الاحتلال البريطاني للكويت وطوق التبعية

photo 2026 07 13 19 37 11

إن الابتلاء بالسيطرة الأجنبية كان خطراً أحاط ببلاد الكويت المسلمة، حيث سعى الاحتلال البريطاني لتطويقها وعزلها عن امتدادها الإسلامي والجغرافي لتثبيت مصالحه ونفوذه. وسنعرض في هذا الباب المواثيق الجائرة والقيود السياسية والاقتصادية التي كبلت هذه البلاد وحرمتها من إدارة شؤونها الخارجية وثرواتها الطبيعية طوال حقبة السيطرة الأجنبية.

أولاً: نشأة الكويت وتسميتها التاريخية

كانت منطقة الكويت تحمل اسم (القرين) بسبب وقوعها على خليج الكويت الذي يشبه القرن، أما كلمة الكويت الحالية فهي تصغير لكلمة (كوت) وهو حصن صغير كان موجوداً فيها، بناه محمد بن عريعر زعيم قبيلة بني خالد. وقد هاجر إليها آل الصباح من نجد عام ١١٢٩ هـ الموافق لعام ١٧١٧، ونزلوا في كوت بني خالد الذين رحّبوا بهم.

ثانياً: فرض الحماية البريطانية والقيود الاقتصادية

سعت بريطانيا إلى تقليص أي نفوذ إقليمي آخر في منطقة الكويت؛ لأنها بوابة الخليج ومركز لنشاط تجاري دولي، فدَعمت مبارك الصباح في الفترة ١٣١٣-١٣٣٣ هـ الموافق لعام ١٨٩٦-١٩١٥ عن القوى الإقليمية المحيطة، ثمّ فرضت عليه معاهدة سرّيّة عام ١٣١٦ هـ الموافق لعام ١٨٩٩.
وقد تضمنّت هذه المعاهدة شروطاً صارمة صادرت السيادة الخارجية، ومنها:

– امتناع أمير الكويت عن بيع أو تأجير أو رهن أي قطعة أرض من أراضي المشيخة لأي دولة أو رعية أجنبية.

– عدم استقبال أي وكيل سياسي أو ممثل لأي دولة أوروبية عدا بريطانيا دون موافقتها المسبقة.

وبموجب هذا النفوذ الاستغلالي، حصلت بريطانيا على امتيازات كثيرة داخل الكويت، شملت حظر استيراد الأسلحة (لتجريد الأهالي من القدرة الدفاعية)، وإقامة مكتب بريد بريطاني، وتوقيع اتفاقيات حصرية حول النفط للاستئثار بثروات المسلمين.

ثالثاً: التطورات السياسية الحديثة والتدخلات الخارجية

حين بدأت الاضطرابات الشعبية عام ١٣٩٤ هـ الموافق لعام ١٩٧٤ للمطالبة بتشغيل العمالة المسلمة المحلية وإنهاء احتكار الشركات الأجنبية للنفط، ظهر حجم الاستغلال الاقتصادي الكبير الذي مارسته تلك الشركات الاستعمارية التي استأثرت بالثروات لعقود طويلة قبل أن تفتح القرارات المجال لأهل البلاد لدخول سوق النفط عام ١٣٩٤ هـ الموافق لعام ١٩٧٤.

وحاولت قوى إقليمية أخرى غزو البلاد مما أدى إلى دخول قوات تحالف أجنبية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية لإخراج القوات العراقية في حرب الخليج الثانية عام ١٤١١ هـ الموافق لعام ١٩٩١، وهو ما كرس التدخلات الأجنبية في المنطقة. وبعد الانسحاب البريطاني من الخليج العربي، استمر طوق التبعية العسكرية عبر توقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية نصّت على تقديم التسهيلات للقوّات الجوية والبرية والبحرية الأمريكية وتخزين المعدّات والعتاد العسكري على أراضيها، مما يوضح استمرار الهيمنة الأجنبية على ثغور المسلمين ومقدراتهم حتى بعد زوال الاحتلال البريطاني المباشر.

فقه السنن الربانية: أمانة التمكين وحرمة الركون لولاية المحتلين

إن المستقرئ لتاريخ الكويت ومواجهتها للأطماع الخارجية يخرج بعِبرة شرعية بالغة؛ وهي أن تعاقب القوى الاستعمارية وتغيّر صور الهيمنة—من معاهدات بريطانية سرية صادرت القرار واحتكرت النفط، إلى تحالفات عسكرية لاحقة قيدت الثغور—يؤكد حقيقة قرآنية ثابتة: أن ديار المسلمين ستبقى مستهدفة ما لم تُصن الشريعة كاملة، ويتحقق الولاء الخالص لأهل الإسلام، وتُنبذ ولاية غير المسلمين بشتى أشكالها طاعةً لأمر الله.

إن حراك الأهالي لاسترداد أمانة الثروات يثبت أن التمكين والنهوض الحقيقي في الأرض لا يتحقق إلا باليقظة الإيمانية، والالتزام بأصل الولاء والبراء، وقطع دابر أي مواثيق تمنح الكافرين سلطاناً على أهل الإيمان. وهذا ما يفرض على الأبناء وعياً عقدياً وتاريخياً دائماً لحفظ مقدرات الأمة وحراسة ثغورها، لتبقى السيادة والتحكيم لشريعة الله، ويبقى الأمر خالصاً لأهل الإسلام.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *