تصاعدت حدة المعارك في السودان، مع إعلان الجيش السوداني صد هجوم لقوات الدعم السريع في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، بالتزامن مع تطورات ميدانية وسياسية أخرى تعكس استمرار الصراع الممتد منذ أبريل/نيسان 2023.
وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لوكالة الأناضول، شنت قوات الدعم السريع هجومًا صباح الخميس على جبرة الشيخ والقرى المحيطة بها، إلا أن الجيش والقوات المتحالفة معه تمكنوا من صد الهجوم، وأوقعوا، وفق المصادر، خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المهاجمين، بينما واصلت القوات الحكومية ملاحقة عناصر الدعم السريع الذين انسحبوا من المنطقة.
وتكتسب جبرة الشيخ أهمية ميدانية ضمن المعارك المستمرة في ولايات كردفان الثلاث: شمال كردفان وجنوب كردفان وغرب كردفان، والتي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أبرز ساحات القتال بين الطرفين.
معركة جديدة في النيل الأزرق

وفي تطور موازٍ، أعلنت قوات الدعم السريع أنها سيطرت على مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق بعد معارك مع الجيش، ووصفت المدينة بأنها ذات أهمية استراتيجية.
وتقع الكرمك بالقرب من الحدود الإثيوبية، وتتحكم في طرق إمداد ومسارات عسكرية وطرق برية تمتد باتجاه إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية كبيرة في الحسابات العسكرية للطرفين.
لكن رواية السيطرة تأتي في ظل تضارب ميداني، إذ كان الجيش السوداني قد أعلن في 8 يوليو/تموز استعادة الكرمك بعد نحو ثلاثة أشهر من سيطرة قوات الدعم السريع عليها بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان المتحالفة معها.
انشقاقات تضرب صفوف الدعم السريع
وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السودانية انشقاق 21 قائدًا و270 مقاتلًا من قوات الدعم السريع وانضمامهم إلى الجيش، إلى جانب تسليمهم 37 عربة قتالية.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الانشقاقات خلال الأسابيع الأخيرة، شملت شخصيات عسكرية وسياسية وميدانية مرتبطة بالدعم السريع، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها القوات شبه العسكرية في عدد من مناطق القتال.
كما أعلن حاكم إقليم كردفان المعين من قبل الدعم السريع، حمد محمد حميد خليفة، استقالته وانشقاقه عن القوات، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية وإقليمية.
ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الانشقاقات المعلنة.
الحرب تضاعف الكلفة الإنسانية
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة الأبيض الاستراتيجية، حيث تواجه آلاف الأسر النازحة ظروفًا متدهورة، في ظل تضرر إمدادات الوقود والبنية الكهربائية وطرق النقل جراء الضربات.
وتواجه المستشفيات بدورها نقصًا في الوقود وانقطاعات متكررة للكهرباء، ما يهدد تشغيل أقسام الطوارئ والولادة وحاضنات الأطفال الخدج.
وتشير المعطيات الواردة في المصادر إلى أن الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بينما يحتاج أكثر من 30 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية، مع امتداد المجاعة إلى مناطق واسعة من البلاد.
المشهد الميداني
وتكشف التطورات المتزامنة عن تصعيد متعدد الجبهات: الجيش يعلن صد هجمات في شمال كردفان، والدعم السريع يعلن تقدمًا في الكرمك بالنيل الأزرق، في حين تتزايد الانشقاقات في صفوف القوات شبه العسكرية.
وبينما يواصل الطرفان القتال للسيطرة على الممرات والمدن الاستراتيجية، يدفع المدنيون الثمن الأكبر لحرب دخلت عامها الرابع، وسط أزمة نزوح وجوع وانهيار متواصل للخدمات الأساسية.





اترك تعليقاً