بدأ الجيش اللبناني تنفيذ أولى مراحل انتشاره في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان، ضمن اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة بين بيروت وتل أبيب، في خطوة ينظر إليها على أنها اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها في المناطق الحدودية، بينما تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في بلدات أخرى لا تزال تحت سيطرتها.
انتشار الجيش وعودة تدريجية للسكان
باشرت وحدات الجيش اللبناني انتشارها في زوطر الغربية الأسبوع الماضي، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من محيط البلدة، لتصبح أولى “المناطق التجريبية” التي يشملها الاتفاق الموقع في يونيو الماضي.
وأفاد سكان محليون بأن وجود الجيش أعاد قدرًا من الطمأنينة، وشجع بعض الأهالي على العودة لتفقد منازلهم بعد أشهر من النزوح، فيما أكد الجيش أنه نفذ عمليات تمشيط أسفرت عن ضبط أسلحة وتفكيك عبوات ناسفة ومعدات عسكرية داخل البلدة.
ورغم ذلك، لا يزال عدد من السكان عاجزين عن العودة إلى قراهم المجاورة التي تبقى القوات الإسرائيلية متمركزة فيها.
دمار واسع ونقص في الخدمات
وتظهر البلدة آثار دمار كبير خلفته العمليات العسكرية، حيث قال مسؤولون محليون إن نحو 75% من المباني تعرضت للتدمير، في ظل انقطاع الكهرباء والمياه واستمرار أعمال إزالة الأنقاض.
ورصدت فرق إعلامية آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك على تلال قريبة، بينما سُمعت انفجارات متكررة في قرى مجاورة نتيجة عمليات تفجير تنفذها القوات الإسرائيلية داخل مناطق لا تزال تسيطر عليها.
اختبار لاتفاق الانسحاب
وينص الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني وتوليه مسؤولية الأمن، بما يشمل التعامل مع سلاح حزب الله داخل ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”.
ويرى مراقبون أن نجاح التجربة في زوطر الغربية قد يمهد لتطبيقها في مناطق أخرى، إلا أن تنفيذها يواجه تحديات سياسية وأمنية، خصوصًا في ظل رفض حزب الله التخلي عن سلاحه، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدد من المواقع الحدودية.
قوات الاحتلال تواصل عملياتها العسكرية

وفي سياق متصل، نفذ الجيش الإسرائيلي انفجارًا كبيرًا في بلدة مجدل زون بقضاء صور، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، رغم سريان اتفاق الإطار بين الجانبين.
وتعد مجدل زون من المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بوجود عسكري فيها، بينما تقول بيروت إن إسرائيل تواصل تنفيذ عمليات هدم وتفجير داخل الأراضي اللبنانية الخاضعة لسيطرتها.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار 2026 عن مقتل 4332 شخصًا وإصابة 12236 آخرين.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الاتفاق على تثبيت الاستقرار جنوب لبنان، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتعقيدات ملف الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله.





اترك تعليقاً