جددت مصر اتهامها لإثيوبيا بإدارة سد النهضة بصورة أحادية و”مسيّسة”، معتبرة أن إجراءات تشغيل السد دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب، مصر والسودان، ألحقت أضرارًا بأمنهما المائي، في وقت تؤكد فيه أديس أبابا أن المشروع حق سيادي يهدف إلى تحقيق التنمية ولا يستهدف الإضرار بأي طرف.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية موزمبيق في القاهرة، وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأمن المائي بأنه “قضية وجودية” بالنسبة لمصر ولا يمكن التهاون فيها، مؤكدًا أن بلاده ترفض استمرار الإجراءات الأحادية في تشغيل السد، وتطالب بالتزام قواعد القانون الدولي ومبدأ التنسيق المسبق بين دول حوض النيل.
وقال عبد العاطي إن إثيوبيا تدير السد بطريقة “مسيّسة”، مشيرًا إلى أن احتجاز كميات من المياه مؤخرًا دون تنسيق أدى إلى انخفاض مناسيب المياه في السودان خلال الأيام الماضية، وهو ما انعكس سلبًا على إمدادات المياه للمجتمعات السودانية.
وأكد الوزير أن القاهرة لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب حقوق مصر والسودان المائية، مضيفًا: “لهم الحق في التنمية، ولنا الحق في الحياة.”
ويعود الخلاف بين الدول الثلاث إلى مشروع سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا تشييده عام 2011 على النيل الأزرق، وافتتحته رسميًا في سبتمبر/أيلول 2025. وتطالب كل من مصر والسودان بإبرام اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله، لضمان عدم الإضرار بحصتيهما من مياه النيل.
في المقابل، تؤكد إثيوبيا أن السد مشروع تنموي وسيادي، وترى أنه لا يتطلب اتفاقًا ملزمًا، مع تشديدها على أن تشغيله لن يسبب ضررًا لدولتي المصب. وكانت المفاوضات بين الأطراف قد توقفت لثلاث سنوات، قبل أن تستأنف في عام 2023، لكنها تعثرت مجددًا خلال عام 2024 دون التوصل إلى اتفاق.
ويأتي تجدد التصريحات المصرية في ظل استمرار الخلاف حول آليات تشغيل السد، وسط غياب أي تقدم ملموس في المسار التفاوضي، واستمرار تمسك كل طرف بموقفه بشأن إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في منطقة حوض النيل.






اترك تعليقاً