تواجه قضية العمل القسري في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) بالصين اهتمامًا دوليًا متزايدًا، وسط اتهامات لمنظمات حقوقية وجهات حكومية غربية بوجود انتهاكات واسعة بحق أقلية الإيغور المسلمة، تشمل الاحتجاز والعمل القسري ومحاولات طمس الهوية الثقافية والدينية.
وتقول تقارير حقوقية إن ملايين الإيغور وأفرادًا من أقليات مسلمة أخرى تعرضوا منذ عام 2016 لحملات أمنية صينية تحت شعار “مكافحة الإرهاب وإعادة التأهيل”، فيما تصف وزارة العمل الأمريكية هذه السياسات بأنها تضمنت العمل القسري وجرائم ضد الإنسانية. وتنفي بكين هذه الاتهامات، مؤكدة أن برامجها في شينجيانغ تهدف إلى مكافحة التطرف وتحسين فرص العمل.
برنامج “نقل العمالة” تحت الانتقادات
بحسب تقارير صادرة عن جهات دولية، فإن فيلق شينجيانغ للإنتاج والبناء يعد من أبرز الجهات المرتبطة ببرامج نقل العمالة التي تقول منظمات حقوقية إنها تستخدم كأداة للسيطرة والدمج القسري.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن خطط شينجيانغ الخمسية بين عامي 2021 و2025 تضمنت ملايين عمليات نقل العمال، محذرة من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تآكل اللغة والثقافة والممارسات الدينية للإيغور.
وتحدثت تقارير عن ظروف عمل صعبة داخل بعض المنشآت، من بينها مصانع نسيج قيل إن عمالًا إيغورًا فيها كانوا يحصلون على أجور محدودة ويخضعون لرقابة مشددة، مع قيود على التواصل مع عائلاتهم.
كما أشار معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي إلى مصنع تابع لشركة تشينغداو تايكوانغ للأحذية، حيث وثقت صور منشآت أمنية مشددة وأسوار مراقبة، وقال التقرير إن المصنع كان مرتبطًا بسلاسل توريد لشركات عالمية كبرى.
منتجات تصل إلى المستهلكين حول العالم
تثير القضية قلقًا بسبب ارتباط قطاعات اقتصادية واسعة بمخاطر استخدام العمل القسري في شينجيانغ، خصوصًا في صناعات مثل:
- الملابس والمنسوجات، حيث تشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من القطن العالمي تأتي من المنطقة.
- الطاقة الشمسية، بسبب إنتاج مادة البولي سيليكون المستخدمة في الألواح الشمسية.
- الإلكترونيات.
- السيارات وقطع الغيار.
- الألمنيوم والصلب ومواد البناء.
ووفق تحالف إنهاء العمل القسري في مناطق الإيغور، فإن العديد من الشركات العالمية الكبرى تواجه مخاطر مرتبطة بسلاسل توريد قد تكون على صلة بالإقليم.
كما ذكر معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أن نحو 80 ألف عامل إيغوري قد يكونون مرتبطين بسلاسل توريد لشركات دولية كبرى، مع تعرض بعضهم – بحسب التقرير – للمراقبة والتدريب الأيديولوجي والقيود على ممارسة الشعائر الدينية.
إجراءات أمريكية وأوروبية لمواجهة الواردات
اتخذت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطوات تشريعية لمنع دخول منتجات مصنعة باستخدام العمل القسري.
فقد أقرّت واشنطن عام 2021 قانون منع العمل القسري للإيغور، الذي يفرض قيودًا على استيراد المنتجات المرتبطة بشينجيانغ ما لم تثبت الشركات عدم استخدام العمل القسري.
ومنذ بدء تطبيق القانون، أعلنت السلطات الأمريكية رفض آلاف الشحنات القادمة من الصين بقيمة إجمالية تقارب 950 مليون دولار، وفق بيانات أوردها التقرير.
كما تبنى الاتحاد الأوروبي عام 2024 تشريعًا يمنع بيع المنتجات المصنوعة باستخدام العمل القسري داخل أسواقه، بينما تدرس دول أخرى مثل كندا وبريطانيا إجراءات مشابهة.
مخاوف من انتقال المشكلة إلى أسواق أخرى
رغم هذه الإجراءات، يحذر خبراء من أن تشديد القيود في الأسواق الكبرى قد يؤدي إلى إعادة توجيه المنتجات المشبوهة نحو دول ذات قوانين أضعف ورقابة أقل.
وأشار تقرير لمشروع حقوق الإنسان الإيغوري إلى استمرار استيراد اليابان وأستراليا مليارات الدولارات من قطاعات عالية المخاطر المرتبطة بشينجيانغ، ما يعكس حاجة المجتمع الدولي إلى معايير موحدة لمكافحة العمل القسري.
الصين تنفي الاتهامات
ترفض الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بالعمل القسري رغم توثيقها، وتؤكد أن برامجها في شينجيانغ تتم وفق القانون وتهدف إلى حماية حقوق العمال ومكافحة التطرف.
وقالت بكين إن حقوق جميع المجموعات العرقية في المنطقة مصانة، وإنه لا وجود لما يسمى “العمل القسري”. في خطاب سياسي بات موضع انتقاد كبير.
دعوات لمزيد من الرقابة والضغط الاقتصادي
يدعو خبراء ومنظمات حقوقية الشركات العالمية إلى إجراء تحقيقات دقيقة في سلاسل التوريد الخاصة بها، والتأكد من عدم ارتباط منتجاتها بانتهاكات حقوق الإنسان.
كما يشددون على أهمية الضغط الاقتصادي والمستهلكين عبر دعم الشركات التي تلتزم بالشفافية، ومقاطعة المؤسسات التي يثبت تورطها في ممارسات استغلالية.
ويرى المدافعون عن حقوق الإيغور أن إنهاء الحوافز الاقتصادية المرتبطة بالعمل القسري قد يكون أحد أهم الوسائل للحد من هذه الممارسات، في وقت لا تزال فيه قضية تركستان الشرقية من أبرز ملفات حقوق الإنسان المثيرة للجدل بين الصين والدول الغربية.






اترك تعليقاً