الهند تقيّد مظاهرات التضامن مع فلسطين.. وقاضٍ في المحكمة العليا يحذر من تداعيات تقييد الحريّات

اين تقع نيودلهي

تواجه الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الهند قيوداً متزايدة بعد رفض السلطات السماح بتنظيم مظاهرات سلمية للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين المتضررين من الحرب في قطاع غزة، وهو ما أثار انتقادات داخل الأوساط القانونية، حيث حذر قاضٍ في المحكمة العليا الهندية من أن مساحة التعبير عن الرأي المخالف تتقلص تدريجياً في البلاد.

وانتقد القاضي أوجال بويان القيود المفروضة على الاحتجاجات السلمية، معتبراً أن التعامل مع أشكال الاعتراض المدني باعتبارها أفعالاً إجرامية يشكل تهديداً لحق المواطنين في التعبير عن مواقفهم.

منع مظاهرة داعمة لفلسطين في مومباي

وجاءت تصريحات القاضي عقب الجدل الذي أثاره قرار منع تنظيم مظاهرة تضامنية مع فلسطين في مدينة مومباي، بعدما رفضت السلطات الهندية منح تصريح لتجمع كان مقرراً تنظيمه في حديقة شيفاجي، بدعوة من ناشطين مرتبطين بالحزب الشيوعي الهندي (الماركسي).

ولجأ منظمو الاحتجاج إلى محكمة بومباي العليا للطعن في القرار، إلا أن المحكمة رفضت طلبهم، مشيرة خلال المداولات إلى أن الهند لديها العديد من القضايا الداخلية التي تحتاج إلى الاهتمام، وأن التركيز على الحرب في غزة أو القضية الفلسطينية لا ينبغي أن يكون أولوية للمواطنين.

لكن القاضي بويان اعتبر هذه الملاحظات غير معتادة، متسائلاً عن سبب منع احتجاج سلمي، ولماذا يتم التشكيك في حق المواطنين بالتعبير عن مواقفهم تجاه قضايا دولية.

وأكد أن الهند اعترفت بفلسطين كدولة ذات سيادة منذ سنوات طويلة، وأنها تستضيف سفارة فلسطينية في العاصمة نيودلهي، مشيراً إلى أن التعبير عن التضامن مع شعب آخر لا يتعارض مع مفهوم الوطنية.

تحذيرات من تضييق المجال المدني

ولم تقتصر انتقادات القاضي بويان على قضية الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، إذ أعرب أيضاً عن قلقه من اتجاه متزايد نحو تقييد الحريات المدنية واستخدام الإجراءات القانونية ضد أنشطة سلمية.

وأشار إلى أن بعض القضايا تشهد تشدداً في منح الإفراج بكفالة، أو فرض شروط قد تدفع الأفراد إلى تجنب التعبير عن آرائهم خوفاً من العواقب القانونية.

واستشهد بقضية اعتقال مجموعة من الشبان المسلمين بعد تنظيم إفطار جماعي على متن قارب في نهر الغانج، متسائلاً عن الأساس القانوني لاحتجازهم لفترة طويلة، وقال إن تناول طعام مثل “برياني الدجاج” لا يمثل جريمة ولا يوجد قانون يمنع ذلك.

غزة تتحول إلى اختبار لحرية التعبير

كما أشار القاضي الهندي إلى تقرير أعده القاضي السابق في محكمة أوديشا العليا إس. موراليدار، الذي كُلف من قبل الأمم المتحدة بالمشاركة في التحقيق حول أحداث العنف المرتبطة بالحرب في غزة.

وقال إن التقرير، الذي أصبح متاحاً ضمن وثائق الأمم المتحدة، تناول انتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.

وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متزايد داخل الهند حول حدود حرية الاحتجاج والتعبير، خصوصاً في القضايا السياسية والإنسانية التي تحظى باهتمام عالمي.

وبينما تؤكد السلطات الهندية أن تنظيم المظاهرات يخضع لضوابط تهدف إلى حماية الأمن والنظام العام، يرى منتقدون أن منع الاحتجاجات السلمية، خاصة المتعلقة بالقضايا الدولية، يؤدي إلى تضييق المجال العام وتقليص قدرة المواطنين على التعبير عن مواقفهم. وتأتي هذه التضييقات في وقت يعيش فيه المسلمون في الهند تحت وطأة الاضطهاد الهندوسي المستمر.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *