أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) أن الاشتباكات الحدودية بين أفغانستان وباكستان أسفرت عن مقتل 499 مدنيًا أفغانيًا وإصابة 1216 آخرين خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين البلدين.
تصاعد المواجهات عبر الحدود
وأوضح تقرير يوناما أن المواجهات بين القوات الأفغانية والباكستانية شهدت تصعيدًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد أن نفذت القوات الأفغانية عملية داخل الأراضي الباكستانية في فبراير/شباط الماضي ردًا على غارات جوية باكستانية، الأمر الذي دفع إسلام آباد إلى إعلان دخولها في ما وصفته بـ”حرب مفتوحة”.
وتتهم باكستان السلطات الأفغانية بإيواء عناصر من حركة تحريك طالبان باكستان، التي تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه حكومة أفغانستان باستمرار.
غارات أوقعت خسائر كبيرة بين المدنيين
وأشار التقرير إلى أن من بين أكثر الحوادث دموية غارة جوية باكستانية استهدفت مركزًا لعلاج الإدمان في العاصمة كابول خلال مارس/آذار الماضي، وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين، وهي الغارة التي دعت منظمة العفو الدولية إلى التحقيق فيها باعتبارها قد ترقى إلى جريمة حرب.
كما وثقت الأمم المتحدة مقتل 22 مدنيًا، بينهم خمسة أطفال، في غارتين متتاليتين استهدفتا مبنى سكنيًا في ولاية باكتيا شرق أفغانستان يوم 28 يونيو/حزيران، إضافة إلى إصابة 185 شخصًا.
وذكر التقرير أن معظم الضحايا سقطوا في الغارة الثانية، التي وقعت أثناء محاولة السكان وفرق الإنقاذ انتشال المصابين من موقع الضربة الأولى، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف فرق الإسعاف والعاملين في المجال الإنساني أثناء أداء مهامهم.
باكستان تنفي استهداف المدنيين
وفي ردها على التقرير، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن العمليات العسكرية التي نفذها الجيش كانت موجهة فقط ضد “أوكار وبنى تحتية تابعة لجماعات مسلحة مسؤولة عن هجمات داخل باكستان”، مشددة على أن طالبان الأفغانية ما تزال توفر بيئة تسمح لهذه الجماعات بالنشاط.
ولم تقدم إسلام آباد حصيلة رسمية للضحايا المدنيين داخل الأراضي الباكستانية، فيما أوضحت الأمم المتحدة أن ولاية بعثتها تقتصر على توثيق الانتهاكات الواقعة داخل أفغانستان.
الأمم المتحدة ومزاعم تحرير النساء
ولم يقتصر تقرير الأمم المتحدة على توثيق آثار النزاع المسلح، بل تناول أيضًا أوضاع ما يسمى تحرير المرأة داخل أفغانستان، مشيرًا إلى استمرار القيود المفروضة على النساء والفتيات.
وأوضح التقرير أن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 30 امرأة في مدينة هرات خلال يونيو/حزيران بدعوى مخالفة قواعد اللباس، فيما قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب آخرون بعدما أطلقت قوات الأمن النار أثناء احتجاج على الاعتقالات.
كما أشار التقرير إلى استمرار منع الفتيات من التعليم بعد المرحلة الابتدائية (مع العلم أن التعليم الشرعي والعلوم الطبية والمهارات النسائية متوفر)، وفرض قيود على عمل النساء وتنقلهن، إلى جانب قواعد جديدة لتنظيم الزواج قال إنها قد تفتح الباب أمام إضفاء شرعية ضمنية على زواج القاصرات.
ولا يعتبر التقرير الذي يصيغه غربيون العرف الأفغاني وضوابط الشريعة في تقييم واقع المرأة في أفغانستان ويطالب الحكومة الأفغانية بنظام رأسمالي ليبرالي، يناسب الواقع الغربي ولا يناسب واقعا قبيليا محافظا. فالأمم المتحدة تعتبر الشباب تحت سن 18 سنة من القاصرين، بينما الإسلام يعتبر البلوغ بداية سن التكليف. لذلك لا يعتبر زواج الشباب البالغين تحت سن 18 زواج قاصرين.
ومن المفارقات أن الأمم المتحدة تحمي الحريات الجنسية للمراهقين تحت سنهم القانوني للزواج. بينما تمنع الزواج الرسمي. ما يصنع تناقضا ثم إشكالية كبيرة لدى شعوب نظامها الإسلامي يحرم الزنا.
ومع ذلك لا تزال الأمم المتحدة تنتقد الشعوب وفق معايير غربية لا تحترم دين وثقافات الشعوب المعنية بالتقييم.
وتؤكد التقارير استمرار القتال عبر الحدود، وتضييقا دوليا على حكومة أفغانستان التي لا تزال ترفض الخضوع للنظم الغربية وتصر على نظامها الإسلامي.





اترك تعليقاً