مصر: لن نسمح لإثيوبيا ببناء سدود جديدة على نهر النيل

thumbs b c a23215061bd96ca2fcdd2e98a0384675

جددت مصر لهجتها الحازمة تجاه خطط إثيوبيا المائية، مؤكدة أنها لن تسمح ببناء سدود جديدة على نهر النيل، في وقت لا تزال فيه أزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير عالقة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، الثلاثاء 4 أغسطس/آب 2026، إن مصر تعلم بوجود خطط إثيوبية لبناء سدود جديدة على النيل، وذلك بعد تقارير إعلامية تحدثت عن اعتزام أديس أبابا إنشاء ثلاثة سدود إضافية إلى جانب سد النهضة. ولم تصدر إثيوبيا، حتى الآن، تعليقًا رسميًا بشأن هذه التقارير.

وقال سويلم خلال مؤتمر صحفي في القاهرة إن السؤال هو ما إذا كانت الدولة المصرية ستسمح ببناء هذه السدود، مجيبًا بالنفي.

القاهرة تطالب باتفاق ملزم

ولا تقتصر اعتراضات مصر على بناء سدود جديدة، بل تتركز بشكل أساسي على طريقة إدارة سد النهضة وتبادل البيانات المتعلقة بتشغيله.

وأكد سويلم أن القاهرة طالبت مرارًا بإنشاء آلية واضحة وملزمة قانونيًا لتبادل البيانات حول تشغيل سد النهضة، بما يتيح لمصر والسودان معرفة حجم المياه المتوقع إطلاقها وتوقيتاتها، إضافة إلى خطط التشغيل السنوية للسد.

ويرى الوزير المصري أن غياب هذه المعلومات يضع السودان في «وضع بالغ الصعوبة»، لأنه يحد من قدرة السلطات السودانية على تشغيل سدودها وإدارة مخزونها المائي بصورة فعالة، في ظل عدم معرفتها بدقة بحجم المياه التي ستصل من إثيوبيا وتوقيت وصولها.

وشدد سويلم على أن السودان لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية أي اضطراب في إدارة مياهه في ظل غياب البيانات، محملًا إثيوبيا المسؤولية بسبب رفضها الالتزام بآلية قانونية ملزمة لتبادل المعلومات والتنسيق مع دولتي المصب.

أزمة سد النهضة مستمرة

وتؤكد مصر أنها لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، يتضمن تبادلًا منتظمًا للبيانات ويضمن، بحسب القاهرة، حماية مصالح الدول الثلاث والحد من المخاطر الناجمة عن إدارة مورد مائي مشترك.

وبدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011، ومنذ ذلك الحين تحولت طريقة ملئه وتشغيله إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين الدول الثلاث.

وتتمسك مصر والسودان بضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي ملزم قبل التشغيل الكامل للسد، بينما ترى إثيوبيا أن مثل هذا الاتفاق غير ضروري، وتؤكد أن السد لن يضر بمصالح دولتي المصب.

وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت المفاوضات جولات متكررة من التعثر والاستئناف؛ إذ توقفت لنحو ثلاث سنوات قبل استئنافها في 2023، لكنها عادت إلى الجمود في 2024.

النيل.. مورد مشترك بين 11 دولة

وتزيد الطبيعة العابرة للحدود لنهر النيل من حساسية الأزمة، إذ يمتد النهر لنحو 6,650 كيلومترًا، ويشترك في حوضه 11 دولة هي: بوروندي، رواندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان ومصر.

وبينما تعتبر إثيوبيا سد النهضة مشروعًا رئيسيًا لتوليد الطاقة والتنمية، تنظر مصر إلى إدارة تدفقات النيل باعتبارها قضية تمس أمنها المائي بشكل مباشر.

وهكذا تعود قضية سد النهضة إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة مع تحذير مصري صريح من أي سدود إثيوبية جديدة، بالتزامن مع استمرار الخلاف حول القواعد القانونية التي تحكم تشغيل السد القائم وتبادل البيانات بين دول النيل. فهل سيكون التحذير المصري ملزما لأديس أبابا؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

Comments

رد واحد على “مصر: لن نسمح لإثيوبيا ببناء سدود جديدة على نهر النيل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *