغيير مهنهم». وأضافت: «أبدأ العمل في فترة ما بعد الظهر، عندما تقل حدة حرارة الشمس. أعمل لساعات طويلة، وأحيانًا أعود إلى خيمتي بعد منتصف الليل، وأنا أعلم أنني كسبت ما يكفي لإعالة أسرتي».

وأضافت: «لم أستطع أن أجلس مكتوفة الأيدي وأشاهد أطفالي، خاصة الصغار منهم، يبكون من الجوع. أعلم أن هذا العمل قد لا يكون مناسباً لي، لكن ليس لدي خيار آخر. أنا لا أسعى إلى الربح أو الثروة. كل ما أريده هو إطعام أطفالي، لا أكثر. هذا ما أجبرنا عليه النزوح، يوماً بعد يوم».

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *