باكستان بين واشنطن وطهران.. مكاسب الوساطة تتبدد مع عودة الحرب إلى التصعيد

image 2

وجدت باكستان نفسها أمام تحدٍ متزايد مع انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران وعودة العمليات العسكرية، بعدما كانت تُعدّ من أبرز المستفيدين دبلوماسياً من جهود الوساطة التي قادتها خلال الأشهر الماضية. ويرى تقرير نشره Responsible Statecraft أن إسلام آباد انتقلت سريعاً من موقع “صانع السلام” إلى دولة تواجه مخاطر مباشرة من استمرار الحرب على حدودها ومصالحها الإقليمية.

وكانت باكستان قد لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، واستضافت محادثات مباشرة بين الجانبين، كما نجحت في المساهمة بإبرام وقف إطلاق نار مؤقت، وهو ما عزز مكانتها الدولية وأظهر قدرتها على التواصل مع أطراف متخاصمة في وقت واحد. غير أن انهيار التفاهمات وعودة التصعيد العسكري أضعفا هذه المكاسب وأعادا المنطقة إلى أجواء المواجهة.

ويشير التقرير إلى أن القيادة الباكستانية، وعلى رأسها قائد الجيش المشير عاصم منير، سعت إلى انتهاج سياسة توازن دقيقة، تقوم على الحفاظ على العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة ودول الخليج، دون خسارة العلاقات التاريخية مع إيران أو الشراكة الاستراتيجية مع الصين. إلا أن استمرار الحرب يجعل الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية.

وتواجه باكستان تداعيات مباشرة للحرب، أبرزها احتمال امتداد التوتر إلى الحدود المشتركة مع إيران، وارتفاع مخاطر النشاط المسلح في إقليم بلوشستان، إضافة إلى التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن اضطراب الملاحة في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة، في ظل اعتماد البلاد بصورة كبيرة على واردات النفط القادمة من المنطقة.

كما يحذر التقرير من أن أي تصعيد إضافي قد يضع إسلام آباد أمام خيارات سياسية معقدة، خاصة إذا تعرضت دول الخليج لهجمات جديدة أو طُلب من باكستان تقديم دعم عسكري بموجب اتفاقياتها الدفاعية مع بعض الدول الخليجية، وهو ما قد يهدد علاقاتها مع طهران ويزيد من حدة الانقسام الداخلي.

ورغم هذه التحديات، لا تزال باكستان تحاول الحفاظ على دور الوسيط، إذ تشير تقارير حديثة إلى استمرار اتصالات دبلوماسية بدعم صيني لإحياء مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن استمرار الضربات العسكرية المتبادلة يجعل فرص العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات محدودة في الوقت الراهن.

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الدور الباكستاني سيعتمد إلى حد كبير على مسار الحرب نفسها؛ فإذا استمر التصعيد، فقد تتحول المكاسب الدبلوماسية التي حققتها إسلام آباد إلى عبء أمني واقتصادي، أما إذا عادت المفاوضات، فقد تستعيد باكستان موقعها كأحد أبرز الوسطاء الإقليميين القادرين على التواصل مع جميع الأطراف.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *